تُعد جرائم إيان برادي وميرا هيندلي واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ البريطاني الحديث، حيث هزت المملكة المتحدة في ستينيات القرن الماضي وأصبحت تُعرف باسم “جرائم مستنقعات مورز” (Moors Murders). ما بين عامي 1963 و1965، ارتكب هذا الثنائي سلسلة من جرائم القتل البشعة التي استهدفت الأطفال والمراهقين، وأسفرت عن مقتل خمسة ضحايا أبرياء. لكن فظاعة الجريمة لم تتوقف عند القتل فحسب، بل تضمنت أيضًا التعذيب والاعتداء والتصوير، ما جعلها تُصنف ضمن أبشع الجرائم التي عرفها القرن العشرون.
تطور العلاقة إلى شراكة في الجريمة

بحلول عام 1963، أصبح برادي وهيندلي مهووسين بالكتب والأفلام التي تتناول الجرائم والتعذيب. كان برادي يقرأ بإعجاب أعمال الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه، ويؤمن بفكرة “الإنسان الأعلى” الذي يتجاوز الأخلاق والقانون. أما هيندلي فكانت تعتبر نفسها شريكته المخلصة ومستعدة لفعل أي شيء لإرضائه.
بدأ برادي يُخطط لارتكاب جرائم القتل كنوع من “التجربة الفلسفية”، بينما كانت هيندلي تساعده في استدراج الضحايا والتغطية على الجرائم. كانت ضواحي مانشستر في تلك الفترة منطقة هادئة، وهو ما جعل الثنائي يعتقدان أن جرائمهما ستمر دون اكتشاف.
الضحايا الخمسة الأبرياء

1. بولين ريد (16 عامًا) – يوليو 1963
كانت بولين في طريقها إلى حفلة صديقة عندما استوقفتها ميرا هيندلي في سيارتها بحجة المساعدة في البحث عن قفاز مفقود في مستنقعات مورز. وهناك كان برادي ينتظر. تعرضت بولين لاعتداء مروع قبل أن تُقتل بطعنة في العنق وتُدفن في المستنقع. لم يُعثر على جثتها إلا بعد أكثر من 20 عامًا.
2. جون كيلبريد (12 عامًا) – نوفمبر 1963
تم استدراجه أيضًا عبر وعود بمساعدة ميرا في حمل أشياء إلى سيارتها. تعرض للتعذيب والقتل بطريقة مماثلة. كانت الجريمة أكثر وحشية، إذ قام برادي بتصوير أجزاء من الجريمة كمصدر متعة شخصية.
3. كيث بينيت (12 عامًا) – يونيو 1964
اختفى كيث بينما كان في طريقه لزيارة جدته. رغم الجهود المكثفة للشرطة على مر العقود، لم يتم العثور على جثته حتى اليوم، لتبقى قصته جرحًا مفتوحًا في الذاكرة البريطانية.
4. ليزلي آن داوني (10 سنوات) – ديسمبر 1964
كانت هذه الجريمة الأكثر فظاعة. اختُطفت ليزلي الصغيرة من معرض ألعاب محلي، وتم تعذيبها في منزل الثنائي بينما كانا يصورانها وهي تبكي وتستغيث. تم العثور لاحقًا على تسجيل صوتي يوثق صراخها، وكان هذا التسجيل دليلًا رئيسيًا في المحاكمة.
5. إدوارد إيفانز (17 عامًا) – أكتوبر 1965
كان آخر ضحاياهم. جلب برادي الشاب إلى منزلهم بحجة احتساء الشراب. لكن الجريمة هذه المرة لم تمر بهدوء، إذ شهد عليها ديفيد سميث، زوج أخت ميرا، الذي قام بإبلاغ الشرطة لاحقًا، مما أنهى سلسلة القتل.
انكشاف الجرائم والقبض على إيان برادي وميرا هيندلي

في أكتوبر 1965، اتصل ديفيد سميث بالشرطة وأبلغهم بما رآه في منزل هيندلي وبرادي، حيث شاهد عملية قتل إدوارد إيفانز بعينيه. اقتحمت الشرطة المنزل ووجدت آثار الجريمة والأدلة التي ربطت القاتلين ببقية الضحايا.
تم العثور على صور فوتوغرافية لهيندلي وهي تقف في مواقع المستنقعات، مما ساعد في تحديد أماكن دفن الجثث. كما تم اكتشاف تسجيلات صوتية وصور للأطفال الضحايا، وهو ما أكد مدى وحشية الثنائي.
المحاكمة في عام 1966
بدأت المحاكمة في أبريل 1966 وسط اهتمام إعلامي هائل. وُجهت لهما تهم قتل ثلاثة أطفال في البداية، وهي جرائم بولين ريد وجون كيلبريد وليزلي داوني.
كانت الأدلة قاطعة: تسجيل صوتي مؤلم لصرخات ليزلي، وصور لهيندلي في مواقع الدفن، وشهادات ديفيد سميث المفصلة. حاول برادي الدفاع عن نفسه بالقول إنه “ينفذ تجربة فكرية”، لكن القاضي وصفه بأنه “وحش بلا رحمة”.
حُكم على إيان برادي بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج، وعلى ميرا هيندلي بالسجن مدى الحياة أيضًا. أصبحت قضيتهما تُعرف إعلاميًا باسم “جرائم مستنقعات مورز”، وأثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة الشر البشري وقدرة الإنسان على ارتكاب الفظائع.
















