شركة فورد موتور ليست مجرد عملاق سيارات؛ إنها سلالة عائلية شكلت التاريخ الصناعي لأكثر من قرن. قصة خلافة الشركة هي ملحمة من الطموح والتنافس والمناورات المؤسسية والكفاح للسيطرة على واحدة من أشهر الشركات الأمريكية. من حكم هنري فورد المتشدد إلى القيادة الحديثة لأحفاده، كان انتقال السلطة داخل عائلة فورد مليئًا بالتحديات. تستعرض هذه المقالة التاريخ المعقد لخلافة فورد، مع التركيز على الشخصيات الرئيسية، والمعارك الداخلية، واللحظات المحورية التي حددت قيادة الشركة.
هنري فورد: القبضة الحديدية للمؤسس

تبدأ القصة مع هنري فورد، الرؤيوي العبقري ولكنه العنيد الذي أحدث ثورة في صناعة السيارات. أسست شركة فورد موتور عام 1903، وأصبحت قوة عالمية بفضل سيارة “موديل تي” وإدخال خط التجميع. ومع ذلك، لم يكن هنري مجرد مبتكر—بل كان مستبدًا يقاوم التخلي عن السيطرة.
لعدة عقود، حكم هنري بسلطة مطلقة، وغالبًا ما كان يتجاهل المديرين التنفيذيين الذين يعارضونه. تم إعداد ابنه، إدسل فورد، لخلافته، لكن هنري كان يقوضه باستمرار. على الرغم من تعيينه رئيسًا عام 1919، واجه إدسل صعوبة في تنفيذ أفكاره، حيث احتفظ والده بالكلمة الأخيرة في القرارات الكبرى. أدت هذه الديناميكية السامة إلى كبح الابتكار، خاصة عندما تفوقت منافسات مثل جنرال موتورز بممارسات إدارية حديثة.
كادت شكوك هنري تجاه الغرباء ورفضه التكيف أن يدمرا الشركة في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. كما أن آراءه المعادية للسامية وسياساته العمالية القاسية شوهت إرثه. بحلول الوقت الذي توفي فيه إدسل بسبب السرطان عام 1943، كانت الشركة في أزمة. ومع عدم وجود خليفة واضح، اضطر هنري—الذي كان في الثمانينيات من عمره ويعاني من تدهور عقلي—إلى التنحي.
صعود هنري فورد الثاني: إنقاذ الشركة من الانهيار

ترك موت إدسل فراغًا في القيادة، حتى أن الحكومة الأمريكية فكرت في تأميم فورد خلال الحرب العالمية الثانية بسبب مخاوف من عدم قدرة هنري على إدارة الشركة. في تحول دراماتيكي، تم إطلاق سراح الابن الأكبر لإدسل، هنري فورد الثاني (المعروف أيضًا باسم “HF2” أو “الدوس”)، من الخدمة البحرية ليتولى السيطرة.
في سن الـ26 فقط، واجه هنري فورد الثاني تحديًا هائلاً: إنقاذ فورد من الانهيار المالي. كانت الشركة تخسر الملايين، ومصانعها قديمة، وإدارتها في فوضى. أدرك HF2 أن الشركة بحاجة إلى هيكل مؤسسي حديث، فاتخذ خطوة جريئة—قام بطرد الحرس القديم لجده وجلب فريقًا من المديرين التنفيذيين الشباب، بما في ذلك مجموعة “الفتيان الأذكياء”، وهم ضباط سابقون في سلاح الجو استخدموا التحليل الإحصائي في الأعمال.
كان من بينهم روبرت ماكنامارا، الذي أصبح لاحقًا وزير الدفاع الأمريكي. أعادت هذه التغييرات إحياء فورد، مما أدى إلى إطلاق سيارة فورد 1949 بنجاح، التي أنقذت الشركة من الإفلاس. مثلت قيادة هنري فورد الثاني حقبة جديدة—حيث تتعايش الإدارة المحترفة (أحيانًا بشكل غير مستقر) مع السيطرة العائلية.
الخاتمة: القوة والتكيف
قصة خلافة الشركة هي نموذج مصغر للرأسمالية الأمريكية—مزيج من القيادة الرؤيوية، والحروب المؤسسية، والولاء العائلي. من حكم هنري فورد المستبد إلى النهج التعاوني لبيل فورد الابن، اعتمد بقاء الشركة على قدرتها على التكيف مع الحفاظ على جذورها.
إن استمرارية سلالة فورد أمر ملحوظ، لكن اختبارها الأكبر قد يكون ما زال في المستقبل. مع تحول صناعة السيارات نحو المركبات الكهربائية والذاتية القيادة، يجب على الجيل القادم من عائلة فورد أن يتنقل في منطقة مجهولة. شيء واحد مؤكد: سيظل إرث العائلة في قلب قصة فورد لسنوات قادمة.
اقرا ايضا قصة القاتل ديفيد بيركويتز