إعصار نرجس (Nargis) تشكل في أواخر أبريل ثم ضرب السواحل الوسطى لميانمار وخصوصاً دلتا إيّاروادي في الثاني من مايو 2008 بإعصار من الفئة الشديدة، وأحدث موجة مدّ (storm surge) اجتاحت مناطق واسعة من الدلتا المنخفضة، مخلفة أعداداً كبيرة من القتلى والمفقودين وتشريد الملايين. تَفاوتت تقديرات الضحايا في المرحلة الأولى، لكن التقدير النهائي الذي يجمع القتلى والمفقودين يصل إلى نحو 138,000 شخص، مما يجعل نرجس من بين أشرس الأعاصير من حيث الخسائر البشرية.
كيف نشأ الإعصار

تكوّن نرجس في شمال خليج البنغال أواخر أبريل 2008 نتيجة ظروف بحرية وغلاف جوي مواتية لتمركز منخفض مداري ثم تطوره إلى عاصفة إعصارية شديدة. تحرك الإعصار بسرعة نحو الشرق وشدّته ارتفعت قبل وصوله إلى السواحل الميانمارية، مما مكّنه من إنتاج رياح قوية جداً (بسرعات تصل إلى أكثر من 150 كم/س في العاصفة القصوى حسب التصنيفات المختلفة) وضغط جوي منخفض جداً في مركزه. الأهم في حادثة نرجس لم يكن الرياح وحدها، بل موجة المدّ البحري (storm surge) التي دخلت نحو 40 كيلومتراً داخل دلتا إيّاروادي وغمرت قرى وأراضٍ زراعية منخفضة الارتفاع، ما أدى إلى وفيات جماعية ودمار للمساكن والمحاصيل. تُظهر صور الأقمار الصناعية والخرائط قبل وبعد أن تأثير الفيضانات كان واسعاً للغاية وغطى رقعة كبيرة من دلتا الأيّاروادي.
المناطق الأكثر تضرراً والسكان المتأثرون

المنطقة الأشد تضرراً كانت دلتا نهر إيّاروادي، وهي منطقة زراعية كثيفة السكن تعتمد بشكل رئيسي على زراعة الأرز وصيد الأسماك. القرى المبنية على مصاطب أرضية منخفضة تعرضت للغمر بالكامل، والمنازل التقليدية المصنوعة من الأخشاب والطين انهارت أو طمرت بالمياه والركام. تركزت الخسائر البشرية والمفقودين في محافظات مثل إياجاتاوا (Ayeyarwady) وباغو (Bago) وبصورة أقل في يانغون (Yangon) ومناطق ساحلية أخرى. تُقدَّر أعداد الأشخاص المتأثرين بشدة بالملايين — أُشير إلى أن نحو 2.4 مليون شخص شهدوا آثاراً مباشرة على سبل معيشتهم، وأن أكثر من مليون شخص فقدوا منازلهم أو نزحوا.
حصيلة ضحايا إعصار نرجس

خلال الأيام والأسابيع الأولى تصدر تقديرات متفاوتة للضحايا: تقارير أولية ذكرت عشرات الآلاف، ثم ارتفعت التقديرات تدريجياً مع استمرار وصول المعلومات من المناطق النائية. في نهاية المطاف، جمعت تقارير الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية تقديراً إجمالياً يضم القتلى والمفقودين ليصل إلى نحو 138,373 شخصاً، بينما أبلغت الحكومة ميانمار عن أرقام أقل أولاً ثم ظهرت التقارير المتوسطة الرسمية للضحايا المباشرين والجرحى. من جانب آخر، كان عدد الجرحى والناجين الذين احتاجوا إلى مساعدات طبية وغذائية ومأوى بالمئات الآلاف، مع تفشٍ محتمل للأمراض بسبب المياه الملوثة والجثث غير المدفونة في بعض المناطق.
الخسائر الاقتصادية والبيئية والزراعية
الإعصار دمّر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية (وخاصة حقول الأرز) والبنى التحتية مثل الطرق والجسور والمدارس والمستشفيات. تضررت شبكات الري ومزارع الأسماك وتقنيات التخزين، مما أثر على الأمن الغذائي لسنة أو أكثر. تقديرات اقتصادية أشارت إلى خسائر بمليارات الدولارات؛ تقرير بعض الجهات قدر تكلفة الأضرار والخسائر المباشرة بمبالغ كبيرة دفعت الأمم والمنظمات لوصف الحدث بأنه أحد أغنى الكوارث من حيث الخسائر الاقتصادية في المنطقة آنذاك. كما تضررت النظم البيئية الساحلية — مثل غابات المنغروف — التي كانت تلعب دور حاجز طبيعي أمام المدّ البحري، مما زاد من هشاشة الساحل أمام الأعاصير المستقبلية.
















