في ظهيرة يوم هادئ، تحوّل مطار لوس روديوس الإقليمي الصغير إلى مسرح أكبر حادث طيران عرفه العالم. كانت رحلتان دوليتان مهمتان—رحلة KLM 4805 ورحلة Pan Am 1736—قد تم تحويلهما إلى تينيريفي بسبب انفجار إرهابي في مطار غران كناريا. أدى ذلك إلى ازدحام شديد في مطار صغير لم يكن مجهزًا لاستقبال هذا العدد من الطائرات.
بدأت الكارثة تتشكل عندما اجتمعت عدة عوامل خطيرة: تحويلات طيران غير متوقعة، رؤية شبه معدومة بسبب الضباب، سوء تواصل بين الطيارين وبرج المراقبة، وضغط الوقت الذي كان يعاني منه طاقما الطائرتين. وفي النهاية، أدت كل هذه الظروف إلى اصطدام طائرتين عملاقتين ببعضهما على المدرج في لحظات مروعة.
لماذا تم تحويل الرحلات إلى تينيريفي؟

في صباح 27 مارس 1977 وقع انفجار داخل صالة مطار غران كناريا، وتلته تهديدات بوجود قنبلة أخرى، ما دفع السلطات إلى إغلاق المطار فورًا. ونتيجة لذلك، اضطر عدد كبير من الرحلات الجوية، من بينها رحلتا KLM وPan Am، للهبوط في مطار تينيريفي الصغير.
كان المطار يحتوي على مدرج واحد فقط وعدد محدود من مسارات التاكسي. ومع هبوط كل طائرة إضافية، أصبح المكان مزدحمًا بشكل غير مسبوق، واضطر برج المراقبة إلى اتخاذ إجراءات غير اعتيادية مثل استخدام المدرج الرئيسي كطريق للتاكسي، مما زاد من تعقيد الموقف بشكل كبير.
الطائرات وطاقم الرحلات

رحلة KLM 4805
- الطائرة: بوينغ 747-206B
- عدد الركاب والطاقم: 248
- القائد: جاكوب فيلدهويزن فان زانتن، أحد أكثر طياري KLM شهرة وخبرة
- كان الطاقم قد عمل لعدة ساعات طويلة قبل لحظة الحادث.
رحلة Pan Am 1736
- الطائرة: بوينغ 747-121
- عدد الركاب والطاقم: 396
- القائد: فيكتور غرابز
- الضابط الأول: روبرت براج
- كان الطاقم يتمتع بخبرة واسعة في المطارات المزدحمة والظروف الصعبة.
وجود طائرتين بهذا الحجم على مدرج ضيق وفي ظروف رؤية معدومة جعل الوضع خطيرًا للغاية.
الطقس: ضباب حجب كل شيء

كان مطار لوس روديوس معروفًا بتشكّل الضباب الكثيف والمفاجئ. وعلى الرغم من أن الطقس كان جيدًا في بداية اليوم، إلا أن الضباب بدأ بالظهور بكثافة أثناء استعداد الطائرتين للإقلاع. وانخفض مدى الرؤية في بعض اللحظات إلى 100 متر فقط، ما جعل التواصل اللاسلكي الوسيلة الوحيدة لتحديد مواقع الطائرات بدقة.
هذا الضباب لعب دورًا رئيسيًا في منع الطيارين وبرج المراقبة من رؤية ما يجري على المدرج، فكانت لحظة الاصطدام غير مرئية تمامًا حتى الثواني الأخيرة.
سلسلة الأحداث التي أدت إلى الاصطدام
1. قرار KLM التزود بالوقود
قرر قائد KLM تزويد الطائرة بالوقود لتوفير الوقت لاحقًا، وهو قرار أدى إلى تأخير إضافي وإجبار Pan Am على الانتظار خلف طائرة KLM المتوقفة، مما زاد الازدحام ورفع مستويات الضغط.
2. إعادة فتح مطار غران كناريا
بعد إعادة فتح المطار، حاولت كل الطائرات المغادرة بسرعة، لكن مسارات التاكسي كانت لا تزال مغلقة بطائرات أخرى. وهنا طلب برج المراقبة من الطائرتين استخدام المدرج نفسه للتحرك في اتجاهات مختلفة، وهو إجراء خطير لكنه كان الخيار الوحيد المتاح.
3. خطأ Pan Am في تحديد مخرج المدرج
طلب برج المراقبة من Pan Am الخروج من المدرج عند ممر C3. لكن الممر كان ضيقًا، غير واضح، والضباب حجب رؤيته تمامًا. استمرت الطائرة بالتقدم إلى الأمام على المدرج، دون أن تعلم أنها في مسار إقلاع KLM.
4. سوء التواصل بين KLM وبرج المراقبة
وصل الأمر إلى ذروته عندما:
- قال برج المراقبة لـ KLM: “استعد للإقلاع”
- لكن القائد سمعها على أنها “إذن بالإقلاع”
- صادفت الرسالة تداخلًا لاسلكيًا مع رسالة من Pan Am، ما جعل أجزاء مهمة من الاتصال غير مسموعة للطرفين
هذا التداخل كان أحد أخطر العوامل، لأنه منع وصول التحذير إلى الأطقم في اللحظة الحرجة.
5. بدء KLM عملية الإقلاع
لم يكن برج المراقبة يرى المدرج بسبب الضباب، ولم يتمكن الطاقم من رؤية Pan Am. ومع ذلك، بدأت KLM بالإقلاع بسرعة عالية بينما كانت Pan Am لا تزال على المدرج.
6. لحظة الاصطدام
عندما رأى طاقم Pan Am أضواء طائرة KLM تخرج من الضباب، قال القائد: “ها هو!”. وحاول القيام بمناورة يائسة للخروج من الطريق. في الوقت نفسه، حاول قائد KLM الإقلاع مبكرًا لتجاوز الطائرة الأخرى، لكن ذيل الطائرة ارتطم بالمدرج، ولم ترتفع الطائرة بما يكفي.
اصطدمت KLM بقوة بجسم Pan Am، ما تسبب في انفجار هائل. اشتعلت طائرة KLM بالكامل ومات جميع من كانوا على متنها. وتفككت Pan Am إلى أجزاء واشتعلت فيها النيران، ومع ذلك نجا 61 شخصًا منها، ليكونوا الناجين الوحيدين من هذه الكارثة.
الأسباب الرئيسـية
- بدء KLM الإقلاع دون إذن
- سوء التواصل اللاسلكي
- الضباب وانعدام الرؤية
- ازدحام المطار وسوء التنظيم
اقرا ايضا الانصهار الجزئي في جزيرة الثلاثة أميال عام 1979 الذي هدد استقرار الأمان النووي
















