عندما صدر فيلم Hidden Figures عام 2016، سرعان ما أصبح واحدًا من أهم أفلام العقد. لم يكن مجرد دراما تاريخية، بل سلط الضوء على المساهمات المنسية لثلاث عالمات رياضيات أمريكيات من أصول إفريقية عملن في وكالة ناسا خلال السنوات الأولى من سباق الفضاء. قصتهن، المبنية على الشجاعة والذكاء والإصرار، لامست قلوب المشاهدين في جميع أنحاء العالم. الفيلم لم يحتفل بالإنجاز العلمي فقط، بل كشف أيضًا عن قضايا العنصرية والتمييز الجنسي وعدم المساواة الاجتماعية التي شكلت جزءًا من تاريخ الولايات المتحدة.
القصة

تدور أحداث الفيلم في ستينيات القرن الماضي، خلال أوج الحرب الباردة وسباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. بعد أن أطلق السوفييت القمر الصناعي “سبوتنيك” عام 1957، وجدت أمريكا نفسها تحت ضغط شديد لملاحقة التطور وإرسال رواد فضاء إلى المدار. كانت وكالة ناسا حديثة النشأة آنذاك وتواجه تحديات ضخمة في الحسابات والابتكارات اللازمة لإطلاق أول بعثة مأهولة.
في قلب هذه القصة نجد ثلاث نساء استثنائيات: كاثرين جونسون (Taraji P. Henson)، دوروثي فون (Octavia Spencer)، وماري جاكسون (Janelle Monáe). يعملن جميعًا في مركز أبحاث لانغلي التابع لناسا في فرجينيا، ضمن قسم مخصص للعالمات الإفريقيات يُعرف باسم “الحاسبات البشرية”.
- كاثرين جونسون تتولى الحسابات الرياضية المعقدة التي سمحت لرائد الفضاء جون غلين بالدوران حول الأرض بنجاح عام 1962.
- دوروثي فون تبرع في البرمجة وتتعلم استخدام حاسوب IBM الجديد، لتصبح رائدة في مجال البرمجة بلغات الحاسوب المبكرة مثل FORTRAN.
- ماري جاكسون تكافح لدخول فصول الهندسة المخصصة للبيض فقط، وتصبح أول مهندسة فضاء من أصول إفريقية في ناسا.
الفيلم يدمج نجاحاتهن المهنية مع التحديات اليومية التي يواجهنها في مجتمع segregated قائم على العنصرية والتمييز الجنسي. ورغم كل ذلك، استطعن إثبات أنفسهن وصنعن التاريخ.
فريق التمثيل والأداء

القوة الأساسية للفيلم تكمن في أداء طاقم التمثيل المتألق:
- تراجي بي. هينسون قدمت أداءً رائعًا في دور كاثرين جونسون، حيث أظهرت ذكاءها وقوة شخصيتها رغم العقبات.
- أوكتافيا سبنسر أضفت عمقًا على شخصية دوروثي فون، المرأة القائدة التي فتحت الطريق لزميلاتها.
- جانيل موناي لفتت الأنظار بأدائها القوي لشخصية ماري جاكسون، المرأة التي رفضت الاستسلام للقيود.
- كيفن كوستنر جسّد شخصية أل هاريسون، المسؤول في ناسا الذي يتعلم تقدير موهبة كاثرين.
- كيرستن دانست لعبت دور المشرفة التي تمثل العنصرية المؤسسية.
- ماهرشالا علي أضاف لمسة إنسانية بدور زوج كاثرين الداعم.
الدقة التاريخية والنساء الحقيقيات وراء القصة

الفيلم مقتبس من كتاب غير روائي للكاتبة مارغو لي شيتيرلي صدر عام 2016. رغم وجود بعض التعديلات الدرامية، إلا أن الأحداث الأساسية صحيحة.
- كاثرين جونسون كانت عبقرية في الرياضيات وساهمت في حسابات مهام فضائية كبرى مثل “أبولو 11”. حصلت على ميدالية الحرية الرئاسية عام 2015.
- دوروثي فون أصبحت أول مشرفة من أصول إفريقية في ناسا وواحدة من أوائل المبرمجات.
- ماري جاكسون كسرت الحواجز لتصبح أول مهندسة فضاء سوداء في ناسا، ثم كرست حياتها لتمكين النساء والأقليات.
موضوعات الفيلم

يتناول الفيلم قضايا إنسانية عميقة، أبرزها:
- كسر الحواجز في العلوم – إبراز دور النساء في مجالات STEM رغم التهميش.
- العنصرية والفصل العنصري – تصوير صريح للتمييز في أمريكا خلال حقبة جيم كرو.
- عدم المساواة بين الجنسين – الصراع المستمر لإثبات الجدارة في بيئة يسيطر عليها الرجال.
- التعاون والابتكار – إظهار كيف يُبنى النجاح من خلال العمل الجماعي.
الأثر الثقافي والتعليمي
أكبر إنجاز للفيلم كان أثره الثقافي والتعليمي:
- ألهم المدارس لإدخال قصص هؤلاء النساء في المناهج، مما شجع الفتيات والأقليات على دخول مجالات العلوم والهندسة.
- أطلقت ناسا اسم كاثرين جونسون على أحد مبانيها تكريمًا لها.
- ساهم الفيلم في تسليط الضوء على قصص نساء وأقليات طال إغفالها في التاريخ.
















