زلزال أنكورا 1939 (زلزال أرزنجان) كان واحدًا من أعنف الزلازل في تاريخ تركيا؛ ضرب في 27 ديسمبر 1939 بقوة ~7.8، وأسفر عن نحو 32,700–32,968 قتيلًا وأضرار مادية هائلة، وكان له أثر طويل الأمد على سياسات البناء والرصد الزلزالي في البلاد.
في صباح 27 ديسمبر 1939 وتحديدًا في الساعة 01:57 تقريبًا بالتوقيت المحلي، هزّ زلزال عنيف منطقة شرق الأناضول بتركيا. ركّز الزلزال على محافظة أرزنجان (Erzincan) لكنه ترك أثرًا امتد عبر وديان وبلدات واسعة في شمال شرق الأناضول. بلغت قوة الحدث نحو 7.8 درجة على مقياس لحظة الزلزال (Mw)، وكانت شدة الهزة في بعض المناطق توازي أقصى مقياس ميركالي (XII)، مما أدى إلى تدمير شبه كامل لكثير من المدن والقرى ومقتل عشرات الآلاف وإصابة أعداد كبيرة.
لماذا كانت هذه الكارثة بهذا الحجم؟

المنطقة الواقعة في شمال الأناضول تقع فوق صدع شمال الأناضول (North Anatolian Fault)، وهو أحد أهم حزاميْن صدعيين في المنطقة الذي يفصل حركة الصفائح ويتحمل إجهادًا هائلًا نتيجة اصطدام حركة الصفائح الأوراسية والعربية والأناضولية. الزلزال كان زلزالًا أفقي الحركة (strike-slip) وأدى إلى تمزق سطحي على امتداد مئات الكيلومترات، مع انزلاقات أفقية وقد تصل إلى عدة أمتار في بعض المقاطع. تراكُم الإجهاد على هذا الحزام الصدعي وخصائص التضاريس والمباني الضعيفة في تلك الحقبة كلها تضافرت لتُحوّل حدثًا جيولوجيًّا عنيفًا إلى كارثة إنسانية.
الأرقام — الخسائر البشرية والمادية

فيما يتعلق بالأرقام، فإن المصادر التاريخية والرسمية تذكر أن عدد القتلى جرى تقديره بما يتراوح حول 32,700 إلى 32,968 شخصًا، مع ما يقارب 100,000 جريح، وتدمير أو ضرر بالغ لحوالي 116,720 مبنى. كما ارتفعت حصيلة الوفيات بصورة متأخرة بسبب الظروف القاسية (درجات حرارة شديدة الانخفاض) وصعوبة وصول المساعدات في موسم شتاء قاسٍ. تُعد هذه الحصيلة من بين أعلى حصائل الوفيات لزلزالٍ واحد في تركيا خلال القرن العشرين.
لحظة الزلزال وتأثيره المباشر

الهزة الرئيسية استمرت لعشرات الثواني، وحدثت في ساعة نوم معظم السكان، لذلك كان عدد من القتلى نتيجة انهيار المنازل عليهم وهم نائمون. دمر زلزال أنكورا البنية التحتية الأساسية: مدارس، مستشفيات، جسور، وطرق، كما وقعت انهيارات أرضية وانزلاقات طينية في الوديان الجبلية، ما أدى إلى دفن بعض القرى جزئيًا أو كليًا. كذلك سُجلت هزات تابعة قوية استمرت أيامًا وأسابيع، مما أعاق عمليات الإنقاذ وخلق حالة من الرعب المستمر لدى الناجين.
العوامل التي زادت من حجم الكارثة
- البناء غير المقاوم: في ثلاثينيات القرن الماضي لم تكن هناك قوانين بناء زلزالية صارمة أو تطبيق جيد لها، خصوصًا في المناطق الريفية والبلدات الصغيرة. المباني الطينية والحجرية والمباني ذات الجودة الرديئة انهارت بسهولة تحت الهزة.
- الطقس القاسي: تزامن حدوث الزلزال مع موجة برد شديدة (تُذكر درجات حرارة تصل إلى −30°C في بعض المناطق)، وهذا أدى إلى وفاة بعض الجرحى والناجين من التعرض للبرد الشديد، وصعوبة نقل المصابين وعمليات الإغاثة.
- البُعد وصعوبة الوصول: المناطق البعيدة والريفية كانت الوصول إليها صعبًا في ظروف الطرق والاتصالات آنذاك، فتأخرت التعزيزات والمساعدات.
The Racket (1928):مقال اخر فيلم صامت رائد يفضح الجريمة المنظمة والفساد
















