في صباح يوم 16 أبريل عام 1947، استيقظ سكان مدينة تكساس سيتي الواقعة على خليج تكساس على صوت انفجار هائل هزّ أرجاء المدينة بأكملها. لم يكن أحد يتوقع أن يومًا عاديًا في ميناء مزدحم بالبضائع سيتحول إلى واحدة من أعنف الكوارث الصناعية في تاريخ الولايات المتحدة، حيث لقي 581 شخصًا مصرعهم وأصيب الآلاف بجروح، ودُمرت المدينة تقريبًا بالكامل في لحظات قليلة.
بداية الحريق على متن سفينة “جراندكامب”

في صباح يوم الكارثة، كانت سفينة الشحن الفرنسية “جراندكامب” ترسو في الميناء استعدادًا لنقل شحنة ضخمة من نترات الأمونيوم بلغت حوالي 2300 طن. لاحظ أحد العمال تصاعد دخان خفيف من إحدى حجرات السفينة، وأبلغ الطاقم على الفور. حاول البحارة إخماد النار باستخدام الدلاء وطفايات الحريق، ولكن دون جدوى. قرر القبطان استخدام البخار لخنق الحريق، وهي طريقة كانت تُستخدم لإطفاء الحرائق في السفن، إلا أن هذا الإجراء زاد من سوء الوضع، إذ رفع درجة حرارة المادة الخطيرة وبدأ التفاعل الكيميائي الذي سبق الانفجار.
لحظة انفجار تكساس الأول

حوالي الساعة التاسعة واثنتي عشرة دقيقة صباحًا، دوى انفجار هائل قلب الميناء رأسًا على عقب. تحولت السفينة “جراندكامب” إلى كرة نارية ضخمة انفجرت بقوة هائلة جعلت الهواء يهتز والمياه ترتفع في موجات عنيفة. تحطم كل شيء في نطاق كيلومترات، وارتفعت سحابة من الدخان والرماد إلى مئات الأمتار في السماء.
سمع دوي الانفجار على بعد أكثر من 200 كيلومتر، وتحطمت النوافذ في المدن المجاورة، وسقط الناس أرضًا من قوة الموجة الصدمية. اشتعلت النيران في المستودعات القريبة والمصانع المليئة بالمواد الكيميائية، مما زاد من حجم الكارثة. كانت شظايا الحديد تتطاير لمسافات بعيدة، وبعضها وُجد بعد ذلك على بعد أكثر من كيلومترين من الميناء.
مشاهد الدمار والضحايا

كانت المشاهد في تكساس سيتي بعد الانفجار تشبه ساحة حرب. أُبيدت منطقة الميناء بالكامل تقريبًا، وانهارت المباني والمصانع، واشتعلت الحرائق في الشوارع. لقي المئات مصرعهم على الفور، بينهم معظم رجال الإطفاء الذين هرعوا لموقع الحريق قبل الانفجار. قدرت الحصيلة النهائية بنحو 581 قتيلًا وأكثر من 3500 مصاب، بينما اختفى العشرات دون أثر.
كانت حرارة الانفجار شديدة لدرجة أن بعض الجثث تبخرت أو احترقت بالكامل، ما جعل مهمة التعرف على الضحايا شبه مستحيلة. استخدمت السلطات سجلات الأسنان والمجوهرات لتحديد هوية الجثث، ودُفن كثير من الضحايا في مقابر جماعية.
الانفجار الثاني: سفينة “هاي فلاير”

لم تنتهِ المأساة عند هذا الحد. بعد حوالي 15 ساعة من الانفجار الأول، كانت السفينة الأمريكية “هاي فلاير”، الراسية بالقرب من موقع الانفجار الأول والمحمّلة هي الأخرى بنترات الأمونيوم والكبريت، تشتعل فيها النيران. رغم جهود رجال الإطفاء، انفجرت السفينة في الساعات الأولى من صباح 17 أبريل، مسببة انفجارًا آخر هائلًا زاد من حجم الدمار، ودمر سفينة أخرى كانت قريبة منها تُدعى “ويلسون”.
حجم الدمار والخسائر الاقتصادية
قدرت الأضرار المادية بأكثر من 100 مليون دولار بأسعار ذلك الزمن، وهو ما يعادل أكثر من مليار دولار اليوم. دُمرت المنازل والمصانع والمستودعات، وتضررت خطوط الكهرباء والاتصالات والمياه. أُجبرت آلاف العائلات على مغادرة المدينة، وتم إعلان تكساس سيتي منطقة كوارث وطنية.
اقرا ايضا Friday the 13th مراجعة لفلم
















