دنيس نيلسن، أحد أشهر القتلة المتسلسلين في بريطانيا، ارتكب جرائم هزت البلاد في أوائل الثمانينيات. عُرف باسم “القاتل الرحيم” أو “قاتل موسويل هيل”، حيث كان يغوي شباباً ضعفاء إلى منزله تحت ذريعة تقديم المأوى أو الصحبة أو المشروبات الكحولية، فقط ليقوم بخنقهم أو غرقهم قبل أن ينخرط في طقوس غريبة مع جثثهم بعد الوفاة. بين عامي 1978 و1983، قتل ما لا يقل عن 12 رجلاً، وربما يصل العدد إلى 15، لكن الرقم الدقيق لا يزال غير معروف بسبب صعوبة تحديد هوية ضحاياه. كشفت قضيته عن إخفاقات مجتمعية عميقة في التعامل مع التشرد، الوحدة، والصحة العقلية، بينما سلطت الضوء أيضاً على نفسية رجل قتل ليس بدافع الغضب أو السادية، بل بسبب رغبة مشوهة في السيطرة والبحث عن رفقة.
الطفولة: صناعة قاتل

وُلد دنيس أندرو نيلسن في 23 نوفمبر 1945 في فرايزربورغ، اسكتلندا، لأبٍ نرويجي هو أولاف نيلسن، وأم اسكتلندية تدعى بيتي وايت. كانت زيجتهما مضطربة، وكان والده، الذي كان مدمناً على الكحول، قد غادر العائلة عندما كان دنيس في الرابعة من عمره. ترك هذا الهجر أثراً عميقاً في نفسية نيلسن، الذي وصف شعوره بالضياع والانفصال العاطفي. تزوجت أمه مرة أخرى، لكن زوج أمه كان بارداً عاطفياً، مما جعل دنيس يشعر بالإهمال.
كان نيلسن طفلاً هادئاً، متأملاً، ومتأثراً بشدة بالموت. في سن السادسة، شاهد غرق صبي صغير، وهو حدث ظل يطارده لسنوات. زعم لاحقاً أن هذه التجربة المبكرة مع الموت أشعلت فيه افتتاناً مرعباً بالموت. في مراهقته، طور اهتماماً بتشريح جثث الحيوانات الميتة التي كان يجدها في الغابات، وهي ممارسة كانت نذيراً شريراً لجرائمه المستقبلية.
بعد مغادرته المدرسة، انضم نيلسن إلى الجيش البريطاني في عام 1961، حيث خدم في فرع التموين. أخذته مسيرته العسكرية إلى عدن وقبرص وبرلين، حيث عمل كجزار—وهي خبرة أصبحت مفيدة له لاحقاً بطريقة مروعة. رغم مظهره المنضبط، كان نيلسن يعاني من صراع مع ميوله الجنسية، مما زاد من عزلته. أُطلق سراحه من الجيش في عام 1972 وانتقل إلى لندن، حيث عمل موظفاً حكومياً في مكتب توظيف.
الانحدار نحو القتل

حدثت أول جريمة قتل معروفة لنيلسن في 30 ديسمبر 1978 في منزله في ميلروز أفينيو، كريكليوود. كان ضحيته صبياً إيرلندياً يبلغ من العمر 14 عاماً يدعى ستيفن هولمز، الذي التقى به في حانة. دعاه نيلسن إلى شقته، حيث شربا معاً قبل أن يخنقه نيلسن بربطة عنق. بعد ذلك، قام بغسل الجثة، وألبسها ملابس نظيفة، وأبقاها تحت ألواح الأرضية لعدة أشهر، حيث كان يخرجها أحياناً للتفاعل معها. حدد هذا السلوك الغريب نمط جرائمه اللاحقة.
على مدى السنوات الخمس التالية، قتل نيلسن ما لا يقل عن 11 شاباً آخر، معظمهم من المشردين أو الهائمين على وجوههم—أشخاصٌ من غير المرجح أن يتم الإبلاغ عن اختفائهم فوراً. اختلفت أساليبه: أحياناً كان يخنقهم، وأحياناً أخرى كان يغرقهم في دلو ماء. اعترف لاحقاً بأنه كان يستمتع بشعور السيطرة، وقوة اتخاذ قرار حياة أو موت ضحاياه.
بعد قتلهم، كان نيلسن يحتفظ بالجثث لأيام أو حتى أسابيع، يغسلها، يتحدث إليها، وينام بجانبها. وعندما يبدأ التحلل، كان يقوم بتقطيع الجثث، وأحياناً يغلي الأجزاء لإزالة اللحم عن العظام. كان يتخلص من البقايا بإلقائها في المرحاض (ما تسبب في انسدادات متكررة أزعجت جيرانه) أو بحرقها في نيران.
الاكتشاف والاعتقال

ربما استمرت جرائم نيلسن دون اكتشاف لولا مشكلة بسيطة في السباكة. في فبراير 1983، اشتكى سكان مبنى كرانلي جاردنز في موسويل هيل من انسداد المجاري. اكتشف عامل الصرف الصحي لحماً بشريًا يسد الأنابيب، مما دفع الشرطة إلى التحقيق. عندما وصل الضباط إلى شقة نيلسن، وجدوا أكياساً تحتوي على أجزاء بشرية متحللة ورأساً بشريةً تغلي في قدر على الموقد.
كان نيلسن هادئاً بشكل صادم عند اعتقاله. اعترف على الفور قائلاً: “إنها قصة طويلة، تعود إلى زمن بعيد.” على مدى الأيام التالية، قدم تفاصيل دقيقة عن جرائم القتل، لكن العديد من الضحايا ظلوا مجهولي الهوية بسبب ظروف حياتهم غير المستقرة.
المحاكمة والسجن
بدأت محاكمة نيلسن في محكمة أولد بيلي في أكتوبر 1983. أدين بست تهم قتل واثنتين بمحاولة القتل، رغم اعترافه بقتل جميع الضحايا. حاول دفاعه التذرع بضعف المسؤولية بسبب حالته العقلية، لكن الادعاء رفض ذلك، مؤكداً أن أفعاله كانت مدروسة. رفضت هيئة المحلفين ادعاءه الجنون، وفي 4 نوفمبر 1983، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة مع توصية بعدم الإفراج عنه قبل 25 عاماً.
في السجن، أصبح دنيس نيلسن كاتباً غزير الإنتاج، حيث كتب آلاف الصفحات من السيرة الذاتية والشعر والمرافعات القانونية. لم يُظهر ندمًا حقيقياً على جرائمه، بل صور نفسه كضحية للظروف. توفي في السجن في 12 مايو 2018 عن عمر يناهز 72 عاماً بسبب تمزق في الشريان البطني.
اقرا ابضا قصة نجاح هيونداي: من الفقر إلى الثراء