كان أندريه تشيكاتيلو، المعروف باسم “سفاح روستوف” أو “جزار روستوف”، أحد أكثر القتلة المتسلسلين وحشية في التاريخ السوفيتي. بين عامي 1978 و1990، قتل ما لا يقل عن 52 امرأة وطفلاً وشاباً، تاركاً وراءه جثثاً مشوهة في جنوب غرب روسيا. تميزت جرائمه بالعنف الشديد والسادية الجنسية وأفعال أكل لحوم البشر، مما أصاب حتى المحققين المخضرمين بالصدمة. كشف قضية تشيكاتيلو عن عيوب عميقة في نظام العدالة الجنائية السوفيتي، حيث أظهر كيف سمح الجهل البيروقراطي والإنكار الأيديولوجي لوحش بالعمل بحرية لأكثر من عقد من الزمن.
رجل محبط وغاضب

عمل تشيكاتيلو كمدرس لكنه طُرِد بعد اتهامه بالتحرش بالطلاب. ثم شغل وظائف مختلفة، منها كاتب إمدادات في مصنع، حيث سرق مواداً لإعالة أسرته. تزوج عام 1963 وأنجب طفلين، لكن زواجه كان متوتراً بسبب عجزه الجنسي—حيث كان يستطيع تحقيق الإثارة فقط من خلال التخيلات العنيفة.
بحلول سبعينيات القرن العشرين، بلغ غضب تشيكاتيلو ذروته. كان يكن كراهية عميقة للنساء، ملقياً عليهن اللوم بسبب عجزه الجنسي. كما كره الشباب الذين ذكروه بمتنمريه. أول جريمة قتل معروفة له وقعت في ديسمبر 1978، عندما خدع الطفلة يلينا زاكتنوفا البالغة من العمر 9 سنوات وأخذها إلى كوخ مهجور، حيث طعنها حتى الموت ومثل بجثتها. الصادم أن رجلاً آخر أُدين خطأً بهذه الجريمة وأُعدم، مما سمح لتشيكاتيلو بالإفلات من العقاب.
بداية موجة القتل

تصاعدت جرائم القتل التي ارتكبها تشيكاتيلو في ثمانينيات القرن العشرين. كان يستهدف الهاربين والعاهرات والأطفال في محطات القطار، مستغلاً مظهره غير المؤذي لكسب ثقتهم. كان يتظاهر بأنه شخص لطيف يعرض الطعام أو المال، ثم يقود ضحاياه إلى أماكن منعزلة—مثل الغابات أو المباني المهجورة—حيث يهاجمهم. كانت أساليبه وحشية: كان يطعن ضحاياه مراراً وتكراراً، ويقتلع أعينهم أو يشوه ألسنتهم، بل وأحياناً يأكل أجزاء من أجسادهم.
أحبطت الشرطة السوفيتية. كان يُنظر إلى القتل المتسلسل على أنه ظاهرة “غربية”، ورفضت السلطات تصديق أن قاتلاً واحداً مسؤول عن هذه الجرائم. بدلاً من ذلك، ألقوا باللوم على “المشاغبين” أو “عناصر معادية للسوفيت”. كانت العلوم الجنائية بدائية، والضغوط السياسية أدت إلى تحقيقات متسرعة. أُلقي القبض على عدة أبرياء، بينما واصل تشيكاتيلو القتل.
المحاكمة والإعدام

بدأت محاكمة تشيكاتيلو في أبريل 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. كان قاعة المحكمة مليئة بأسر الضحايا والصحفيين والمتفرجين المذعورين. كان متحدياً، يضحك أحياناً ويصرخ بألفاظ بذيئة. أعلن الأطباء النفسيون أنه سليم عقلياً لكنه مضطرب بشدة.
في 14 فبراير 1994، أُعدم أندريه تشيكاتيلو بإطلاق رصاصة في مؤخرة رأسه. دُفن جسده في قبر مجهول لمنع تدنيسه.
اقرا ايضا قصة ديمتري مندليف: مهندس الجدول الدوري