في مساء 12 يوليو 2021، عاشت مدينة الناصرية جنوب العراق واحدة من أكثر الليالي مأساوية في تاريخها، عندما اندلع حريق مروّع داخل جناح مخصص لعلاج مرضى فيروس كورونا في مستشفى الحسين التعليمي، المعروف إعلامياً بحريق مستشفى الرضوان. أسفر الحادث عن وفاة 92 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، معظمهم من المرضى الذين كانوا يصارعون المرض داخل غرف العزل.
كيف اندلع الحريق داخل المستشفى في العراق

اندلع الحريق في ساعات متأخرة من الليل داخل جناح العزل، وانتشرت النيران بسرعة كبيرة بسبب وجود أسطوانات الأوكسجين والمواد القابلة للاشتعال. تشير التحقيقات الأولية إلى أن السبب يعود إما إلى تماس كهربائي أو انفجار إحدى أسطوانات الأوكسجين، في ظل تمديدات كهربائية متهالكة وغياب أنظمة إنذار مبكر أو وسائل إطفاء فعالة.
لحظات الرعب داخل جناح العزل

تحولت لحظات اندلاع الحريق إلى مشاهد مأساوية، حيث كان العديد من المرضى عاجزين عن الحركة بسبب اعتمادهم على أجهزة التنفس الاصطناعي. الدخان الكثيف والنيران حالا دون عمليات إخلاء سريعة، فيما حاول بعض المرافقين والأطباء إنقاذ المرضى بوسائل بدائية وسط فوضى عارمة.
حصيلة الضحايا والأرقام الصادمة

أعلنت السلطات الصحية في محافظة ذي قار أن عدد القتلى بلغ 92 شخصاً، مع تسجيل أكثر من 100 مصاب بحالات اختناق وحروق متفاوتة. أغلب الضحايا كانوا من مرضى كوفيد-19، إضافة إلى عدد من المرافقين والعاملين في القطاع الصحي. هذه الأرقام جعلت الحادث واحداً من أسوأ الكوارث الصحية في تاريخ العراق الحديث.
الاستجابة الرسمية وفتح التحقيقات
عقب الحادث مباشرة، أصدرت الحكومة العراقية أوامر بتشكيل لجنة تحقيق عليا لمعرفة أسباب الحريق وتحديد المسؤوليات. كما صدرت أوامر اعتقال بحق عدد من مسؤولي دائرة الصحة وإدارة المستشفى، وسط وعود بمحاسبة المقصرين. إلا أن الشارع العراقي استقبل هذه الإجراءات بتشكك كبير، بسبب تجارب سابقة لم تؤدِ إلى إصلاح حقيقي.
الغضب الشعبي وردود الفعل في الشارع
أثار الحريق موجة غضب واسعة في مدينة الناصرية ومناطق أخرى من العراق، حيث خرج المواطنون في احتجاجات مطالبين بالعدالة للضحايا ومحاسبة الفاسدين. رفع المحتجون صور الضحايا ورددوا شعارات تتهم السلطات بالإهمال وسوء الإدارة، معتبرين أن ما حدث هو نتيجة طبيعية لسنوات من التقصير.
اقرا ايضا فيضانات كينيا 1997: كارثة طبيعية مدمّرة حصدت الأرواح
















