كان جون واين جاسي أحد أكثر القتلة المتسلسلين شهرة في أمريكا، رجل تمكن من إخفاء جرائمه الوحشية وراء قناع من الاحترام الظاهري. بين عامي 1972 و1978، اعتدى جاسي جنسياً وقتل ما لا يقل عن 33 شاباً وصبياً، مدفونين معظمهم تحت منزله أو ملقى بهم في الأنهار القريبة. ما جعل جاسي مرعباً بشكل خاص هو حياته المزدوجة—فقد كان رجل أعمال ناجحاً، وقائداً محلياً للحزب الديمقراطي، بل وحتى كان يؤدي كـ “مهرج” في حفلات الأطفال تحت اسم “بوغو المهرج”. صدمت قضيته الأمة، مما أجبر الناس على مواجهة الحقيقة المروعة بأن الشر يمكن أن يختبئ وراء أكثر الوجوه العادية ابتساماً.
النشاط الإجرامي المبكر والقتل الأول

تزوج جاسي من زوجته الأولى، مارلين مايرز، في عام 1964 وانتقل إلى آيوا للعمل في مطعم عائلتها. هناك، انخرط في السياسة المحلية وانضم إلى منظمة “جاي سيز” المدنية. لكن تحت هذه القشرة من الاحترام الظاهري، كانت نزعات جاسي المظلمة تنمو. في عام 1968، ألقي القبض عليه لاعتدائه جنسياً على مراهق يدعى دونالد فورهيس، والذي كان يعمل في مطعمه. قام جاسي بإغراء فورهيس إلى منزله، وسقاه الكحول، ثم أجبره على ممارسة الجنس الفموي. وعندما هدده الصبي بالذهاب إلى الشرطة، ضربه جاسي وهدده بسكين.
أبلغ فورهيس عن الاعتداء، وأدين جاسي باللواط وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات. لكنه أُطلق سراحه بعد 18 شهراً فقط بسبب حسن السلوك—قرار أثبت لاحقاً أنه كارثي. طلقت زوجته منه أثناء سجنه، وأخذت معها طفليه.
اختفاء الضحايا والتحقيق الشرطي

بحلول منتصف السبعينيات، بدأ الشباب يختفون من الجانب الشمالي الغربي لشيكاغو بمعدل مقلق. كان آخر ظهور للكثيرين منهم بالقرب من محطات الحافلات أو أثناء الترحال—وهي أماكن كان جاسي يتصيد فيها ضحاياه. لكن لأن العديد من المفقودين كانوا هاربين أو متورطين في الدعارة، لم تأخذ الشرطة اختفاءاتهم على محمل الجد في البداية.
تغير ذلك في ديسمبر 1978، عندما اختفى روبرت بيست البالغ من العمر 15 عاماً بعد أن أخبر والدته أنه سيلتقي بمقاول لمناقشة وظيفة. شوهد بيست آخر مرة بالقرب من صيدلية كان جاسي يعمل فيها في البناء. سرعان ما حددت الشرطة جاسي كمشتبه به وبدأت مراقبته.
الاعتقال والاكتشافات المروعة

في 20 ديسمبر 1978، داهمت الشرطة منزل جاسي. كانت رائحة التعفن لا تُحتمل. تحت الأرضيات، عثروا على أولى الجثث—29 جثة مدفونة في الزحف السفلي. وتم استخراج أربع جثث أخرى لاحقاً من أنهار قريبة، حيث ألقى جاسي بها عندما نفد المساحة تحت منزله.
في البداية، أنكر جاسي كل شيء، لكنه اعترف لاحقاً، بل ورسم خرائط توضح أماكن الجثث. ادعى أن بعض الضحايا ماتوا عرضياً أثناء ممارسة جنس عنيف، لكن العدد الهائل للجرائم ووحشية طرق القتل دلت على عكس ذلك.
المحاكمة والإعدام
بدأت محاكمة جاسي في فبراير 1980. حاول دفاعه إثبات عدم أهليته العقلية، لكن الأطباء النفسيين شهدوا بأنه كان واعياً تماماً بأفعاله. استغرقت هيئة المحلفين أقل من ساعتين لإدانته، وحُكم عليه بالإعدام.
لسنوات، حاول جاسي استئناف الحكم، بل ورسم لوحات للمهرجين في السجن لبيعها لهواة الجمع. لكن في 10 مايو 1994، نُفذ فيه حكم الإعدام بحقنه قاتلاً في سجن ستيتفيل. كانت كلماته الأخيرة على ما يبدو: “قبلوا مؤخرتي”.
اقرا ايضا قصة القاتل يوجين: حكاية مظلمة من الأعماق