في صباح يوم 26 أبريل عام 1986، شهد العالم واحدة من أبشع الكوارث النووية في التاريخ، حين وقع انفجار هائل في المفاعل رقم 4 بمحطة تشيرنوبيل للطاقة النووية بالقرب من مدينة بريبيات في أوكرانيا، التي كانت آنذاك جزءاً من الاتحاد السوفييتي. ما بدأ كتجربة سلامة بسيطة تحول خلال دقائق إلى كارثة غير مسبوقة، أطلقت سحباً ضخمة من الإشعاع النووي إلى الغلاف الجوي، وأثرت على ملايين البشر في أوروبا والعالم.
بداية الكارثة: لحظة الانفجار

كانت التجربة تهدف إلى اختبار قدرة المفاعل على الاستمرار في توليد الكهرباء لفترة قصيرة بعد انقطاع التيار، وهي تجربة ضرورية لضمان تشغيل أنظمة الأمان. لكن في تلك الليلة، تم تعطيل بعض أنظمة الحماية، وأُجري الاختبار في ظروف غير مستقرة. عندما حاول المهندسون إيقاف المفاعل يدوياً، حدث ارتفاع مفاجئ وسريع في الطاقة النووية أدى إلى انفجارين متتاليين دمرا غطاء المفاعل الذي يزن أكثر من ألف طن، وأطلقا مواد مشعة في الجو.
الساعات الأولى بعد انفجار تشيرنوبيل

بعد دقائق من الانفجار، اشتعلت النيران في سقف المفاعل والمنشآت المحيطة، وتدفق رجال الإطفاء إلى الموقع دون أن يدركوا أنهم يتعرضون لجرعات قاتلة من الإشعاع. توفي اثنان من العاملين في الانفجار مباشرة، وتعرض أكثر من مئة عامل ورجل إطفاء لمستويات إشعاع مرتفعة جداً. خلال الأسابيع التالية، توفي 28 شخصاً بسبب متلازمة الإشعاع الحاد. كانت المشاهد مأساوية: وجوه محترقة، حالات إغماء، وغموض تام حول ما يحدث فعلاً.
إجلاء بريبيات والمنطقة المحيطة

مدينة بريبيات كانت الأقرب إلى المفاعل، وكان يسكنها نحو 49,000 شخص معظمهم من عمال المحطة وعائلاتهم. في الساعات الأولى لم يُبلغ السكان بخطورة الوضع، لكن بعد مرور 36 ساعة، تم إصدار أمر الإجلاء الكامل. خرجت عشرات الحافلات من المدينة في مشهد مهيب، وترك الناس منازلهم معتقدين أنهم سيعودون بعد أيام، لكنهم لم يعودوا أبداً. لاحقاً، تم إجلاء أكثر من 115,000 شخص من المناطق المحيطة، وفي السنوات التالية تم ترحيل أكثر من 220,000 شخص إضافي من المناطق الملوثة إشعاعياً.
انتشار الإشعاع عبر أوروبا
الانفجار أطلق كميات هائلة من النظائر المشعة مثل السيزيوم-137 واليود-131 والسترونشيوم-90. انتشرت السحب الإشعاعية بفعل الرياح لتغطي أجزاء من أوكرانيا وبيلاروس وروسيا، ووصلت آثارها إلى السويد، والنرويج، وألمانيا، وحتى فرنسا. كانت أول إشارة دولية للكارثة عندما رصدت محطة سويدية ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات الإشعاع، ما أجبر السلطات السوفييتية على الاعتراف بالحادث بعد محاولات أولية للتكتم عليه.
التأثير البيئي: أراضٍ ملوثة وحياة برية مشوهة
منطقة تشيرنوبيل اليوم تُعرف باسم “منطقة الإقصاء” وتغطي مساحة تزيد عن 2,600 كيلومتر مربع. هذه المنطقة ما زالت تحتوي على مستويات مرتفعة من الإشعاع، وبعض أجزاءها ستبقى غير صالحة للسكن لعشرات أو حتى مئات السنين.
رغم التلوث الشديد، فقد تحولت بعض مناطق الحظر إلى ملاذ للحياة البرية، حيث عادت الذئاب، والدببة، والخيول البرية للعيش بعيداً عن الإنسان. لكن الدراسات أظهرت أن بعض هذه الحيوانات تحمل طفرات جينية وتشوّهات نتيجة الإشعاع.
زلزال نيبال 2015 (Gorkha Earthquake) —اقرا ايضا حقائق وإحصاءات















