شهدت الفلبين في الخامس عشر من يوليو عام 1990 واحداً من أكثر الزلازل تدميراً في تاريخها الحديث، وهو زلزال لوزون 1990 الذي ضرب المنطقة الشمالية من البلاد، وأدى إلى خسائر بشرية كبيرة قُدرت بنحو 2,412 قتيلًا وآلاف الجرحى، إلى جانب انهيارات وانخفاضات أرضية واسعة، وانقطاع شبكات الكهرباء والماء وشلل شبه كامل للمدن المتضررة. يُعد هذا الزلزال نقطة فاصلة في تاريخ الكوارث الطبيعية بالفلبين، حيث عكس هشاشة البنية التحتية أمام المخاطر الزلزالية رغم الموقع الجغرافي النشط للبلاد على “حزام النار”.
بداية زلزال لوزون 15 يوليو 1990

في تمام الساعة 16:26 مساءً بالتوقيت المحلي، ضرب زلزال بقوة 7.7 درجات على مقياس ريختر جزيرة لوزون، التي تعد أكبر جزر البلاد وأكثرها كثافة سكانية. كان مركز الزلزال بالقرب من منطقة Rizal، لكن التأثير الأشد لاحق مدناً أبعد مثل: Baguio، Cabanatuan، Dagupan. استمر الاهتزاز حوالي 45 ثانية فقط، لكنه كان كافياً لتغيير خرائط المناطق المتضررة إلى الأبد.
قوة الزلزال وتأثيره على سطح الأرض

بلغت قوة الزلزال مستوى IX على مقياس شدة ميركالي، أي أنه زلزال “مدمر للغاية”، مع قدرة على تدمير الهياكل بشكل واسع. من بين الظواهر التي نتجت عن هذا الزلزال: تمييع التربة في المناطق الساحلية، انشقاقات أرضية امتدت لعدة كيلومترات، انهيارات أرضية ضخمة في المناطق الجبلية، تغير مسارات بعض الأنهار والمياه الجوفية. جعلت هذه الظواهر أعمال الإنقاذ صعبة للغاية، وأدت لمضاعفة الخسائر البشرية.
مدينة باغيو: الوجه الأكثر مأساوية للزلزال

تعد المدينة السياحية الجبلية Baguio من أكثر المناطق تضرراً. حيث انهارت أبنية، فنادق فخمة، مدارس، إضافة إلى طرق وجسور رئيسية، مما أدى إلى حصار آلاف السكان والزوار. كان الوصول إلى المدينة شبه مستحيل لمدة 48 ساعة كاملة، ما جعل عمليات الإنقاذ تتأخر ويزيد عدد الضحايا. ومن أبرز المشاهد المأساوية انهيار فندق Hyatt Terraces ورصد انهيارات في جامعة سانت لويس حيث حُوصر طلاب لوقت طويل.
مدينة كاباناتوان: مدرسة تتحول إلى مأساة
شهدت أكبر كارثة تعليمية في تاريخ الفلبين، حيث انهار مبنى Christian College of Cabanatuan وتسبب في وفاة أكثر من 250 طالباً وطالبة. أصبحت هذه الحادثة رمزاً لضعف البنية التعليمية وعدم مراعاة المعايير الزلزالية في البناء.
منطقة داجوبان: تميّع التربة يغرق المدينة
في مدينة Dagupan الساحلية، لم يكن انهيار المباني هو المشكلة الأكبر، بل تميع التربة الذي أدى إلى غرق أجزاء واسعة من المدينة وانغماس الشوارع والمباني لعدة أمتار. أدى ذلك إلى تلف شبكة الطرق وتوقف النشاط الاقتصادي لفترة طويلة.
الخسائر البشرية والمادية

لم يكن حجم الخسائر مقتصراً على الأرواح فقط، بل امتد ليشمل بنية تحتية كاملة. وفيما يلي أبرز الأرقام: 2,412 قتيلًا وأكثر من 3,000 جريح، بالإضافة إلى خسائر بمليارات الدولارات و تضرر أكثر من 2000 مبنى. شملت الخسائر: الطرق، الجسور، المدارس، المستشفيات، المنشآت التجارية والسياحية، وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.
اقرا ايضا تشيرنوفا — روسيا (1999): عندما انفجرت الأنابيب وخسرت البلاد 118 روحًا
















