القضية الفلسطينية والمجتمع الأميركي . واحد من أهم الاسئلة التي يطرحها ملايين الناس حرفيا , لمذا تصر أمريكا وشريحة واسعة من المجتمع الامريكي على دعم اسرائيل سياسيا وعسكريا واقتصاديا وحتى إن تطلب الامر تضرر المجتمع الامريكي وتضرر سمعة الولايات المتحدة الامريكية امام بقية الشعوب تماما كما حدث منذ السابع من اكتوبر حين كانت أمريكا هي الوحيدة في قاعة مجلس الامن التي ترفع يد الفيتو لانقاذ اسرائيل , الامر حرفيا أصبح العالم في كفة وأمريكا لوحدها في الكفة المقابلة
كتاب “القضية الفلسطينية والمجتمع الأميركي” للكاتب إدوارد سعيد يجر بالقارء الى بحر العلاقة المعقدة بين السياسة الأميركية والقضية الفلسطينية، مع التركيز على كيفية تشكيل مواقف المجتمع الأميركي تجاه هذا الصراع المستمر . الكتاب يحاول أن يقدم رؤية شاملة لفهم الديناميكيات التي تؤثر على سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، ودور المجتمع الأميركي في تشكيل هذه السياسات.

العلاقة الأميركية-الفلسطينية
يعتبر كتاب القضية الفلسطينية والمجتمع الأميركي محاولة لفهم كيف تطورت السياسات الأميركية تجاه القضية الفلسطينية على مدار العقود، وكيف تأثرت هذه السياسات بالتغيرات الاجتماعية والسياسية داخل الولايات المتحدة. يناقش الكتاب كيف أن الدعم الأميركي لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة لتاريخ طويل من التفاعلات التي تشمل ضغوط اللوبيات، الاعتبارات الاستراتيجية، والروابط الثقافية والدينية.
تأثير اللوبي الإسرائيلي

أحد المحاور الرئيسية في كتاب القضية الفلسطينية والمجتمع الأميركي هو دور اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. يناقش الكتاب كيف أن هذا اللوبي، من خلال تأثيره الكبير على الكونغرس والإدارة الأميركية، استطاع أن يوجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة نحو دعم غير مشروط لإسرائيل. يقدم الكتاب أمثلة على الحملات الانتخابية التي تأثرت بهذا اللوبي، وعلى القرارات السياسية التي اتخذت نتيجة لضغوطه.
لعوامل الثقافية والدينية
يتناول الكتاب أيضاً العوامل الثقافية والدينية التي تؤثر على موقف المجتمع الأميركي من القضية الفلسطينية. يشير إلى أن جزءاً كبيراً من الدعم الأميركي لإسرائيل يأتي من التيارات المسيحية الصهيونية، التي ترى في قيام دولة إسرائيل تحقيقاً لنبوءات دينية. هذه الجماعات تملك تأثيراً كبيراً على الرأي العام والسياسيين، مما يعزز من المواقف المتشددة تجاه الفلسطينيين.
الرأي العام والإعلام
يلعب الإعلام دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام الأميركي تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. يناقش كتاب القضية الفلسطينية والمجتمع الأميركي كيف أن وسائل الإعلام الأميركية غالباً ما تقدم تغطية غير متوازنة، تركز على رواية الجانب الإسرائيلي بينما تهمش أو تشوه الحقائق المتعلقة بالفلسطينيين. هذه التغطية الإعلامية تساهم في بناء صورة سلبية عن الفلسطينيين، مما يؤدي إلى تعزيز الدعم الشعبي لإسرائيل.
تأثير السياسات الأميركية

يستعرض الكتاب تأثير السياسات الأميركية المنحازة لإسرائيل على الوضع الداخلي في الولايات المتحدة وعلى علاقاتها الدولية. يشير إلى أن هذا الدعم اللا محدود أدى إلى تآكل سمعة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، وزاد من مشاعر العداء تجاهها. كما يناقش الكتاب كيف أن هذه السياسات تسببت في انقسام داخل المجتمع الأميركي، خاصة بين الأوساط الأكاديمية والشبابية التي بدأت تنتقد هذا التحيز بشكل متزايد.
في ختام الكتاب ، يدعو المؤلف إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات الأميركية تجاه القضية الفلسطينية. يرى أن تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط يتطلب تبني سياسات أكثر توازناً وعدلاً تأخذ في الاعتبار حقوق الشعب الفلسطيني. يشدد الكتاب على أهمية زيادة الوعي لدى الجمهور الأميركي حول حقيقة الصراع وأبعاده المختلفة، وتشجيع الحوار بين المجتمعات المختلفة في الولايات المتحدة للوصول إلى فهم أعمق وأكثر عدالة للقضية الفلسطينية.
“القضية الفلسطينية والمجتمع الأميركي” هو كتاب يعالج قضية معقدة بحساسية ودقة، مقدماً تحليلاً شاملاً للعوامل التي تؤثر على السياسة الأميركية تجاه فلسطين. من خلال تسليط الضوء على الأبعاد السياسية، الثقافية، والدينية لهذا الصراع، يسعى الكتاب إلى تقديم رؤية أعمق لفهم التحديات التي تواجه تحقيق سلام عادل في المنطقة. إنه دعوة للتفكير النقدي وإعادة تقييم المواقف والسياسات بما يخدم مصالح السلام والعدالة في الشرق الأوسط .
مقالة أخرى ماذا لو كان أدولف هتلر حيا : فرضية فيلم “Look Who’s Back”