في مساء 25 مايو عام 2020 وقعت حادثة هزّت ضمير العالم بأسره في مدينة مينيابوليس الأمريكية سُجّل فيديو يظهر رجلاً أسود يُدعى جورج بيري فلويد جونيور بينما يضغط ضابط شرطة أبيض بركبته على عنقه لما يقرب من تسع دقائق كانت كلمات فلويد الأخيرة “لا أستطيع التنفس” كافية لإشعال ثورة من الغضب والاحتجاجات عبر الولايات المتحدة والعالم بأسره لم تكن هذه الحادثة مجرد واقعة عنف عابرة بل تحولت إلى رمز عالمي يجسد عمق مشكلة العنصرية وعدم المساواة في الأنظمة القضائية والشرطية
ما حدث بالضبط لجورج فلويد

في تلك الليلة اتصل موظف في متجر صغير بالشرطة بعد الاشتباه بأن جورج فلويد استخدم ورقة نقدية مزيفة بقيمة 20 دولارًا عند وصول الشرطة تم توقيف فلويد وتقييده بالأصفاد ووُضع على الأرض بجانب سيارة الشرطة الضابط ديريك شوفين وضع ركبته على عنق فلويد لأكثر من تسع دقائق متواصلة رغم استغاثاته المتكررة خلال الدقائق الأخيرة فقد فلويد وعيه ونُقل لاحقًا إلى المستشفى حيث أُعلنت وفاته أظهر تقرير الطبيب الشرعي أن الوفاة كانت نتيجة توقف قلبي تنفسي ناجم عن تقييد وضغط عنقي أثناء الاحتجاز ما يعني أن أفعال الضابط كانت السبب المباشر للوفاة
الفيديو الذي صدم العالم

لم يكن أحد ليتخيل أن تسجيل فيديو قصير يمكن أن يهز العالم بهذا الشكل فتاة مراهقة تُدعى دارنيلا فريزر كانت في المكان بالصدفة واستخدمت هاتفها لتصوير ما جرى انتشر المقطع خلال ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي وأثار موجة من الغضب العارم داخل أمريكا وخارجها الصورة كانت واضحة ومؤلمة رجل مستلقٍ على الأرض يختنق تحت ركبة رجل يمثل السلطة والناس من حوله يتوسلون للشرطي أن يتوقف تلك اللقطات أصبحت رمزًا لكل ضحية عنف وعنصرية وصارت شعارًا لحركة عالمية تنادي بالعدالة
المسار القضائي من التوقيف إلى الحكم

بعد انتشار الفيديو تم فصل الضباط الأربعة المتورطين من وظائفهم ووجهت إليهم تهم جنائية الضابط ديريك شوفين واجه تهم القتل من الدرجتين الثانية والثالثة والقتل غير العمد وفي أبريل 2021 أدانته المحكمة بجميع التهم وفي يونيو 2021 حُكم عليه بالسجن لمدة 22 سنة ونصف في حكم وُصف بأنه لحظة تاريخية في مسار العدالة الأمريكية أما الضباط الآخرون فقد واجهوا محاكمات منفصلة وأُدين بعضهم بتهم تتعلق بالمساعدة والتحريض أو انتهاك الحقوق المدنية لجورج فلويد
الاحتجاجات من مينيابوليس إلى العالم

بعد ساعات من انتشار الفيديو خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع مينيابوليس مطالبين بالعدالة وسرعان ما امتدت المظاهرات إلى أكثر من 2000 مدينة في الولايات المتحدة ثم إلى أكثر من 60 دولة حول العالم كانت الهتافات واحدة حياة السود مهمة ولا أستطيع التنفس تُقدّر بعض التقارير أن ما بين 15 إلى 26 مليون شخص شاركوا في الاحتجاجات مما يجعلها واحدة من أكبر الموجات الاحتجاجية في التاريخ الأمريكي الحديث وبينما كانت أغلب التظاهرات سلمية شهدت بعض المدن أعمال عنف ونهب وحرق ما أثار جدلاً سياسيًا واسعًا بين من يرى أن الغضب مشروع ومن يرى أن الفوضى تهدد الأمن العام
الإصلاحات والسياسات الجديدة بعد الحادثة
في أعقاب الحادث وعد قادة سياسيون في الولايات المتحدة بإصلاحات عميقة في نظام الشرطة تم حظر استخدام تقنية الخنق في العديد من الولايات والمدن وأُقرت قوانين لإلزام الضباط باستخدام كاميرات الجسم في جميع المهام وتم إطلاق حملات لإعادة هيكلة ميزانيات الشرطة وتحويل جزء من التمويل إلى برامج اجتماعية وتعليمية وأطلقت الحكومة الفيدرالية مبادرات لتعزيز المساءلة والشفافية في التحقيقات المتعلقة بعنف الشرطة لكن رغم هذه الخطوات يرى كثيرون أن الإصلاحات لم تكن كافية وأن التغيير الحقيقي يجب أن يكون ثقافيًا وهيكليًا لا مجرد تعديل قوانين
حركة حياة السود مهمة وتحوّلها إلى حركة عالمية
رغم أن حركة حياة السود مهمة تأسست عام 2013 فإن حادثة جورج فلويد كانت نقطة التحول الكبرى التي جعلتها حركة عالمية بحق تحولت الشعارات إلى حملات ضغط سياسي وإعلامي وتبنتها شخصيات عالمية في الفن والرياضة والسياسة حتى المدن الأوروبية والآسيوية شهدت مظاهرات ضخمة تضامناً مع فلويد وبدأت دول كثيرة تراجع تاريخها الاستعماري ومظاهر العنصرية في مجتمعاتها















