في يوم 19 أغسطس عام 1980، شهد العالم واحدة من أكثر الكوارث الجوية فظاعة في التاريخ، وهي كارثة طيران السعودية الرحلة 163. كانت الرحلة تابعة للخطوط الجوية السعودية، وانطلقت من مطار الرياض الدولي متجهة إلى جدة في رحلة داخلية قصيرة، إلا أن النيران التي اشتعلت في المقصورة بعد الإقلاع حوّلتها إلى كارثة مأساوية. فقد قُتل جميع الركاب البالغ عددهم 301 شخصًا بعد أن تمكنت الطائرة من الهبوط اضطراريًا بنجاح، لكن أحدًا لم ينجُ. وتُعد هذه الحادثة من أكثر الكوارث الجوية دموية في تاريخ السعودية ومن بين أسوأ الكوارث المرتبطة بطائرة لوكهيد L-1011 ترايستار.
خلفية الرحلة 163

كانت الرحلة 163 رحلة داخلية مجدولة من الرياض إلى جدة مرورًا بـ الظهران. الطائرة المستخدمة كانت من طراز لوكهيد L-1011-200 ترايستار، مسجلة تحت الرقم HZ-AHK، وهي طائرة عريضة البدن بثلاثة محركات اشتهرت بأمانها وتطورها التكنولوجي في السبعينيات والثمانينيات.
قاد الرحلة الكابتن محمد علي خويطر، ومعه مساعد الطيار سامي عبد الله ومهندس الطيران الأمريكي برادلي كيرتس. كان على متن الطائرة 287 راكبًا و14 من أفراد الطاقم، أي ما مجموعه 301 شخصًا. معظم الركاب كانوا من المواطنين السعوديين، إلى جانب عدد من الأجانب.
أقلعت الطائرة من مطار الرياض الدولي عند الساعة 6:08 مساءً في طقس صافٍ، وكان الإقلاع طبيعيًا دون مشاكل تُذكر، قبل أن تبدأ المأساة بعد دقائق قليلة.
بداية الحريق

بعد حوالي سبع دقائق من الإقلاع، وعلى ارتفاع نحو 22 ألف قدم، تلقى الطيارون تحذيرًا من وجود دخان في مقصورة الشحن الخلفية. بدأ بعض الركاب في مؤخرة الطائرة يشمون رائحة احتراق ولاحظوا دخانًا يتسلل إلى المقصورة.
في البداية ظن الطاقم أن التحذير ربما يكون خاطئًا، لكن مع تزايد الدخان أدركوا أن حريقًا حقيقيًا قد اندلع. ولم يتمكن أحد من تحديد مصدره بدقة، لكن التحقيقات لاحقًا رجّحت أن السبب هو مواد قابلة للاشتعال أو حمولة تم تخزينها بطريقة غير آمنة.
أعلن الطيار حالة الطوارئ وطلب العودة الفورية إلى مطار الرياض، وبدأ في الهبوط السريع بينما كانت المقصورة تمتلئ بالدخان السام.
الهبوط الاضطراري

عند الساعة 6:20 مساءً، أي بعد 12 دقيقة من الإقلاع، تمكن الطيار من الهبوط اضطراريًا بسلام في مطار الرياض. كانت الطائرة سليمة، والركاب لا يزالون على قيد الحياة رغم تعرضهم للدخان.
لكن المأساة الكبرى كانت في التأخير في الإخلاء. بعد الهبوط، وبدلًا من التوقف فورًا وفتح الأبواب لإجلاء الركاب، استمرت الطائرة في السير على المدرج لأكثر من دقيقتين قبل أن تتوقف تمامًا. وبعد توقفها، قام الطاقم بإيقاف المحركات وفق الإجراءات المعتادة، لكنهم لم يفتحوا الأبواب ولم يبدأوا الإخلاء.
ولأسباب لم تُعرف تمامًا، لم يتم أي إجلاء. ربما كان الطاقم يعتقد أن فتح الأبواب سيزيد الحريق، أو ربما لم تصل الأوامر إلى طاقم المقصورة. خلال هذه الدقائق، انتشر الدخان في المقصورة بالكامل، وتوفي الركاب والطاقم اختناقًا قبل وصول فرق الإنقاذ.
عندما تمكن رجال الإطفاء من الوصول إلى الطائرة بعد أكثر من 20 دقيقة، وجدوا جميع الركاب والطاقم قد فارقوا الحياة في مقاعدهم نتيجة الاختناق بالدخان وأول أكسيد الكربون.
سبب الحريق
تم تحديد أن الحريق بدأ في مقصورة الشحن الخلفية، لكن لم يُعرف المصدر الدقيق. ويُعتقد أن السبب هو مواد قابلة للاشتعال مثل الأكسجين أو المواد الكيميائية التي ربما كانت مخزّنة بطريقة خاطئة أو غير قانونية.
عمل نظام إنذار الحريق كما يجب، لكن عندما انتشرت النيران والدخان في المقصورة، أصبح من المستحيل السيطرة عليها.
أخطاء الطاقم والتأخير في الإخلاء
أظهرت التسجيلات الصوتية في قمرة القيادة أن الطاقم كان مرتبكًا بعد الهبوط، وبدلًا من تنفيذ إجراءات الطوارئ والإخلاء، اتبعوا إجراءات الإيقاف العادية. هذا التردد كلفهم وقتًا ثمينًا كان يمكن أن ينقذ مئات الأرواح.
طاقم المقصورة انتظر الأوامر من الطيارين، لكن الأوامر لم تصدر أبدًا، فظل الركاب محاصرين وسط الدخان السام حتى الموت.
اقرا ايضا حروب الشيشان (1994–2009): صراع روسيا الطويل من أجل السيطرة















