أم القنابل , السلاح الامريكي الاكثر رعبا بعد السلاح النووي , تعرف رسميا باسم GBU-57، “القنبلة الضخمة المخترقة” (Massive Ordnance Penetrator)، هي قنبلة موجهة بدقة تزن 30,000 رطل (13,600 كجم) وطولها 20.5 قدم (6.2 متر)، طورتها شركة بوينغ للقوات الجوية الأمريكية. صُممت لتدمير الأهداف المدفونة بعمق والمحصنة، وتحمل حمولة متفجرة تزن 5,300 رطل (2,400 كجم)، أقوى بعشر مرات من سابقتها BLU-109. تستخدم القنبلة نظام ملاحة بالقصور الذاتي بمساعدة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وغلافًا من سبيكة فولاذ إيغلين عالية الكثافة لاختراق ما يصل إلى 200 قدم (60 مترًا) من التربة أو 18-25 قدمًا (5.5-7.6 متر) من الخرسانة المسلحة بقوة 5,000 رطل/بوصة مربعة، حسب الظروف. يستخدم فتيلها الذكي للاختراق الكبير (LPSF) لضبط توقيت الانفجار بناءً على عمق الاصطدام.
يمكن فقط للطائرة القاذفة الشبح B-2 Spirit (والطائرة القادمة B-21 Raider) نشرها، حيث تحمل كل طائرة B-2 قنبلتين من طراز MOP. بدأ تطوير القنبلة في عام 2004، بدافع الحاجة لاستهداف مواقع محصنة مثل منشأة فوردو النووية في إيران، وأجريت اختبارات من 2008 إلى 2017. شهدت استخدامها القتالي الأول في 22 يونيو 2025، عندما أسقطت 14 قنبلة GBU-57 بواسطة سبع طائرات B-2 على منشآت فوردو (12 قنبلة) ونطنز (قنبلتان) النووية في إيران خلال عملية “مطرقة منتصف الليل”. هناك سبعة متغيرات، آخرها GBU-57F/B، مع ترقيات مستمرة وتطوير جيل جديد من القنابل المخترقة (NGP). حجم المخزون سري، لكن تم تسليم ما لا يقل عن 20 وحدة بحلول عام 2015.
ما هي قصة أم القنابل MOAB ؟

GBU-43/B Massive Ordnance Air Blast أو MOAB (Mother of All Bombs) , بدأت فكرة تطوير هذا السلاح الفتاك في بداية الالفين وتحديدا عام 2003 ، بسبب غرق الولايات المتحدة في مستنقعين وهما الحرب في العراق وأفغانستان . في تلك حرب واجهت القوات الأمريكية مشكلة عويصة وهي وجود أهدافً محصنة بشكل عميق مثل شبكات الأنفاق ومعسكرات المقاتلين المختبئين في التضاريس الجبلية من أفغانستان . كانت الأسلحة التقليدية، كقنابل JDAM (Joint Direct Attack Munition) و BLU-82 “Daisy Cutter” التي استُخدمت في حرب فيتنام ، مفتقرة إلى الدقة والقوة الكافية لتدمير الأهداف بشكل تام . ليقرر المهندسون أنهم بحاجة لتصميم قنبلة قادرة على مسح الهدف بشكل كامل , انتهت الابحاث والتجارب لتخرج لنا بقنبلة مرعبة كبديل لـ GBU-43/B التي كانت تزن (6,800 كجم) أي قرابة 7 أطنان تم تطوير أم القنابل في وقت قياسي ، حيث استغرق المشروع الذي اطلق عليه اسم “Crash Project” تسعة أسابيع فقط ، تحت إشراف مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية وبقيادة المهندس ألبرت إل. ويمورتس الابن. الهدف الأساسي من المشروع كان إنتاج سلاح يجمع بين القوة التدميرية الهائلة والدقة العالية ، وتجنب الاثار الإشعاعية , أي بخلاصة صناعة قنبلة نووية بدون إشعاعات .

كانت استراتجية الامريكية هو ضرب عصفورين بحجر واحد , الضغط النفسي على العدو حتى يعلم أنه مهما حصن نفسه سيتم الوصول اليه وبالتالي يعيش الرعب في لحظة , والعصفور الثاني الضغط العسكري بحيث يعلم العدو ما ينتظره وبالتالي يستسلم او يتراجع ويفكر الف مرة قبل الدخول في المواجهة العسكرية ، حيث صُممت القنبلة لإثارة الرعب بقوتها الهائلة وإظهار التفوق التكنولوجي الأمريكي . تم اختبار القنبلة مواب لأول مرة في 11 مارس 2003 في قاعدة إيجلين الجوية بفلوريدا، وأُجري اختبار آخر في 21 نوفمبر من العام نفسه، وبالفعل كانت التجارب مرضية الى حد كبير و أثبتت القنبلة فعاليتها
أثناء مرحلة التصنيع استخدمت أجزاء جاهزة مثل هياكل القنابل القديمة لتقليل التكاليف ، مما جعل السعر التقديري لكل قنبلة حوالي 170,000 دولار أمريكي . ومنذ عام 2003، تم تصنيع 15 قنبلة في مصنع ذخائر الجيش في مكاليستر، أوكلاهوما . وقد يسأل البعض لماذا تصنيع 15 قنبلة فقط لا يصنعون الالاف , السبب بسيط وهو ندرة العمليات التي صنعت من أجلها , فهي لا تستعمل الا في الحروب الكبيرة والخطيرة وبالتالي صناعة الالف منها سيتم وضعها في المخازن وسيمر عليها الزمن وستصبح قديمة وغير موافقة مع التطور التكنولوجي فيتم صناعة وحدات قليلة للاستعمال اللحظي حتى تكون القنبلة طازة فرش

أم القنابل MOAB : تصميم هندسي للدمار الشامل
أم القنابل تعتبر واحدة من أضخم المتفجرات التقليدية في العالم ، تتميز بمواصفات تجعلها فريدة من نوعها ، حيث يبلغ طولها يبلغ 9 أمتار أي طول مبنى من طابقين أما قطرها فيبلغ 1.03 متر . يبلغ وزنها الاجمالي بالهيكل والتكنولوجيا المستعملة 21,600 رطل أي تقريبا 10 طن منها 8.5 طن فقط من المتفجرات، وهي خليط يُعرف باسم H6 ، تتكون من مادة تيانتي، ومسحوق الألمنيوم، مما يعزز قوة الانفجار ويجعلها سلاحًا ثرموباري (Thermobaric)، أي تعتمد على شفط واستهلاك الأكسجين المحيط لتوليد موجة انفجار طويلة الأمد تسمى انفجار عصف هوائي فمثلا اذا انفجرت فوق سطح الأرض فهي قادرة على توليد حرارة عالية تصل إلى ضعف درجة حرارة الانفجارات التقليدية، وموجة صدمة تمتد لمسافة تصل 1.6 كمفي كل اتجاه . هذه الموجة قادرة على تدمير الأهداف السطحية ، مثل المباني غير المحصنة، والبشر ، والمركبات

يتم إسقاط قنبلة مواب من طائرة شحن عملاقة اسمها C-130 Hercules والتي لا تمتلكها الا دول قليلة في العالم منها كندا وبريطانيا واستراليا , يتم تحميلها على منصة إسقاط داخل الطائرة، وحين تصل الى اجواء فوق الهدف يتم سحبها باستخدام مظلة هبوط (Drogue Parachute) لإخراجها من الطائرة . بعد ذلك تخرج المظلة، وتهبط القنبلة نحو الهدف بمساعدة نظام توجيه GPS لاصابة الهدف بدقة
تُعد القوة التدميرية شيء مخيف بحق ، حيث تنتج انفجارً يعادل 11 طنًا من مادة TNT، مما يجعلها أقوى بكثير من كل القنابل التقليدية التي استُخدمت في الحرب العالمية الثانية ، مثل القنبلة الالمانية SC1000 التي استخدت القنبلة لاول مرة في 13 أبريل 2017، حيث أُسقطت على مجمع أنفاق تابع لتنظيم داعش في منطقة أتشين بولاية ننغرهار، بأفغانستان . أدى الانفجار إلى مقتل 94 مقاتل بمن فيهم أربعة قادة في لمح البصر . أظهرت لقطات الفيديو التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية الدمار الهائل الذي سببته القنبلة، حيث أُبيد المجمع بالكامل بمن فيه
الوحش السمين : قنبلة GBU-57 MOP

لكن ومع ذلك، جي بي يو 43 ليست مصممة لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض ، مثل المنشآت النووية ذات المستوى العالي من الحماية بالخرسانة المسلحة . بل يتم استخدامها للاهداف فوق سطح الارض فقط او على عمق يسير اي عدة امتار , وهنا بدأ التفكير في عمليتها الثانية وهي استخدمها ضد مفاعلات ايران النووية . رغم الضغوط الاسرائلية على الولايات المتحدة الامريكية لأكثر من 15 سنة لتوجيه ضربة استباقية لمفاعلات ايران النووية , الا انه كان هناك مشكلة كبيرة وهذه المشكلة دفعت أمريكا لصناعة سلاح أكثر فتكا

تمتلك ايران عدة مفاعلات نووية منها نطنز الذي يبلغ 10 امتار تحت الارض وبشهر وأراك وأصفهان , و هذه المفاعلات يمكن لقنبلة GBU-43/B استهدافها والوصول اليها بسهولة غير أنه كان هناك مفاعل واحد أخطر منهم جميعا المفاعل الذي سبب الكوابيس لاسرائيل واسمه مفاعل فوردو الذي يقع بالقرب من مدينة قم . بدأت إيران بناءه سرًا عام 2006 في قلب جبل على عمق 90 متر تحت الارض وصُمم ليكون محمي بشدة ضد كل الهجمات , ومن خلال بعض الحسابات خلص المهندسون الى ان قنبلة GBU-43/B لن تكون قادرة على الوصول الى مفاعل فوردو فما العمل اذن ؟ تم تصميم قنبلة اخرى ذات هيكل فولاذي أقوى وأكبر وتكنولوجيا توجيه متطورة وقوة تدميرية رهيبة فأخرج لنا المهندسون وحش اسمه GBU-57 MOP، (Massive Ordnance Penetrator) قنبلة ثاقبة للمخابئ يبلغ وزنها حوالي 14 طن وطولها 6.2 متر وعرضها 80 سنتيمتر , ولا يتم حملها الا باستعمال طائرة القاذفة الشبح B-2 Spirit التي يمكنها حمل قنبلتين فقط

تم تطوير القنبلة وصناعتها من قبل شركة **بوينغ في سنة 2004 ، وأجري أول اختبار ناجح لها في 14 مارس 2007 في موقع اختبار وايت ساندز (White Sands Missile Range) في نيو مكسيكو ، حيث أُسقطت من القاذفة الشبحية B-52 تم إجراء اختبارات إضافية بين عامي 2008 و2011 ليبدأ الإنتاج رسميا في عام 2011. وبحلول نوفمبر ذات السنة ، سلمت بوينغ 20 قنبلة للقوات الجوية الأمريكية. غير أنه ومنذ صناعتها في 2011 الى غاية هذه السنة يونيو 2025 أي لما يفوق 14 سنة , لم يتم بيعها لاي دولة بما في ذلك أقرب الحلفاء كإسرائيل وبقيت سلاح حصري للجيش الامريكي بل ولم تستعمل أي واحدة منها الى حدود الساعة , لتأتي الضربة الاسرائيلية المفائجة لايران لتوقض الوحش من سباته وبدأ الحديث عن قرب استعمالها في ضرب مفاعل فوردو

سلاح حصري وليس للبيع
،،مع الضربة الاسرائيلية المباغتة لايران في 13 يونيو 2025 أثيرت احتمالات حول تزويد الولايات المتحدة لامريكية إسرائيل بهذه القنبلة لتدمير مفاعل فوردو النووي ، هذا المفاعل يقع على بعد 32 كيلومترًا جنوب مدينة قم، وهو مدفون تحت جبل على عمق يصل إلى 90 مترًا، ومحمي بطبقات من الخرسانة المسلحة وأنظمة دفاع جوي روسية . صُمم فوردو ليكون محصنًا ضد الهجمات الجوية ، خصوصا وأن لاسرائيل سابقة في هذا النوع من العمليات حيث دمرت مفاعلات العراق عام (1981) ومفاعلات سوريا (2007) . بحسب تقرير معهد العلوم والأمن الدولي، يمكن لفوردو إنتاج يورانيوم مخصب بدرجة عالية بما يكفي لصنع رأس نووي في غضون أيام

الغريب أن تقارير مثل تلك المنشورة في نيويورك تايمز قالت بأن الولايات المتحدة أجرت اختبارات على نموذج محاكاة لمفاعل فوردو في صحراء أمريكية عام 2012، باستخدام القنبلة جي بي يو 57 ونجحت التجربة بشكل ساحق , لكن رغم القوة التدميرية والاختراقية الرهيبة لهذا السلاح الا انه نسبيا غير كافي للقضاء التام على هذا المفاعل كونه موجود على عمق كبير وبالتالي لضمان العملية يقول الخبراء أنه يتطلب استعمال قنبلتين بشكل دقيق في نفس النقطة لتعميق الاختراق ، اي ان القنبلة الاولى ستحدث حفرة عميقة في الارض ثم ستتبعها الثانية لتكمل الاختراق والتدمير وبما أن الطائرة الشبحية لا تستطيع حمل سوى قنبلتين فقط فيجب ان تكون العملية مثالية بدون أخطاء , وحتى لو لم تُستخدم القنبلة ضد منشأ فوردو ، فمجرد التهديد باستخدامها يحمل تأثيرًا نفسيًا كبيرًا . فهذا النوع من القنابل مثله مثل السلاح النووي من بين اهدافه إثارة الرعب بين الخصوم ، ودفعهم لحالة من التخبط وبالتالي ستشكل ضغط نفسي عسكري لارغام ايران على الجلوس لطاولة المفوضات وتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي
رأئي الشخصي في الموضوع
إذا درسنا غالبية الحروب الذي بدأت منذ تاريخ الطيران واستعمال الطائرات في العمليات العسكرية نكتشف بأنه لم يتم أبدا في التاريخ حسم معركة أو حرب بسلاح الجو فقط أي عبر القصف , بل دائما تبدأ الحرب بقصف جوي والذي يقوم فيه الجيش باضعاف الخصم وتدمير ما يستطيع من اسلحته ودفاعاته حتى ينهار ويكون جاهز للمرحلة الثانية من الحرب وهي الاجتياح البري , لا توجد حرب حسمت من الجو بل يجب تدخل الجنود ودبابات لحسم المعركة وهذا ما حدث في الحرب العالمية بصفة عامة , والحرب الاسرائيلية العربية والحرب الفيتنامية الامريكية وحرب افغانستان والعراق الذي بدا بقصف الفلوجة وحرب غزة , لا يوجد حرب حسمت بالقصف الجوي دون التدخل البري الا حرب وادة فقط جعلت دولة تستسلم بقنبلتين فقط وبدون بري وهي اليابان بعدما قصفتها الولايات المتحدة الامريكية بقنبلتين نوويتين كانتا كافيتين لاخضاع الإمبرطورية اليابانية

الفكرة باختصار حتى لو استعملت اسرائيل أم القنابل GBU-57 MOP لتدمير مفاعل فوردو وكل المفاعلات الاخرى فلا يمكن هزيمة أيران , لان تدمير المفاعل ليس بالضرورة سيعني استسلامها او خسارتها , لا يوجد الا ثلاث شروط وهما : اولا استكمال القصف باستهداف المنشئات العسكرية وخصوصا النووية ثم الانزال البري ودخول الجنود والدبابات وتدمير النظام تماما كما حدث مع العراق , واذا ما ساعدتها امريكا بالسلاح وحتى الجنود هناك احتمالية كبيرة لهزيمة ايران
الشرط الثاني أن ينهار النظام من الداخل على يد الشعب في حال ما انهار البرنامج النووي , تماما كما حدث مع الشاه , ولا أحد أبدا ينكر ان هناك ضغط شعبي كبير في ايران من خلال القمع والسيطرة الامنية , وحتى الكراهية التي يحس بها المواطن الايراني من جيرانه العرب التي تسبب فيها نظامه من خلال توغله وتدخله في شؤون الكثير من الدول مما جعله شعب منبوذ ومحاصر , الشعب الايراني يرى أن نظامه استجدى عداوات من الشعوب المجاورة بدون اي فائدة , ضف عليها الفساد المستشري وهو ما يفسر كمية الاختراق والجواسيس على اعلى المستويات , وفي حال ما حدث انقلاب او ثورة بناء على كل ما سبق فسقوط النظام سيكون مسألة وقت فقط

اما الشرط الثالث هو تكرار التجربة اليابانية و استعمال القنبلة النووية والتي طبعا ستكون قوتها التدميرية اضعاف هيروشيما عشرات المرات , وهذا كفيل أن يرغم أيران على الاستسلام , غير أن هذا الخيار مستبعد الى حد كبير وفي حال لم تتوفر الشروط الثلاثة فمن الصعب جدا لاسرائيل أن تهزم ايران , بل بالعكس كلما طال أمد الحرب كلما ضعفت اسرائيل واستنزفت وسينقلب السحر على الساحر ,
المجتمع الاسرائيلي بطبعه وطوال سنين منذ انشاء كيانهم المزعوم اعتادوا على خوض حروب سريعة يخرجون منها باقل الاضرار الممكنة في الارواح وحتى العتاد واستراتيجيتهم العسكرية دائما تكون الكفاءة والمباغتة وقصم ظهر العدو في ارضه وبالفعل نجحت استراتيجيتهم في كل الحروب ما عدى غزة لعدة اسباب كونها ليست حرب تقليدية بل حرب عصابات وثبت ان حرب العصابات تستطيع اسقاط اعتى الامبراطوريات كما حدث لامريكا في الفيتنام والاتحاد السوفياتي في افغانسان , لكن بشكل عام كانت استراتيجيتهم ناجحة , اما ايران فهي شيء مختلف تماما , فهي بعيدة جدا تبعد الفين كيلومتر ومساحتها كبيرة جدا ومسلحة جدا وان كان هناك فرق كبير في التكنولوجيا العسكرية , الاسرائيلي يكره الحرب الطويلة لانه يخسر فيها فيتفاداها قدر الامكان , فتستوجب المسألة تدخل العم سام
مقال أخر : ايلي كوهين : الجاسوس الإسرائيلي الذي أعدم في قلب دمشق



















