في عام 2023 انتشرت عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تقارير تتحدث عن “انفجار بالونغر” في الهند، الذي قيل إنه أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص. وسرعان ما أصبح الخبر حديث الناس لما حمله من صدمة، خاصة أن الهند تشهد مئات المهرجانات الشعبية التي يستخدم فيها غاز الهليوم أو الهيدروجين في نفخ البالونات. لكن مع مرور الوقت، بدأت تتكشف الحقائق، وتبين أن القصة كما انتشرت لم تكن دقيقة بالكامل. فما هو انفجار بالونغر؟ هل حدث فعلًا؟ وما الحقيقة وراء هذه المأساة المزعومة؟
خلفية عن الحادث المزعوم

الخبر الذي اجتاح وسائل التواصل تحدث عن انفجار هائل في منطقة تُسمى “بالونغر” أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة العشرات. تداولت بعض المنشورات صورًا لانفجارات قديمة أو من حوادث أخرى، مدعية أنها تعود للحادث الجديد. إلا أن التحقيقات اللاحقة كشفت أن تلك الصور مأخوذة من حوادث سابقة، وأن “انفجار بالونغر” لم يُسجل رسميًا في أي ولاية هندية تحت هذا الاسم. ورغم أن الحادث بالاسم ذاته لم يقع فعليًا، إلا أن خلفه تقف سلسلة حوادث مشابهة شهدتها مناطق متعددة في الهند خلال عام 2023، ارتبطت جميعها بانفجار أسطوانات غاز تُستخدم لنفخ البالونات في المناسبات العامة.
حوادث فعلية شهدتها الهند عام 2023

في فبراير 2023، وقعت إحدى أبرز الحوادث الموثقة في ولاية بنغال الغربية، حين انفجرت أسطوانة غاز كان يستخدمها بائع بالونات في مهرجان محلي بمدينة جاياناغار. أسفر الحادث عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين. التحقيقات أظهرت أن السبب كان تسربًا في الأسطوانة المستخدمة لنفخ البالونات، ما أدى إلى اشتعال مفاجئ وسط الحشد.
وفي ديسمبر من العام نفسه، شهدت مدينة ناجبور في ولاية ماهاراشترا حادثًا مشابهًا، حين انفجرت أسطوانة غاز كان بائع يستخدمها في أحد الشوارع. الانفجار تسبب بمقتل طفل وإصابة امرأتين. الشرطة أكدت أن البائع كان يستخدم غاز الهيدروجين بدلًا من الهليوم لأنه أقل تكلفة، وهو ما جعل الانفجار ممكنًا عند حدوث تسرب.
كما سجلت منطقة لاتر في أكتوبر 2023 حادثًا آخر، حين انفجرت أسطوانة هليوم أثناء وجود بائع بالونات في الشارع، ما أدى إلى وفاته وإصابة 11 طفلًا كانوا يلعبون بالقرب منه. الأسطوانة تبيّن لاحقًا أنها قديمة ومتهالكة، ومخزنة بطريقة غير آمنة.
الأسباب المحتملة وراء الانفجارات
الأسباب الرئيسية وراء هذه الانفجارات متعددة، وتعود غالبًا إلى ضعف إجراءات السلامة وسوء الاستخدام.
أولًا: استخدام الغاز الخطأ. فبدلًا من استخدام غاز الهليوم الآمن، يستخدم بعض الباعة غاز الهيدروجين القابل للاشتعال لأنه أرخص ثمنًا. هذا الغاز يشكل خطرًا فوريًا عند أي شرارة أو تسرب.
ثانيًا: الأسطوانات القديمة والمتهالكة. كثير من الباعة يشترون أسطوانات مستعملة من مصادر غير مرخصة دون إجراء فحص دوري. بمرور الوقت، قد تتآكل الصمامات أو تضعف اللحامات، مما يجعلها قابلة للانفجار حتى عند ضغط بسيط.
ثالثًا: التخزين السيئ والتعرض للحرارة. ترك الأسطوانات في أماكن حارة أو تحت الشمس مباشرة يؤدي إلى ارتفاع الضغط الداخلي، وهو عامل رئيسي في انفجار الغاز.
رابعًا: ضعف التدريب وقلة الوعي. أغلب بائعي البالونات في الهند من الطبقات الفقيرة التي لا تملك معرفة تقنية حول خصائص الغازات، ولا يحصلون على أي تدريب رسمي في إجراءات السلامة.
خامسًا: قرب مواقع العمل من مصادر اللهب. غالبًا ما تتم عملية نفخ البالونات في الشوارع المزدحمة أو بجانب أكشاك الطعام والمواقد، وهو ما يضاعف من خطر الانفجار عند وجود أي تسرب.
مقال اخر إعصار سان سيرياقو 1899 :أقوى كوارث الأطلسي في القرن التاسع عشر















