الفضائح ,الجنس, أسرار المشاهير , بكل صدق هذه هي الوصفة السحرية لنجاح اي وسيلة اعلامية , او حتى صناعة المحتوى على الانترنت الان , من يتبناها ويعمل بها فكأنما فتحت له مغارة علي بابا , هناك الكثير من رجال الاعمال والشخصيات الذين استغلوا هذه الوصفة , غير أن أخطرهم وأكثرهم شرا هو هذا الرجل , اليهودي الاسترالي روبرت ميردوخ

تخيّل نفسك تقلب صفحات صحيفة صباحية ، أو تتصفح قناة إخبارية ، أو تشاهد فيلمً ترند على نتفليكس — الآن ، تخيّل أن يدًا واحدة ، خفية هي التي تتحكم وتشكّل كل هذه الأخبار والقصص والافلام التي تراها وتشكل وعيك . هذه اليد هي روبرت مردوخ ، الشاب اليهودي الاسترالي الذي ورث صحيفة صغيرة بعد وفاة والده عام 1952 ليتحول إلى ملياردير وامبراطور يمتلك شبكة اعلامية تمتد عبر قارات العالم . من “فوكس نيوز” إلى “ذا صن” و”وول ستريت جورنال” ، تويني ذ سنتوري فوكس , مردوخ اصبخ اخطبوط اعلامي , يحدد ويبني غالبية ما يفكر فيه المجتمع
روبرت ميردوخ بشبكته يسير الحملات السياسية ، وتؤثر على الانتخابات، ويصوغ الرأي العام من اوروبا إلى امريكا والدول العربية والافريقية : قصة صعود هذا الرجل حقا مذهلة ويدور حوله الكثير من الجدل والغموض البعض يدعي ان هناك يد خفية اقوى منه تحرك خيوطه خلف الكواليس وهي الماسونية . فمن هو روبرت ميردوخ ؟ وما هي قصته بالتفصيل ؟ وكيف صعد ليصبح إمبراطور الاعلام الذي تدور حوله قصص واساطير غريبة ؟
قصة حياة روبرت مردوخ

وُلد روبرت مردوخ في 11 مارس 1931 في ملبورن، بأستراليا، في عائلة كانت القراءة والصحف جزءًا من حياتها . نشأ روبرت في مزرعة كرودن الشاسعة، وكان الثاني من بين أربعة أطفال . كانت والدته، السيدة إليزابيث مردوخ، شخصية معروفة في مجال الأعمال الخيرية . كان والده، السير كيث مردوخ، مراسلً حربيً شهير , كان هو الرجل الذي كشف واحدة من أشرس المعارك في الحرب العالمية الاولى والتي تسمى بكارثة حملة غاليبولي التي وقعت في شبه جزيرة غاليبولي التركية خلال محاولة الحلفاء الاستيلاء على القسطنطينية (اسطنبول) . وسقط في المعركة مئات الآلاف من الضحايا في الجانبين بين قتيل وجريح , حول هذا السبق الصحفي كيث الى إلى قطب صحفي كبير ، فاصبح يمتلك صحيفة “ذا نيوز” وأصبح من الشخصيات المؤثرة في المشهد الإعلامي الأسترالي

منذ صغره، تشبع روبرت بعالم والده كصحفي ، كان يستمع إلى نقاشات متكررة حول العناوين الرئيسية في الصحف على مائدة الافطار والغذاء و العشاء . كان الأمر كما لو أنه نشأ في فصل دراسي رئيسي عن الإعلام ، بل حتى انه كان يتعلم فن الاقناع والنقاش والجدال إلى جانب الطعام على الطاولة . كشف والده كيث لحملة غاليبولي أصبحت أسطورة عائلية وشيء يفتخرون به بين الناس ، وكانت هي الشرارة التي الهمت روبرت الصغير وغرزت فيه إحساسً بقوة الصحافة
في مدرسة جيلونغ النحوية، وهي مدرسة داخلية أسترالية للنخبة ، أظهر مردوخ علامات مبكرة على ان مستقبله لن يكون في اي مجال ما عدى الاعلام . فقد شارك في تحرير مجلة المدرسة، “ذا كوريان”، واظهر موهبة منقطعة النظير في رواية القصص . لكنه لم يكن مجرد طالب يكتب فقط ؛ بل كان يتنافس مع الاخرين ويملأه الفضول وحتى انه يحمل قليلا من سمات التمرد . بحلول الوقت الذي وصل فيه إلى كلية ووستر، أكسفورد، لدراسة الفلسفة، السياسة، والاقتصاد، حصل على لقب “روبرت الأحمر” وذلك بسبب احتفاظه بتمثال صغير للزعيم السوفييتي الشيوعي لينين في غرفته
وفاة والده الصدمة التي غيرت مستقبله

كانت دخوله لجامعة أكسفورد كرجل كهف نزل وسط نيوريورك ، فقد تعرف على طلاب وافكار وثقافات من شتى بقاع العالم بل وحتى انه اصطدم مع افكار الصحافة البريطانية . تدرب في صحيفة ديلي إكسبريس في لندن، وهي صحيفة شعبية معروفة ، هناك تعلم فن صيغة العناوين الجريئة التي تجذب القراء . لكن في 1952، اتاه الخبر الصادم , فقد توفي والده بالسرطان , مما اجبره على العودة إلى أستراليا وعمره 21 عامًا فقط ليستلم ميراث والده صحيفة” ذا نيوز” . كانت صحيفة صغيرة في عالم الاعلام ، لكن بالنسبة لمردوخ، كانت مثل سعة سيارة فيراري لطفل صغير . روبرت في الحقيقة لم يرث إمبراطورية بل مجرد لبنة واحدة صغيرة وهو بيديه من سيحولها مستقبلا لامبراطورية
كانت أيام روبرت مردوخ الأولى في “ذا نيوز” بمثابة صراع من اجل البقاء . كانت الصحيفة تعاني وسط امواج المنافسة ، وسوق الإعلام الشرس في مدينة أديلايد . كان يقوم بكل العمل تقريبا من كتابة العناوين لإدارة المالية وحتى الطباعة احيانا . كان اسلوبه فيه من الخبث والذكاء التسويقي ما يكفي لاكتساح السوق , روبرت بذكائه استطاعة دراسة سيكولوجية الجماهير وعرف ما الذي يجذب الناس أكثر وكما نقول عرف من أين تؤكل الكتف , لذلك ركز على ثلاث عناصر مهمة , الرياضة القصص الدرامية والفضائح , كان روبرت ينشر قصص فضائحية مع عناوين جذابة وعريضة في الصفحة الأولى، ثم رفع من نسبة اخبار الرياضة ، وقام بحشو الصحيفة بقصص إنسانية مؤثرة جذبت القراء بشكل اشبه بالسحر

كانت استراتيجة روبرت مردوخ تحقق نجاح مذهل فقد ارتفعت المبيعات بشكل كبير . ولو ركزتم قليلا في المسألة ستكتشفون أن نفس الاستراتيجية ونفس الوصفة مازالت تعمل الى اليوم سواء في برامج التلفزيون او حتى محتوى وسائل التواصل الاجتماعي بصفة عامة او حتى المواقع الالكترونية التي تعتمد على جلب اكبر عدد من الزيارات . غالبًا ما كان روبرت يكتب العناوين الأكثر جاذبية بنفسه .
وبحلول عام 1954 جمع من المال ما يكفي لينتقل للنقطة التي تبدأ منها أي امبراطورية في اي مجال وهي التوسع , استحوذ على “نيوز ليميتد”، وهي شركة عامة، وبدأ في شراء صحف محلية مثل “صنداي تايمز” في بيرث . كل عملية استحواذ كانت بمثابة مقامرة ، فقد كانت ممولة بالقروض وشجاعة مطلقة اما الفوز او الفشل لم يكن هناك خيار ثالث . كانت رؤية مردوخ واضحة: بناء آلة إعلامية لا تقتصر على الإخبار بل تأسر الجمهور وتتحكم فيه غير أن كل نجاحه كان داخل الاسترالية , وهنا قرر الخروج الى العالم
توسع العالمي وثورة الصحف الشعبية (1960–1980)

بحلول الستينيات انتقل مردوخ من لاعب محلي إلى عملاق دولي . كان كلاعب شطرنج بارع، يخطط لتحركاته عبر القارات . في عام 1960، اشترى “ديلي ميرور” في سيدني ، محولاً إياها إلى صحيفة شعبية محتواها عبارة عن مزيج الجريمة، حياة وفضائح المشاهير ، ثم السياسة . في عام 1964، أطلق “ذا أستراليان”، أول صحيفة يومية وطنية في استراليا ، كان الهدف هو خلق صحيفة راقية
شراء روبرت مردوخ لصحيفة “نيوز أوف ذا وورلد” البريطانية في 1969 كان هو نسبيا الانطلاقة لهذه الخطوة . فالصحيفة، التي كانت بالفعل الأكثر هي الاكثر مبيعًا، أصبحت أكثر إثارة وتنبض بالحياة تحت قيادة مردوخ ، وكان المحرك الذي يدفع عداد المبيعات هو قصص فضائح العائلة الملكية البريطانية وفضائح نجوم البوب . بعد عام، استحوذ روبرت على “ذا صن”، وهي يومية بريطانية متعثرة وعلى حافة الانهيار ، وعلى نفس النهج أعاد إطلاقها كصحيفة شعبية +18 . فقد حدد محتوى الصفحة الثالثة بعارضات أزياء عاريات وعناوين ساخرة ، لم يمر الكثير من الوقت حتى تغلبت على “ذا صن” “ديلي ميرور” لتصبح الصحيفة الأكثر مبيعًا في المملكة المتحدة بحلول 1977. كانت وصفة مردوخ الذي تتكون من الجنس، الفضائح، والرياضة عبارة عن زلزالً قلب و أعاد تشكيل مفهوم الصحف والصحافة في العالم

لم يكن توسع مردوخ يتعلق فقط بالعناوين الرئيسية الحمراء ؛ بل أيضا بالقوة . ففي 1973، دخل السوق الأمريكية بشراهة ، حيث اشترى روبرت مردوخ “سان أنطونيو إكسبريس” و”نيوز”، وحولهما الى صحف جديدة ومجددا ركب لهما نفس المحرك الفضائح . في عام 1976، استحوذ على “نيويورك بوست”، وهي صحيفة شعبية امريكية أصبحت فيما بعد الى صحيفة تعبر عن صوته الأمريكي . بحلول 1981، امتلك “ذا تايمز” و”صنداي تايمز” في لندن ، مما منحه نفوذً وتغلغل في نخبة البريطانية
دخول روبرت مردوخ لعالم السينما

في 1985 قام روبرت مردوخ بأحد أكبر خطواته في مجال الاعلام حيث اشترى عملاق السينما “20 The Century Fox” معلنا بذلك دخوله لعام هوليوود ، لم يمر الكثير من الوقت على عملية الاستحواذ حتى اطلق “فوكس برودكاستينغ كومباني”، ليعلن بذلك تحدي مباشر للشبكات الأمريكية الثلاث الكبرى (ABC، CBS، NBC) وفي ذات السنة 1985 أصبح مواطنًا أمريكيًا حتى يكون مطابقا لقوانين ملكية التلفزيون ، كانت هذه الخطوة براغماتية لمستوى كبير اثبتت انه قادر على فعل اي شيء من اجل التمدد والربح . كان أحد علامات النجاح الكبرى هو مسلسلين , الاول هو ذا سيمسون من لا يعرفه , المسلسل الكرتوني الذي أصبح أحد اشهر المسلسلات في العالم , بدأ عرض حلقاته بانتظام في يناير 1990, وأصبح البرنامج الرئيسي لـ شبكة فوكس الإذاعية بل إن مردوخ نفسه ظهر كضيف شرف في احد حلقات المسلسل
ثم بعدها بثلاث سنوات 1993 أطلقت The Century Fox” المسلسل التلفزيوني The X-Files في فترة قياسية اكتسب المسلسل متابعات بالملايين واصبح له متابعين مدمنين . بحلول موسميه الرابع والخامس (1996-1998)، كان يصل إلى ما يقرب من 20 مليون مشاهد في المتوسط ، محتلاً المرتبة بين أفضل 10 أو 20 برنامجً تلفزيوني ، اصبح “الملفات الغامضة” عبارة عن فيل يلد ذهبا . حيث قدر اجمالي الارباح من العروض الأولى للمسلسل حتى موسم 1999-2000 بما يتراوح بين 900 مليون دولار ومليار دولار

بالنسبة لشركة ناشئة بدأت للتو واستطاعت احتلال الشوق فقط من خلال برنامجين فقط , هنا أثبتت أن روبرت مردوخ أن يستطيع السيطرة على التلفزيون وليس عالم الصحافة فقط . كانت الأموال التي تدرها شركاته تدعم فتوحات مردوخ الجديدة ، لكن مع كل نجاح كان الجدل حوله يزداد. . اتهمت صحفه الشعبية بتدني مستوى الصحافة ، مفضلة العري والفضائح والربح على الحقيقة . وصف بالشيطان الساخر، لا يهدف الا لتلبية الغرائز الدنيوية للبشر
بحلول أواخر الثمانينيات ، امتلكت “نيوز كوربوريشن” أكثر من 800 شركة في 50 دولة ، بقيمة صافية تزيد عن 5 مليارات دولار . كلما نما نفوذه، كان هناك سؤال ينموا معه بالتوازي : هل ميردوخ هو مجرد رجل أعمال ، أم أنه يخفي شيئ ما ؟ هل هو من بنى هذه الامبراطورية ام ان هناك من ساعده في ذلك ؟
روبرت مردوخ والماسونية

بحلول التسعينيات، كان نفوذ روبرت مردوخ هائلاً لدرجة أن أن نظريات المؤامرة بدأت تتحدث عليه من كل مكان . هل كان دمية في يد جماعة سرية ؟ هل هو جزءً من جماعة الإلوميناتي ويتحكم في الروايات العالمية وتوجيه الراي العالم ؟
كانت هناك عدة أدلة دفعت الكثير من المشككين اتهام روبرت مردوخ بالانضمام لمنظمة الماسونية العالمية التي يقال أنها تسعى لتخريب العقول ونشر الاحاد والفساد في العالم , من بين تلك تلك الادلة هي تركيز ميردوخ على نشر الاباحية بشكل مفرط خصوصا وأن نجاحه بالكامل مبني على الفضائح والعري التي تملأ صحفه , بل حتى أنه اشترى صحف على حافة الافلاس وما ان حقنها بوصفته وي الفضائح والعري ولاباحية حتى شعشعا بالحياة من جديد بل ونافست صحف اقوى منها بكثير , والغريب في الموضوع هو أن ميردوخ بهذا الاسلوب يلتقي في نفس الطريق مع الماسونية التي بدورها تعزز فكرة نشر الاباحية في كل الوسائل الاعلامية .
بالضافة الى علاقته الوثيقة بمجتمع النخبة من رجال اعمال وسياسيين والذين يُعتقد أن لهم صلات وثيقة بمنظمة الماسونية ، مثل “بيلدربرغ” و”المجلس الأطلسي”. بل حتى أن البعض ادعى رؤيته في الغابة البوهيمية التي ترتبط بشكل وثيق بالحفلات السرية الماجنة لاعضاء هذه المنظمة والتي شوهد فيها الكثير من نخبة العالم .

كان الدليل الثاني هو الرموز الشيطانية في البرمج والافلام والمسلسلات التي تنتجها شركاته مثل قرني الشيطان والعين التي ترى كل شيء والهرم الماسوني ومازاد من جرعة الاشاعات هو ان الرجل اصوله يهودية وبهذا تكون الوصفة اصبحت مثالية .

لكن رغم كل تلك الادعاءات الا انه لا يوجد عليها أي دليل قاطع فلم يدعي روبرت مردوخ يوما انه منظم للماسونية ولا علاقه له من قريب او من بعيد بها , ليس خوفا من الجماهير بل بسبب ان هذا هو الواقع كما يقول , ومن جانب اخر هناك الكثير من الشخصيات الشهيرة في العالم التي لها عظية في الماسونية ولا تخفي ذلك بل بالعكس تفصح عنها , وللمعلومة يمكن لاي أحد ان يزور المحفل الماسوني في بريطانيا فهو موجود في الشارع العام ولا يخفون اي شيء والمنضمين له كثر .
لكن بدون دليل قاطع ، تبقى رواية ذئب الماسونية المنفرد قصة مثيرة وغامضة للجماهير حتى وان لم تكن حقيقة. إنها مثل فيلم رائج—مثير، لكن ليس بالضرورة حقيقي . السؤال الحقيقي هو كيف يمارس روبرت مردوخ تأثيره، وليس ما إذا كان في نادٍ سري .
الفضائح والانتكاسات : ضريبة القوة

قدرة مردوخ على تشكيل الروايات العالمية ليست شيء أسطوري— بل هو حقيقة بنتها ودعمتها قوة المال والافكار وان كانت منحرفة . تخيل قائد أوركسترا يقود فرقة موسيقية : مردوخ هو المايسترو لا يعزف على اي آلة ، لكنه هو من يحدد الإيقاع.
لكن رغم كل ذلك النجاح الكبير الا انه لم يكن خالي من السقطات . كانت اشهرهم هي فضيحة اختراق الهواتف في صحيفة “نيوز أوف ذا وورلد” عام 2011 . خيث اخترق الصحفيون البريد الصوتي للمشاهير ، الملوك، بل وحتى فتاة مقتولة اسمها ، ميلي داولر انتشرت موجة غضب عارمة وحرفيا عاش روبرت مردوخ ايام في الجحيم . حيث أغلق الصحيفة، واعتذر أمام البرلمان ، وواجه تحقيقات معمقة من قبل الايف بي أي في أمريكا , كلفت الفضيحة نيوز كورب ملايين الدولارات في كخسائر وشوهت سمعة مردوخ ، بل غذت نظريات المؤامرة حوله
الأسطورة الاعلام الاخطبوطية
يبلغ روبرت مردوخ الان 94 سنة ومازال شخصية مثيرة للانقسام تحمل على ظهرها ثقل من اتهامات تشويه الحقيقة . إمبراطوريته ، التي تزيد عن 24 مليار دولار ، تصل إلى ملايين الناس يوميًا أخباره وبرامجه يشربونها مع الحليب في الصباح ومع القهوة أثناء العمل وعلى العشاء في المساء مع العائلة وفي كل مكان من نيويورك الى لندن فباريس ولمجمل عواصم العالم . استطاع اختراق الانتخابات في الكثير من الدول وتوجيه دفة الفائز والخاسر ، تحكم في السياسات، والنقاشات العمومية . حتى اصبح مغناطيس للشائعات والاساطير
مقالة أخرى : الوحش السمين : قنبلة GBU-57 المرعبة والملقبة بـ أم القنابل


















