يُعد اختفاء طاقم سفينة ماري سيليست من أكثر الألغاز البحرية غموضًا وإثارة في التاريخ الحديث. ففي أواخر القرن التاسع عشر، عُثر على سفينة تجارية تبحر في عرض المحيط الأطلسي دون أي فرد من طاقمها، رغم أنها كانت في حالة جيدة وصالحة للإبحار. هذا الحدث الغريب فتح باب التساؤلات والفرضيات التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، وجعل من ماري سيليست رمزًا للأسرار التي تخفيها البحار.
ما هي سفينة ماري سيليست؟

ماري سيليست هي سفينة شراعية أمريكية من نوع بريغانتين، بُنيت عام 1861 في كندا، وكان اسمها الأصلي “أمازون”. لاحقًا تم بيعها وتغيير اسمها إلى ماري سيليست. استخدمت السفينة في نقل البضائع التجارية عبر المحيط الأطلسي، ولم تكن في بداياتها تحمل أي سمعة غامضة أو مخيفة، بل كانت سفينة عادية ضمن عشرات السفن التي كانت تعبر البحار آنذاك.
الرحلة الأخيرة: بداية الغموض

في السابع من نوفمبر عام 1872، أبحرت ماري سيليست من ميناء نيويورك متجهة إلى مدينة جنوة الإيطالية. كانت السفينة محملة بحوالي 1700 برميل من الكحول الصناعي، وعلى متنها عشرة أشخاص: القبطان بنجامين بريجز، زوجته سارة، ابنتهما الصغيرة صوفيا، وسبعة من البحارة ذوي الخبرة.
سارت الرحلة بشكل طبيعي في بدايتها، وكان آخر تسجيل في دفتر السفينة بتاريخ 25 نوفمبر 1872، حين كانت بالقرب من جزر الأزور. بعد هذا التاريخ، اختفى كل أثر للطاقم.
العثور على السفينة المهجورة
في الرابع من ديسمبر عام 1872، عثرت سفينة أخرى على ماري سيليست وهي تبحر بلا وجهة واضحة في المحيط الأطلسي. ما أثار الدهشة أن السفينة لم تكن غارقة أو مدمرة، بل كانت في حالة جيدة نسبيًا.
الأشرعة كانت مرفوعة جزئيًا، والمؤن الغذائية والمياه كانت كافية لفترة طويلة، كما أن الحمولة لم تتعرض للسرقة. لم يكن هناك أي دليل على صراع أو عنف، لكن قارب النجاة الوحيد كان مفقودًا، وهو ما زاد من غموض القصة.
النظريات والتفسيرات المحتملة
على مر السنين، ظهرت العديد من النظريات لتفسير اختفاء طاقم ماري سيليست. أكثر هذه النظريات قبولًا تشير إلى احتمال حدوث تسرب في براميل الكحول، مما أدى إلى تصاعد أبخرة قابلة للاشتعال. ربما خشي القبطان من انفجار وشيك، فأمر الطاقم بمغادرة السفينة مؤقتًا باستخدام قارب النجاة، على أمل العودة لاحقًا.
لكن إذا انقطع الحبل الذي يربط القارب بالسفينة، فقد يكون الطاقم قد انجرف في عرض البحر وتعرض للغرق.
نظريات أخرى تحدثت عن سوء الأحوال الجوية أو أمواج مفاجئة، بينما ذهب البعض إلى فرضيات أقل واقعية مثل القرصنة أو الظواهر الخارقة للطبيعة. إلا أن غياب أي دليل مادي يجعل هذه التفسيرات محل شك.
اقرا ايضا كتاب “التطهير العرقي في فلسطين” للكاتب والمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه
















