في 29 يونيو 1995، شهدت العاصمة الكورية الجنوبية Sampoong Department Store — متجر تجاري فاخر في منطقة سيوتشو، سيول — انهياراً مروعاً أودى بحياة 502 شخص، فيما أصيب 937 آخرون، مخلفاً وراءه واحدة من أخطر الكوارث العمرانية في التاريخ الحديث. هذا الحدث لم يكن مجرد انهيار مبنى بل كان صدمة اجتماعية وهندسية، تركت ندوباً في الذاكرة الوطنية، وأثارت تساؤلات عن المعايير الهندسية، الرشوة، الإهمال، وجشع أرباب الأعمال.
يوم الكارثة في سيول— 29 يونيو 1995

ظهور الشقوق والانذار المبكر
بحلول أبريل 1995، بدأت شقوق تظهر في سقف الطابق الخامس من الجناح الجنوبي للمبنى. إدارة السامبونج اكتفت بنقل بضائع ومطاعم إلى الطوابق السفلى، بدون إغلاق المبنى أو إصدار أمر إخلاء. في صباح يوم 29 يونيو — في أحد أكثر أيام الإقبال — تفاقمت الشقوق، وبدأ الطابق العلوي يكون غير آمن. مع ذلك، وبسبب كثافة الزبائن، رفضت الإدارة إغلاق المتجر.
الدقائق الأخيرة — انهيار سريع ومروع
عند حوالي 5:50 مساءً، بدأ المبنى يهتز. بعد دقائق قليلة، انهار السقف والجناح الجنوبي بالكامل في أقل من 20 ثانية. البلاطات انهارت، الأعمدة انهارت، وأطنان من الخرسانة سقطت دفعة واحدة نحو الطوابق السفلية، محاصرة أكثر من 1,500 شخص تحت الأنقاض. عدد الضحايا النهائي: 502 قتيل، 937 جريح، بالإضافة إلى عدد من المفقودين.
لماذا انهار المبنى؟ الأسباب الفنية والادارية

تحليل خبراء هندسة الإنشاءات، وكذلك تحقيقات رسمية لاحقة، أظهرت أن انهيار السامبونج كان نتيجة تراكب عدة عوامل ذات علاقة بتخطيط، تصميم، بناء، وإدارة المبنى.
1. أخطاء التصميم + تغيير الاستخدام
المبنى صُمم أصلاً كمكتب، وليس متجر متعدد الطوابق يعمل بالكثافة والزوار والمتسوقين. تحويله إلى مركز تجاري مع طابق إضافي ومطاعم أثقل التصميم كثيراً. إزالة أعمدة دعم لتمكين السلالم المتحركة أضعفت قدرة التحميل الأصلية.
2. مواد بناء غير مناسبة، وإهمال معايير السلامة
استخدام خرسانة وتدعيمات لم تكن بالقوة الكافية. التحقيق أثبت أن المواصفات الفعلية لأعمدة الدعم لم تلتزم بالمعايير — ما أضعف مقاومة البلاطات للدعْم. تحويل الطابق العلوي لاستخدام مطاعم مجهّزة بأنظمة تدفئة وأنابيب مياه ساخنة، مما زاد من الأوزان.
3. الإهمال الإداري والفساد — تجاهل التحذيرات
رغم ظهور الشقوق وتزايدها، إدارة المتجر رفضت إغلاق المبنى أو إجلاء الناس، خوفاً من خسارة أرباح يوم عمل كامل. مهندسون حذروا من الخطر، لكن طلباتهم قوبلت بالرفض. كما أن عدداً من مسؤولي المدينة متهمين بقبول رشاوى لتسهيل التعديلات غير القانونية.
عملية الإنقاذ وما بعدها
بعد الانهيار مباشرة، هرعت فرق الإغاثة إلى الموقع. استخدمت رافعات ومعدات ثقيلة لسحب الأنقاض. بعد ضغط شعبي عارم احتجاجاً على قرار وقف البحث عن الضحايا، استؤنفت عمليات الإنقاذ. لكن البنية كانت غير مستقرة، فتم تثبيت الأنقاض بأسلاك دعم لتأمين السلامة قبل الاستمرار. بعض ناجين تم انتشالهم بعد أيام: آخر ناجٍ، كان شاباً بعمر 19 سنة، أُخرج بعد 17 يوماً من الانهيار. لكن الغالبية العظمى لقوا حتفهم فور الانهيار، أو اختنقوا تحت الأنقاض.
اقرا ايضا سقوط طائرة نيبال عام 2023 كارثة ازهقت بحياة 72 شخصًا
















