شهد عام 2012 واحدة من أبرز حوادث الطيران في روسيا، وذلك عندما سقطت طائرة سوخوي سوبرجيت 100 خلال رحلة تجريبية في إندونيسيا، ما أسفر عن وفاة جميع الركاب البالغ عددهم 45 شخصًا. مثّل هذا الحادث نقطة تحول في نظرة العالم إلى مستقبل الطائرة الروسية الجديدة التي كانت تُسوَّق حينها بوصفها مشروعًا طموحًا لإحياء مكانة روسيا في سوق الطائرات المدنية.
طائرة سوخوي سوبرجيت 100

قبل وقوع الحادث، كانت طائرة Sukhoi Superjet 100 تُعد واحدة من أهم المشاريع الروسية في قطاع الطيران المدني منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
فقد سعت شركة Sukhoi Civil Aircraft إلى تقديم طائرة مدنية حديثة موجهة لسوق الطائرات الإقليمية، متميزة بكفاءتها واستهلاكها الاقتصادي للوقود، مع قدرات تكنولوجية متقدمة تنافس الطائرات الأوروبية والأمريكية.
تم إطلاق المشروع رسميًا في منتصف العقد الأول من الألفية، وتم التعاون فيه مع شركات عالمية في الأنظمة الإلكترونية والمحركات، بهدف ضمان معايير عالمية تتناسب مع الأسواق الدولية.
وبحلول عام 2011، بدأت الطائرة تحلق فعليًا ضمن الأساطيل التجارية، وتلقت طلبات شراء من شركات طيران روسية وآسيوية وأمريكية جنوبية.
كانت الطائرة محل اهتمام كبير في المعارض الدولية، واعتبرها الكثيرون خطوة حقيقية لإعادة بناء صناعة الطيران الروسية على أسس حديثة. لكن ذلك الحلم واجه اختبارًا صعبًا في مايو 2012.
كيف بدأت التجربة وانتهت بكارثة؟

في يوم 9 مايو 2012، كانت طائرة سوخوي سوبرجيت 100 تشارك في جولة عرض وترويج في عدة دول آسيوية، بهدف جذب شركات الطيران في المنطقة.
وكانت إندونيسيا إحدى محطات الجولة، إذ أرادت الشركة المصنعة إبراز قدرة الطائرة على الطيران في الظروف الجغرافية المتنوعة التي تتميز بها البلاد.
انطلقت الرحلة من مطار حليمي بيرداناكوسوما في العاصمة جاكرتا، وعلى متنها 45 شخصًا، بينهم طاقم الطائرة، وممثلون لشركات طيران إندونيسية، إضافة إلى صحفيين ومهندسين.
كانت الرحلة في ظاهرها بسيطة وقصيرة، إذ كانت مجرد حلقة استعراضية حول العاصمة، مدتها أقل من ساعة. لكن الأمور لم تسر كما كان مخططًا.
بعد الإقلاع، بدأت الطائرة تحلق بارتفاع جيد، قبل أن يقرر الطيارون النزول إلى ارتفاع أقل بناءً على طلب داخل قمرة القيادة، وهو ما كان نقطة البداية للكارثة. وبينما كان الطاقم يسعى للاقتراب من مستوى يسمح بإجراء مناورات استعراضية أمام العملاء، ظهرت على شاشات الملاحة إشعارات تحذيرية.
ورغم التحذيرات، اقتربت الطائرة من منطقة جبلية وعرة دون رؤية واضحة، بسبب السحب والضباب. وبعد دقائق قليلة، اختفت الطائرة من الرادار، ثم تأكد لاحقًا أنها اصطدمت بأحد جبال منطقة بوغور جنوب جاكرتا.
موقع حادث سقوط طائرة سوخوي

اصطدمت الطائرة بجبل سالاك، وهو جبل معروف بتضاريسه المعقدة وارتفاعه الشاهق وحالات الطقس المتغيرة باستمرار.
يُوصف الجبل بأنه من أصعب المناطق للطيران في إندونيسيا، إذ شهد في السابق حوادث أخرى لطائرات مدنية وعسكرية بسبب السحب المنخفضة والرؤية المحدودة.
موقع السقوط كان على ارتفاع يزيد عن ألفي متر، ما جعل عمليات البحث والإنقاذ بطيئة وصعبة. احتاجت فرق الإنقاذ ساعات للوصول إلى الحطام، بسبب الغابات الكثيفة والانحدارات الحادة.
وعندما وصلت الفرق إلى الموقع، اتضح أنه لم يكن هناك ناجون بين الركاب البالغ عددهم 45 شخصًا.
التحقيق في أسباب السقوط
بعد الحادث، بدأت لجنة الطيران الإندونيسية، بالتعاون مع الجهات الروسية، تحقيقًا شاملًا لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء السقوط.
وانتهى التحقيق بعد عدة أشهر إلى أن العامل البشري كان المسؤول الأساسي عن الحادث، وليس خللًا ميكانيكيًا.
أبرز نتائج التحقيق:
1. تجاهل التحذيرات
نظام الطائرة أصدر عدة تحذيرات قرب منطقة جبلية، لكن الطاقم اعتقد أن تلك التحذيرات ناجمة عن خلل في النظام، لأن المنطقة لم تكن موضحة بشكل صحيح على شاشة الملاحة.
2. انشغال الطاقم بالحديث مع الضيوف
أظهرت بيانات الصندوق الأسود أن الطيارين كانوا منشغلين في الحديث مع ركاب مهمين في قمرة القيادة، وهو ما أدى لتشتت انتباههم.
3. فشل في مراقبة الارتفاع
عندما اقتربت الطائرة من الجبل، لم يتخذ الطاقم قرارًا سريعًا بالارتفاع رغم صدور تحذير الاصطدام الأرضي.
4. غياب رؤية الطاقم بسبب السحب
منطقة الحادث كانت مغطاة بسحب كثيفة، ما جعل الرؤية معدومة، وبالتالي لم يكن بالإمكان رؤية الجبل بالعين المجردة.
اقرا ايضا انهيار ممرات فندق حياة ريجنسي 1981 – Hyatt Regency
















