فيروس الايدز : قصة طاعون المثليين الذي غير العالم . في منتصف السبعينيات في الولايات المتحدة الامريكية وبالضبط في نيويورك وكاليفورنيا ، لاحظ الأطباء أن المستشفيات تستقبل مرضى مصابين بأشكال نادرة من العدوى الانتهازية ، مثل الالتهاب الرئوي العدواني والسرطانات النادرة . وبعد بحث أولي أدرك الأطباء والباحثون أن الشيء الوحيد الذي ربط جميع الرجال معًا هو أنهم كانوا يعانون من ضعف في المناعة . كان المئات يموتون في الاسابيع الاولى من التشخيص ، ثم ارتفعت الارقام بشكل مرعب الى الالاف .
في ذلك الوقت لم يكن الاطباء على علم بأنهم يتعاملون مع واحد من أخطر الفيروسات عبر التاريخ البشري فيروس جنن العلماء والاطباء وجعلهم يسهرون اليالي لاكتشاف أسراره ، ورغم كل الذكاء البشري والتطور الطبي مازل الى اليوم هذا الفيروس بدون علاج ومن يصاب به فكأنما حكم عليه بالاعدام ، هذا الفيروس هو الايدز .
صدمة فيروس الايدز

في 5 يونيو 1981، نشر مركز السيطرة على الأمراض تقريرً ملفت للنظر في مجلة MMWR يصف طلبات الحصول على عقار البنتاميدين لعلاج مرض مميت يسمى (PCP) وهو التهاب الرئوي لدى خمسة شبان مثليين في لوس أنجلوس والملفت للنظر أن هؤلاء الشبان كانوا يتمتعون بصحة جيدة . بعد نشر التقرير بفترة قصيرة ، لوحظ ارتفاعً مرعب في حالات سرطان يسمى ساركوما كابوزي (KS) بين الرجال المثليين في نيويورك .كانت هذه الاخبار مرعبة في الوسط الطبي كون PCP وKS أمراض نادرة ومميتة لها ارتباط وثيق بالجهاز المناعي ، والصدمة الكبرى أن كل الحالات كانت في نفس الجزء من السكان .
في نفس السنة طور علماء الأوبئة في أمريكا الشمالية نظرية أولية عن أصول هذا الفيروس، والذي كان اطلق عليه انذاك ” 4H” ، لأنه يؤثر على أربع نوع من الناس يبدؤون بحرف الايتش مدمني الهيروين، والمثليين جنسيا، والمصابين بالهيموفيليا، والهايتيين .
Parasyte The Grey , مسلسل نتفليكس مليئ إثارة وتشويق ورعب
في يونيو 1981، أصبح عامة الناس على دراية بمرض الإيدز لأول مرة، عندما نشر تقرير المرضى والوفيات الأسبوعي مقالًا يكشف عن علاج خمسة مرضى من شكل من أشكال الالتهاب الرئوي الذي ظهر فقط عندما كان جهاز المناعة ضعيفًا للغاية. وفي الأشهر التي تلت ذلك، أُطلق على المرض اسم “متلازمة نقص المناعة المكتسب” أو الإيدز.

وفي العام التالي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا مثيرا للقلق حول اضطراب الجهاز المناعي الجديد، الذي أصاب، بحلول ذلك الوقت، 335 شخصا، وقتل 136 منهم. ولأن المرض يبدو أنه يؤثر في الغالب على الرجال المثليين، فقد أطلق عليه المسؤولون في البداية اسم نقص المناعة المرتبط بالمثليين، أو GRID . ليس هذا فقط بل لاحظوا شيء غريب اخر وهو أن متعاطي المخدرات عن طريق الوريد لهم نفس الأعراض .
في سبتمبر 1982 ، ولأول مرة تم مصطلح الإيدز لوصف المرض من قبل مركز السيطرة على الأمراض وفي نهاية السنة ظهر المرض في عدد من الدول الأوروبية .وفي ذات الوقت حددوا كيفية انتقاله واستنتجوا أن الشخص لا يمكن أن يصاب بفيروس نقص المناعة البشرية عن طريق الاتصال العرضي أو عن طريق الطعام أو الماء أو حتى الهواء مثل بقية الفيروسات وخير مثال فيروس كورونا .
في عام 1982 ، رأت آن ماري مولان، التي كانت انذاك متخصصة في علم الطفيليات ، أول مريضة بالإيدز،وقالت بالحرف . “خلال أيامه الأخيرة، تعرض لمضايقات دون داع من قبل أشخاص حاولوا حمله على الاعتراف بأنه مثلي الجنس . لكن في الواقع كان هذا الباحث قد عاد لتوه من مهمة في هايتي .”بعد تعرضه لحادث هناك، تم نقل دم له وأصيب بفيروس غير معروف حتى الآن” ،كان الاصابة بهذا المرض وصمة عار لحامله . حتى أن الناس أطلقوا عليه لقب “طاعون المثليين”.
بقرة اليهود الحمراء : البقرة التي ينتظرها اليهود لتدمير الاقصى وبناء هيكلهم
خلفية فيروس الايدز

عام 1908 أي قبل أكثر من قرن في الكاميرون ، كان هناك صياد يتتبع قرد شمبانزي في أحد الاشجار بالفعل تمكن من اصطياده بالسهم . وأثناء قيامه بتقطيع جثة القرد حتى يحملها للمنزل ، جرح الصياد نفسه عن طريق الخطأ ، الامر الذي جعل دم الشمبانزي يختلط مباشرة مع دمه. وفي تلك اللحظة بالذات بدأت قصة “ هذا الفيروس ” بعدما انتقل من نوع إلى آخر . ليقوم الصياد المحمل بالايدز بالسفر إلى بلدة قريبة حيث نقل العدوى جنسيا بدون قصد إلى شخص آخر . ليشق الفيروس طريقه من مدينة إلى أخرى حتى وصل لعاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية ليوبولدفيل انذاك ، كينشاسا الآن . غير أن النقطة التي سببت الانتشار الرهيب للفيروس هو الانفجار السكاني الذي حدث في في كينشاسا بين العشرينيات والخمسينيات ، المصاحب بحملات طبية قام بها الاحتلال البلجيكي حيث كان الاطباء يستعملون حقن يعاد استعمالها لالاف الناس مما فجر الفيروس بشكل مرعب
بسبب التشابه الكبير بين فيروس نقص المناعة البشرية وفيروس نقص المناعة القردي، تأكد الباحثون بما لا يدع مجال للشك أنه نشأ كفيروس يحمله الشمبانزي . ومن خلال عملية ضخمة لأخذ عينات من براز الشمبانزي في كل أنحاء أفريقيا وتحليلها ، ضاقت دائرة الفيروس أكثر فأكثر حتى تبين أن أكثر نسبة من القردة المصابة عثر عليها في منطقة محددة من الكاميرون .
وقصة “الصياد الكامروني هي واحدة من أهم النظريات وأكثرها تأييدا لكيفية بداية فيروس الايدز، وكيفية انتقاله من فيروس نقص المناعة القردي وتحوله إلى فيروس نقص المناعة البشرية.
الرحلة الفرنسية 447 : القصة الغامضة لاختفاء طائرة فرنسية
يقول العلماء الآن أن فيروس نقص المناعة القردية (SIV) لدى الشمبانزي قبل انتقاله للبشر وتحول ل hiv لم يبدأ حياته في قرد الشمبانزي. بل كان نتاج فيروسات منفصلة تنتقل من انواع مختلفة من القرود تحديدا المانغابي ذو الرأس الأحمروالقرد ذو الأنف الأكبر إلى الشمبانزي ، حيث تتحد مرة أخرى لتشكل فيروسًا هجينً . ومن المعروف أن الشمبانزي يعتمد في نظامه الغذائي على اللحم ويصطاد القرود الاخرى ويأكلها ومن هنا اكتسب الفيروس . ثم انتشر الفيروس الهجين عبر أنواع الشمبانزي الاخرى لينتقل في النهاية إلى الإنسان ليصبح فيروس نقص المناعة البشرية (HIV-1).
وصول الفيروس لأوروبا وأمريكا

سنة 1960 ، غادر البلجيكيون الكونغو، بالتوازي مع عودة الاطباء الهايتيون إلى هايتي . و حمل واحد منهم على الأقل فيروس نقص المناعة البشرية . وفي هايتي كانت عيادة تديرها الولايات المتحدة وهي من تمول تكاليف التبرع ببلازما الدم . ومجددا بسبب الابر المعاد استخدامها في العيادة انتشر المرض عبر بورت أو برنس . عام 1969 ، تسربت بعض بلازما الدم الملوثة بالايدز نحو أمريكا لاستخدامها في المستشفيات . وبمجرد وصولها انتشر بين متعاطي المخدرات خصوصا الهروين عن طريق الإبر المشتركة المدنين وبين الرجال المثليين عن طريق الاتصال الجنسي
كيف ينتقل فيروس الايدز
ينتقل فيروس الايدز من خلال السوائل بشكل أكبر ، مثل الدم وحليب الثدي والسائل المنوي وإفرازات الأعضاء التناسلية الانثوية . وعلى النقيض مما هو شائع بين الناس بسبب الجهل وقلة الوعي لا يمكن أن يصاب الشخص باتصال عادي مثل التقبيل أو المعانقة أو المصافحة أو حتى مشاركة الطعام أو الماء وهذا نسبيا مختلف عن استراتيجية الكثير من الاوبئة والفيروسات والجراثيم التي تنتشر بسهولة عبر الهواء او الماء او حتى اللمس وخير مثال فيروس كورونا الذي قلب العالم رأسا على عقب , وفي حالة الاصابة يعشش الفيروس في جسد الشخص لعدة أعوام قد تصل لعشر سنوات حتى تبدأ الاعرض بالظهور ، وفي هذه الفترة الزمنية الطويلة يمكن للمصاب ألا يدري بحمله للمرض وبالتالي يمكنه نقل العدوى لعشرات الأشخاص ، كل واحد منهم يمكن أن يصيب عشرات آخرين، وهكذا يستمر مسلسل نقل المرض .
أحد أهم الاسئلة التي يطرحها الناس هو كيف يعمل فيروس الايدز والجواب على هذا السؤال يشرح سبب عدم وجود أي علاج نهائي لهذا الفيروس الى اليوم رغم ظهوره بأكثر من 50 سنة .
حين يغزو فيروس الايدز جسم الانسان يتوجه نحو هدف واحد نصب عينيه وهو الجهاز المناعي , حيث يتوجه نحو خلايا محددة وهي الخلايا التائية “المساعدة” CD4 + المسؤولة عن طرد وقتل الغزاة وحمايتنا من أي خطر , يمكنك أعتبار الجهاز المناعي بالجيش والشرطة الذي مهمته الدفاع عن البلد وهذه الخلايا هي الجنود , فمن ذكاء هذا الفيروس أنه يحتل الجهاز المسؤول عن محاربته هو , و يحقنها بحمضه النووي ويعيد برمجتها ويحولها لمصانع تفريخ وإنتاج نسخ منه . تماما مثلما يفعل الزومبي أو مصاص الدماء حين يعض شخص ما هو نفسه يتحول الى بومبي وهكذا الى أن يصبح كل الناس الطبيعيون زومبي , وبالتالي ينهار الجهاز المناعي ويصبح الشخص عرضة لأي مرض كيفما كان تافها ويكون كفيلا بأن ينهي حياته , ولهذا السبب سمي ب فيروس نقص المناعة

لماذا لا يوجد علاج لفيروس الايدز
لكن يبقى واحد من أهم وأكثر لاسباب التي تطرح لماذ رغم مرور 50 سنة على ظهور هذا الفيروس العجيب ورغم تطور الطب العلوم عموما لم يتمكن الانسان الى اليوم من ايجاد علاج يقضي على الايدز ؟
سأشرح لك السبب عزيزي المشاهد واحفظه في ذاكرته واذا كنت مستمتع بالفيديو لا تنسى تخلي لايك وتشترك وأهلا بيك , الخلية التائية التي قلنا أن الفيروس يقصدها تحديدا من خصائصها أنها خلية متحركة وغير متجانسة وقادرة على الانقسام السريع في حالة ما كان هناك مرض في الجسم ، الامر شبيه بدولة في حالة حرب وبسبب موت الجنود يتم توضيف عدد جنود أكبر وجلب جنود الاحتياط بسرعة , فمن خبث هذا الفيروس أنه يحقن الخلية التائية المساعدة بحمضه النووي ويصل ساكنا مختبئا داخلها. وبالتالي يصعب العثور عليه من بقية الخلايا المهاجمة والمدافعة . ولهذا السبب من المعروف عن فيروس اتش اي في أنه يضل ساكنا في الجسم 10 سنوات بدون أن تظهر له أي أعراض
ومن المفارقات العجيبة أن خاصية الانقسام السريع للخلايا المحاربة بهدف مجابهة العدو وهو الفيروس تتحول من نعمة الى نقمة , بحيث أن عملية الانقسام تولد فيروس جديد داخل كل خلية منقسمة وكلما ازدادت الخلايا انقساما زاد معها عدد الفيروسات فهما مثل خطان متوازيان لا يفترقان , وعوض أن تكون الخلية التائية المساعدة سبب في قتل العدو تكون هي السبب في ازدياد المرض وازدياد قوته , وحين يصل الامر لذروته وينهار الجهاز المناعي كنتيجة محتومة يتكاثر الفيرس على راحته بدون أي رادع ويستنزف بقية الخلايا المحاربة مما يسبب مرض الإيدز بل ويفتح الابواب على مصراعيها لكل الامراض و العدوى الانتهازية وانواع من السرطانات . ضف على ذلك أنه فيروس متحور أي أنه بين كل فترة تحدث له طفرات جينية وبالتالي يصبح للفيروس القدرة على مجابهة كل أنواع العلاجات , والدواء الذي ينفع اليوم قد لا ينفع الشاعر القادم وهذا بالضبط ما جعل مرض الايدز قاتل صامت لايلاف الناس في العالم لك سنة , وهو السبب الرئيسي لعجز الاطباء والباحثين عن إيجاد علاج يقضي عليه الى اليوم ورغم كل هذا التطور التكنولوجي

منذ بداية هذا الوباء الملعون رسميا عام 1981 ، أصيب 85.6 مليون شخص بفيروس نقص المناعة البشرية توفي حوالي 40.4 مليون , عالميا ، كان هناك 39.0 مليون شخص مصاب بالفيروس في نهاية عام 2022 لوحدها . ويقدر أن 0.7% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عامًا في جميع أنحاء العالم يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية ، النسبة العظمى من هؤلاء المرضى موجودين في افريقيا والسبب واضح الفقر و الجهل والتخلف . في غالبية دول افريقيا مازل الناس يعيشون وكأنهم في العصور الوسطى لا يوجد نظافة بصفة عامة ولا الاحتياطات الطبية الجنسية خصوصا الواقيات ذكرية ضف عليها مستنقع الحروب والانقلابات في القارة لافريقية التي يترتب عليها هجمات على القرى واغتصابات بالجملة وبالتالي تفشي المرض كالنار في الهشيم , فليس غريبا حسب منظمة الصحة العالمية أن تقريبا واحد من كل 25 بالغاً في افريقيا مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية , أي أن افريقيا لوحدها تحمل ثلث المرضى في العالم . ضف على ذلك أنفقت الحكومات والشركات والأفراد بشكل جماعي تريليونات الدولارات على بحث وتطوير لقاح أو علاج فعال .
بسبب بعض الادوية والعلاجات التي تم تطوريها على مدار السنين الماضية تم تقليل عدد الوفيات السنوية وأيضا ازداد معدل العمر بالنسبة للمصابين , أي ان هذه الادوية لا توقف الموت بل تؤجله فقط الى أن يشاء الله .