في عام 2012، استيقظت الهند على واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الوسط الفني. كانت الضحية الممثلة الشابة ميناكشي ثابار، التي لم تكن معروفة على نطاق واسع بعد، لكنها كانت تحمل طموحاً كبيراً بأن تصبح نجمة في بوليوود. انتهى حلمها في جريمة مروّعة تم فيها اختطافها وقتلها وقطع رأسها بطريقة صدمت الرأي العام، وأثارت نقاشات واسعة حول الطموح، والاستغلال، والعنف في المجتمع الهندي.
الصحف وصفت الجريمة بأنها “كأنها مشهد من فيلم رعب”، خصوصاً بعدما تبيّن أن الجناة استخدموا حيلة ذكية لخداعها قبل أن ينهوا حياتها بشكل بشع. كانت القضية درساً قاسياً عن الظلام الذي قد يختبئ خلف أضواء السينما.
من هي ميناكشي ثابار؟

ولدت ميناكشي ثابار في الرابع من أكتوبر عام 1984 في مدينة دهرادون شمال الهند. نشأت في عائلة متوسطة الحال، ودرست الطيران في أحد المعاهد الخاصة، لكنها كانت شغوفة بالفن منذ طفولتها. أحبّت التمثيل والرقص، وقرّرت أن تنتقل إلى مدينة مومباي لتحقيق حلمها بأن تصبح ممثلة معروفة في بوليوود.
ظهرت ميناكشي في بعض الأدوار الصغيرة في أفلام مثل 404 وSeher، وكانت تحاول شق طريقها بخطوات ثابتة. كانت تعرف أن الشهرة في عالم السينما الهندية ليست سهلة، لكنها كانت تمتلك إصراراً كبيراً على النجاح. أصدقاؤها وصفوها بأنها طيبة القلب، ومليئة بالحياة، ومتفائلة دائماً. لم يكن أحد يتخيل أن حياتها ستنتهي بهذه الطريقة البشعة.
بداية المأساة

في شهر مارس عام 2012، تعرّفت ميناكشي على شخصين يعملان في الوسط الفني، وهما أميت جيسوال وبريتي سورين. كانا يقدّمان نفسيهما كممثلين صغار ويملكان بعض العلاقات في مجال السينما. أوهما ميناكشي بأن هناك فرصة عمل مغرية في ولاية أوتار براديش شمال الهند، وأقنعاها بالسفر معهما.
لم تكن ميناكشي تعلم أن هذه الرحلة ستكون الأخيرة في حياتها. فقد اصطحباها بالفعل إلى مدينة غوراخبور، وهناك بدأت الخطة الإجرامية بالظهور. كان الدافع الرئيسي هو الطمع. المشتبه بهما ظنّا أن ميناكشي تنتمي لعائلة ثرية بعدما سمعاها تتحدث عن حياتها المريحة، فقررا ابتزاز عائلتها وطلب فدية مقابل إطلاق سراحها.
عملية الاختطاف والابتزاز

بعد وصولهم إلى الشمال، تواصل الجانيان مع والدة ميناكشي عبر الهاتف، وأخبراها أن ابنتها مختطفة، وطالبا بفدية مالية قدرها مليون ونصف روبية هندية مقابل سلامتها. لم تستطع الأم المسكينة تدبير هذا المبلغ الكبير، لكنها أرسلت لهما مبلغاً بسيطاً على أمل أن يُطلقا سراح ابنتها.
في تلك الفترة، كانت ميناكشي محتجزة في فندق صغير. تم تهديدها وتعذيبها، وتعرّضت للابتزاز من أجل تسجيل فيديوهات ورسائل لعائلتها. كانت تعيش لحظات من الرعب الحقيقي دون أن تدري أن مصيرها قد حُسم بالفعل. بعد أيام قليلة، قرر الجانيان التخلص منها تماماً.
تفاصيل الجريمة البشعة

في أحد الأيام، داخل غرفة الفندق، قام أميت بخنق ميناكشي حتى الموت بمساعدة شريكته بريتي. وبعد أن فارقت الحياة، قاما بقطع رأسها باستخدام سكين حاد، ووضعاه في حقيبة صغيرة. أما جسدها، فقد تخلّصا منه في خزان صرف صحي قريب لإخفاء الجريمة.
في طريق عودتهما إلى مومباي، ألقيا الرأس من نافذة حافلة على الطريق السريع حتى لا يتم العثور عليه. كانت تلك لحظة تعكس أقصى درجات القسوة والوحشية، حيث تحوّل الحلم السينمائي لفتاة شابة إلى مشهد مروّع من الرعب الحقيقي.
لاحقاً، عثرت الشرطة على الجسد بدون رأس في خزان الصرف الصحي، وتم العثور أيضاً على السكين المستخدم في الجريمة، بينما لم يُعثر على الرأس أبداً. أثار ذلك موجة من الغضب العام، وانتشرت الأخبار في كل مكان، وأصبحت قصة ميناكشي حديث الشارع الهندي لأشهر طويلة.
اكتشاف الجريمة والقبض على الجناة
كانت الشرطة قد تلقت بلاغاً من والدة ميناكشي عن اختفائها. وبعد التحقيقات، تبيّن أن الجناة ارتكبوا خطأً فادحاً: فقد استخدموا بطاقة الهاتف الخاصة بالضحية لإرسال رسائل الفدية، ما سمح بتعقبهم من خلال سجلات الاتصالات.
تم القبض على أميت جيسوال وبريتي سورين في مومباي أثناء محاولتهما سحب أموال من حساب ميناكشي. وبعد استجوابهما، اعترفا بالجريمة بالتفصيل، وأرشدا الشرطة إلى مكان الجثة والسلاح المستخدم. هذه الأدلة كانت كافية لتقديمهما للمحاكمة بتهم القتل العمد والاختطاف والابتزاز.
تفاصيل المحاكمة والحكم
استغرقت المحاكمة عدة سنوات، وشهدت استجواب أكثر من ستة وثلاثين شاهداً، بينهم والدة الضحية وأصدقاءها وبعض زملائها في الوسط الفني. وفي مايو عام 2018، أصدرت المحكمة الهندية حكمها النهائي بإدانة المتهمين بتهمة القتل والاختطاف، وقضت عليهما بالسجن المؤبد.
النيابة العامة كانت قد طالبت بعقوبة الإعدام نظراً لبشاعة الجريمة، ووصفتها بأنها من “الجرائم النادرة التي تستحق أقصى العقوبات”، لكن المحكمة قررت الاكتفاء بالسجن مدى الحياة معتبرة أن الظروف لا تندرج تحت فئة “الندرة القصوى” وفقاً للقانون الهندي.















