يُعتبر ألبرت فيش (Albert Fish) واحدًا من أكثر القتلة المتسلسلين رعبًا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. ما بين عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، ارتكب سلسلة من الجرائم التي تجاوزت حدود الفهم البشري، شملت القتل، التعذيب، والاعتداء على الأطفال، بل وتضمنت أيضًا أفعالًا من أكل لحوم البشر. قصته ليست مجرد سرد لجرائم مرعبة، بل هي رحلة داخل عقل مريض مختل عقليًا، تجسد الانحراف الإنساني في أبشع صوره.
طفولة مظلمة صنعت وحشًا

وُلد ألبرت فيش باسم هاميلتون هوارد فيش في 19 مايو عام 1870 في واشنطن العاصمة. كان من عائلة مضطربة نفسيًا؛ فالكثير من أقاربه كانوا يعانون من أمراض عقلية. والده توفي عندما كان في الخامسة من عمره، ووالدته لم تستطع الاعتناء به، فأُرسل إلى دار للأيتام. في هذا المكان المظلم، تعرّض للضرب المبرح والإذلال، لكنه اعترف لاحقًا بأنه بدأ يستمتع بالألم، مما زرع بداخله ميولًا سادية ومازوشية ستتطور لاحقًا إلى سلوكيات مَرَضية خطيرة.
عندما غادر دار الأيتام، بدأ يعاني من هوس غريب بالألم والعقاب الجسدي، وكان يؤذي نفسه بطرق شديدة القسوة. كان يغرس الإبر في جسده ويجلد نفسه، حتى أصبح الألم بالنسبة له مصدر متعة. تلك النزعة ستتحول مع مرور الوقت إلى رغبة في إلحاق الألم بالآخرين، وخصوصًا الأطفال.
حياة ألبرت فيش الشخصية

في عام 1898، تزوج ألبرت فيش وأنجب ستة أطفال، وكان في الظاهر رجلًا طبيعيًا وأبًا حنونًا. لكن خلف الأبواب المغلقة كان يعيش حياة مليئة بالانحرافات الجنسية والسلوكيات الغريبة. فقد كان يطلب من زوجته أن تضربه، وكان يطعن نفسه بمسامير وإبر ويشعر بالمتعة من ذلك. كما بدأ في إرسال رسائل جنسية مقززة إلى نساء مجهولات، يصف فيها بالتفصيل رغباته السادية.
عمل في وظائف متعددة، مثل الدهان وعامل البناء، ما أتاح له السفر عبر الولايات الأمريكية، واستغلال تلك التنقلات في البحث عن ضحايا جدد دون أن يثير الشبهات. ومع مرور الوقت، أصبح مهووسًا بالأطفال، خصوصًا أولئك الذين يعيشون في ظروف صعبة أو في الأحياء الفقيرة.
جريمة غريس بود: الجريمة التي كشفت الوحش

تبقى قضية غريس بود (Grace Budd) الجريمة الأكثر شهرة في تاريخ ألبرت فيش، والتي قادته في النهاية إلى حبل المشنقة. في عام 1928، نشرت عائلة بود إعلانًا في صحيفة بحثًا عن وظيفة لابنهم “إدوارد بود”. قرأ فيش الإعلان وتواصل مع العائلة متظاهرًا بأنه مزارع غني يبحث عن عامل لمزرعته.
ذهب إلى منزل العائلة في نيويورك، وهناك تعرف على غريس بود، الطفلة الجميلة البالغة من العمر 10 سنوات. بعد أن كسب ثقة والديها، قال لهم إنه سيأخذها لحضور حفل عيد ميلاد قريبًا، لكن الطفلة لم تعد أبدًا.
بعد ست سنوات من اختفائها، تلقت والدة غريس رسالة من رجل مجهول، كانت الرسالة مليئة بالتفاصيل المقززة. كتب فيش فيها أنه قتل غريس وطهى أجزاء من جسدها وأكلها. وقال في نص الرسالة:
“لقد قتلتها ببطء حتى لم تصرخ، ثم قطعت جسدها إلى أجزاء صغيرة… طبخت لحمها وأكلته. كان لحمها حلوًا وطريًا.”
نهايته بالكرسي الكهربائي

في السادس عشر من يناير عام 1936، تم تنفيذ حكم الإعدام في سجن سنغ سنغ الشهير في نيويورك. دخل فيش غرفة الإعدام مبتسمًا، وقال قبل موته:
“الموت بالكرسي الكهربائي سيكون أعظم إثارة في حياتي.”
بعد إعدامه، اكتُشف أنه كان قد غرس أكثر من 29 إبرة معدنية داخل جسده، وضعها بنفسه على مدار سنوات، ما يدل على عمق معاناته النفسية.
التحليل النفسي لشخصية ألبرت فيش
رأى الأطباء النفسيون في ألبرت فيش نموذجًا معقدًا للانحراف الإنساني. فقد جمع بين السادية والمازوشية والكانيبالية والهوس الديني في مزيج نادر من الأمراض العقلية. كان يؤمن بأنه مختار من الله ليعذب الأطفال، وأن الألم الجسدي يقربه من الطهارة الروحية.
بعض المحللين وصفوه بأنه “الشر المطلق في جسد إنسان”، لأنه لم يرتكب الجرائم بدافع الانتقام أو المال أو الشهوة فقط، بل بدافع داخلي مريض يجد المتعة في التعذيب والدم.
اقرا ايضا Deadpool مراجعة لفلم
















