تُعد متلازمة توريت (Tourette Syndrome) واحدة من أكثر الاضطرابات العصبية إثارة للاهتمام وسوء الفهم في الوقت نفسه. وهي حالة عصبية تؤثر على الجهاز العصبي وتؤدي إلى ظهور حركات أو أصوات لا إرادية تُعرف باسم “التشنجات اللاإرادية” أو “العرّات” (Tics). وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر، فقد تكون بسيطة وغير ملحوظة، أو شديدة تؤثر على الحياة اليومية والدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية.
تم اكتشاف متلازمة توريت لأول مرة في القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الوقت تطورت الدراسات العلمية لفهم أسبابها وتأثيرها وطرق علاجها. وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يعانون من هذه المتلازمة بدرجات متفاوتة، كما أنها تظهر غالبًا خلال مرحلة الطفولة.
ورغم أن الكثير من الناس يربطون متلازمة توريت بالصراخ أو التلفظ بكلمات غير لائقة، فإن هذه الصورة ليست دقيقة بالكامل، لأن نسبة صغيرة فقط من المصابين تظهر لديهم هذه الأعراض. في الواقع، يعاني معظم المرضى من حركات بسيطة متكررة مثل الرمش المتكرر أو هز الرأس أو إصدار أصوات خفيفة.
ما هي متلازمة توريت؟ ( Tourette )

متلازمة توريت هي اضطراب عصبي يبدأ عادة في مرحلة الطفولة، ويتميز بوجود حركات وأصوات لا إرادية متكررة تُسمى التشنجات اللاإرادية (Tics).
تنقسم هذه التشنجات إلى نوعين رئيسيين:
التشنجات الحركية (Motor Tics)، مثل رمش العين، أو تحريك الرأس، أو هز الكتفين.
التشنجات الصوتية (Vocal Tics)، مثل إصدار أصوات متكررة أو السعال أو التنحنح أو تكرار كلمات معينة.
لكي يتم تشخيص الشخص بمتلازمة توريت، يجب أن تستمر الأعراض لأكثر من عام وأن تبدأ قبل سن 18 عامًا.
تاريخ اكتشاف متلازمة توريت

تم وصف متلازمة توريت لأول مرة بشكل علمي عام 1885 بواسطة الطبيب الفرنسي جورج جيل دو لا توريت (Georges Gilles de la Tourette)، الذي درس مجموعة من المرضى الذين كانوا يعانون من حركات وأصوات لا إرادية.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت المتلازمة تُعرف باسمه، وبدأ العلماء في دراسة أسبابها العصبية والنفسية بشكل أعمق.
مدى انتشار متلازمة توريت

تشير الدراسات إلى أن متلازمة توريت تصيب حوالي 1 من كل 100 طفل بدرجات مختلفة، إلا أن الحالات الشديدة أقل شيوعًا.
كما تُظهر الإحصاءات أن الذكور أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة توريت مقارنة بالإناث، وقد تصل النسبة إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف.
وتبدأ الأعراض عادة بين سن الخامسة والعاشرة، وغالبًا ما تصل إلى ذروتها خلال مرحلة المراهقة قبل أن تتحسن لدى بعض الأشخاص مع التقدم في العمر.
أسباب متلازمة توريت

حتى اليوم، لا يوجد سبب واحد مؤكد لمتلازمة توريت، لكن العلماء يعتقدون أنها تنتج عن مجموعة من العوامل الوراثية والعصبية والبيئية.
العوامل الوراثية
تلعب الجينات دورًا مهمًا في الإصابة بالمتلازمة، حيث يُلاحظ أن الحالة قد تنتقل داخل العائلات.
اضطرابات كيمياء الدماغ
يرتبط اضطراب بعض النواقل العصبية مثل الدوبامين (Dopamine) والسيروتونين (Serotonin) بظهور الأعراض.
العوامل البيئية
قد تساهم بعض العوامل أثناء الحمل أو الولادة، مثل التعرض للتوتر أو نقص الأكسجين، في زيادة خطر الإصابة.
أعراض متلازمة توريت

تختلف الأعراض من شخص لآخر، لكنها غالبًا تشمل التشنجات الحركية والصوتية.
التشنجات الحركية البسيطة (Simple Motor Tics)
تشمل:
- رمش العين المتكرر
- تحريك الأنف
- هز الرأس
- رفع الكتفين
التشنجات الحركية المعقدة (Complex Motor Tics)
قد تشمل:
- القفز
- لمس الأشياء بشكل متكرر
- تقليد حركات الآخرين
التشنجات الصوتية البسيطة (Simple Vocal Tics)
مثل:
- السعال
- التنحنح
- إصدار أصوات قصيرة
التشنجات الصوتية المعقدة (Complex Vocal Tics)
قد تتضمن:
- تكرار كلمات أو عبارات
- تكرار كلام الآخرين
- استخدام كلمات غير مناسبة بشكل لا إرادي
متى تزداد الأعراض؟

غالبًا ما تزداد أعراض متلازمة توريت في حالات:
- التوتر والقلق
- التعب والإرهاق
- الحماس الشديد
- الضغوط النفسية
بينما قد تقل الأعراض أثناء التركيز أو الاسترخاء.
الاضطرابات المرتبطة بمتلازمة توريت

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة توريت من اضطرابات أخرى مصاحبة، مثل:
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)
يُعتبر من أكثر الاضطرابات المصاحبة شيوعًا.
الوسواس القهري (OCD)
يعاني بعض المرضى من أفكار وسلوكيات متكررة يصعب التحكم بها.
القلق والاكتئاب
قد تؤثر الضغوط الاجتماعية على الصحة النفسية للمريض.
تشخيص متلازمة توريت
لا يوجد اختبار مخبري محدد لتشخيص متلازمة توريت، لذلك يعتمد الأطباء على تقييم الأعراض والتاريخ الطبي.
يقوم الطبيب بمراقبة نوع التشنجات ومدتها وعمر ظهورها، كما قد يتم إجراء بعض الفحوصات لاستبعاد أمراض أخرى.
علاج متلازمة توريت
لا يوجد علاج نهائي لمتلازمة توريت، لكن يمكن التحكم بالأعراض وتحسين جودة الحياة.
العلاج السلوكي
يُعد العلاج السلوكي من أكثر الطرق فعالية، خاصة تقنية تدريب عكس العادة
الأدوية
قد يصف الأطباء أدوية تساعد على تقليل شدة التشنجات.
الدعم النفسي
يساعد الدعم النفسي المرضى على التعامل مع الضغوط الاجتماعية والعاطفية.
اقرا ابضا فيروس هانتا: الفيروس الخطير الذي ينتقل عبر القوارض ويثير القلق العالمي












