في الثالث من أكتوبر عام 1933، شهدت هوليوود واحدة من أكثر المآسي دموية في تاريخها، حين اندلع حريق هائل في غريفيث بارك، أسفر عن مقتل 29 شخصًا، معظمهم من العمال المدنيين الذين تم تجنيدهم لمكافحة الحريق. ورغم أن الحريق لم يستمر سوى بضع ساعات وأتى على 47 فدانًا فقط من المساحة الإجمالية للحديقة التي تبلغ 4200 فدان، إلا أن حجم المأساة كان هائلًا، مما جعله الحريق الأكثر دموية في تاريخ كاليفورنيا حتى عام 2018.
خلفية تاريخية: غريفيث بارك وبرامج الإغاثة

غريفيث بارك، الذي يقع في شمال غرب لوس أنجلوس، هو واحد من أكبر الحدائق الحضرية في الولايات المتحدة. في عام 1933، كانت الولايات المتحدة تمر بمرحلة الكساد الكبير، مما دفع الحكومة الفيدرالية إلى تنفيذ برامج إغاثة مثل “برنامج إعادة تأهيل العمال” و”برنامج الحفاظ على الموارد المدنية”.
في الثالث من أكتوبر، كان هناك ما يقرب من 3,780 عاملًا يعملون في الحديقة، يتقاضون 40 سنتًا في الساعة، وهم مشغولون بتنظيف الأعشاب الجافة وبناء الطرق والمسارات.
اندلاع الحريق

في الساعة 2:00 بعد الظهر، اندلع حريق صغير في كومة من الحطام في وادي مينيرال ويلز. حاول العديد من العمال، الذين كانوا غير مدربين على مكافحة الحرائق، إخماد النيران باستخدام المعاول والأيدي العارية.
وصلت فرق الإطفاء إلى الموقع في الساعة 2:26 بعد الظهر، لكنها واجهت صعوبة في التنسيق بسبب وجود الآلاف من العمال غير المدربين. وعندما تغير اتجاه الرياح في الساعة 3:00 بعد الظهر، انتشرت النيران بسرعة، مما أدى إلى محاصرة العديد من العمال في وادي دام.
حصيلة الضحايا

بحلول المساء، تم السيطرة على الحريق، ولكن بعد فوات الأوان. أسفر الحريق عن مقتل 29 شخصًا، بينهم 27 توفوا في الموقع واثنان في المستشفيات. كما أصيب أكثر من 150 شخصًا.
ورغم أن الحريق لم يتسبب في أضرار مادية كبيرة، إلا أن فقدان الأرواح كان مأساويًا. وقد اعتبرت هذه الحادثة واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ مكافحة الحرائق في الولايات المتحدة.
التحقيق والجدل
بعد الحادث، أثار التحقيق في الحريق العديد من التساؤلات. كانت هناك تقارير متضاربة حول عدد الضحايا، حيث قدرت بعض المصادر العدد بـ 52 شخصًا، بينما قدرت مصادر أخرى العدد بـ 58.
وقد تم انتقاد طريقة إدارة الحريق، حيث تم إرسال العمال غير المدربين إلى مناطق خطرة دون إشراف كافٍ. كما تم انتقاد استخدام “الحراس” الذين كانوا غير مؤهلين لتوجيه العمال في مثل هذه الظروف.
اقرا ايضا إعصار سان سيرياقو 1899 :أقوى كوارث الأطلسي في القرن التاسع عشر
















