قصة شهرزاد وشهريار، من ديوان “اليك البلاغة صلحا”، حيث قامت القيامة للمرة الثانية؟

Advertisements

ديوان “اليك البلاغة صلحا” للشاعرة المغربية “حبيبة شيخ عاطف” يضم هذا الديوان باقة من القصائد منها ما يعبر عن الحب والرجاء ومنها ما يدل على التحد والقوة.

التقييد

اليك البلاغة صلحا

وقد اخترت مجموعة من القصائد من بينها قصيدة “التقيد”. وهي قصيدة تحتج فيها الشاعرة على المجتمع الذكوري الذي يحارب نضال المرأة وتقدمها ودفاعها عن حقوقها فينعتها بالمومسية وبالنسوية والتهورية. وربما تشير في قولها (تواريخ كتبها الذكور بكثافة وكثافة ومفهومية) أن الرجال هم الذين صنفوا نضال المرأة وقسموه إلى حركات نسوية وغيرها، أي إن الرجل هو المؤسس لمثل هذه الحركات وهدفه هو تشويه صورة نضال المرأة ودفاعها عن حقوقها بحيث تعد المرأة (نسيج لفظي لا يقوى على التكرار) أي إن المرأة إنسان منفرد بذاته ومميز عن الرجل له قدراته وإنجازاته وإنتصاراته التي يسرقها الرجل ليظهر أنه المنتصر لتنادي في آخر القصيدة بضرورة تحقيق العدالة والإعتراف بمجهودات المرأة .

اليك رأيي في الموضوع : كما يقولون “وراء كل رجل عظيم امرإة” هناك من يفهم المقولة بطريقة سلبية أي إن الرجل في المقدمة والمرأة خلفه دائما، ولهذا نجد مجموعة من الحركات النسوية المتطرفة التي تكره الرجل وتريد أن تثبت له أنها الأفضل وليست بحاجة له، وفي المقابل يوجد من يفهم المقولة بطريقة إيجابية بحيث أنه لولا المرأة لما نجح الرجل وأصبح عظيما وأنها السر في نجاحه بسندها وعونها وصبرها وأفكارها، ومنه مساعدته بشكل مادي بالعمل معه أو تصبح الدليل الذي أوصله للعظمة كما أن هذا لا ينفي نجاح المرأة وعظمتها بل يزيد فوق نجاحها مساهمتها في نجاح الرجل ومنه كما توجد وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة فهناك وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم. والإسلام أعطى للمرأة حقوقها ووجباتها وكمسلمة لا أحتاج حركات متطرفة لتدافع عن حقوقي .

Advertisements

كفى شهريار

اليك البلاغة صلحا

ثم تستانف الشاعرة دفاعها عن االمرأة في قصيدة “كفى شهريار”. وتلبس دور شهرزاد “التي كانت تحكي القصص لشهريار ولا تكمل القصة حتى لا يقتلها. وهنا تعبير عن سلطة الرجل ودونية المرأة في عينيه فقيمتها أقل من قيمة القصة التي ترويها”. لكن الشاعرة جاءت لتصور لنا شهرزاد أخرى قوية تتحدى شهريار ولا تخاف منه فتقول
(فزمان كانت لك الكلمة واللفظ والإئتمار
زماني اليوم أنا المتحدثة وكلك إنتظار).

أي في الماضي كان للرجل السلطة الأولى والأخيرة على المرأة. أما الأن فلهذه الأخيرة سلطتها وكلمتها.

قامت القيامة للمرة الثانية

 البلاغة صلحا

ثم تبتدأ الشاعرة قصيدة “القيامة مرتان” بعبارة (قامت القيامة للمرة الثانية). وقد استخدمت المجاز لأن القيامة لم تقم بعد ولكن شبهت “الربيع العربي” في تونس ومصر بالقيامة بسبب الدمار الذي أحدثته الحكومات الديكتاتورية في أرضها وشعبها ثم لاذوا بالفرار وهذا كناية عن ما فعله رئيس تونس السابق الذي أخذ ما استطاع اخذه من ثروة البلاد وهرب إلى السعودية وربما أشارت في قولها (خذي مقلاة وذوبي فيها تبركى وصوغي منه عقودا) إلى زوجة رئيس تونس التي كانت تأخد من ثروة الشعب وتنفق على نفسها. ثم تطرقت إلى ثورة مصر التي بدأت بإحتجاجات عادية إلى أن تلقى الشعب ردا من النظام كما قالت:
(وأنفلت الزمام من كثرة الزحام على النظام
تنعيه إلى متواه الأخير
والقطيع زاغ عن الخط المرسوم).

أي إن الشعب بعدما تصدا له النظام وحاول تفرقة الإحتجاجات تعالت الأصوات وأخذت تردد هتافات الشعب التونسي “الشعب يريد إسقاط النظام” لتعلوا أصواتهم طالبي الحرية إلى أن تنجح الثورة نجاحا نسبيا ويسقط النظام.

اليك الأسطورة

البلاغة صلحا

أما في قصيدة “أسطورة” فقد تكلمت الشاعرة فيها عن الحب الذي أضحى بلا (معنى وضاع في كل درب). لتحاول أن تعيد للكلمة شأنها الحقيقي الذي تشوه عبر الزمن وتقول:
(كلمة حب
بألف حرف وألف عنوان)

أي إن للحب ألف عبارة قد تصل للقلب وتتربع فيه، كما نلاحظ أنها شبهت المعترف بالحب بالشيطان عندما قال لأدم خذ ولا تخف ” فأكل التفاحة التي كانت سبب في خروجه من الجنة” ومنه إن الرجل الذي تغزل بها بكلمات الحب ووعدها ربما خذلها مثل ما خذل الشيطان “سيدنا أدم عليه السلام” فتقول في آخر القصيدة (كنت لك الحب فيما قبل وما بعد?.) أي تقر بحب جمعمها في الماضي لكنها في حيرة من أمرها إن كان ذلك الحب سيستمر أم سيخذلها رجلها.

اليك بعض وطنيات

اليك البلاغة صلحا

وأما القسم الثاني فهو تحت عنوان “وطنيات” عبرت فيه عن روحها الوطنية وحبها لبلادها “المغرب” من خلال مجموعة من القصائد منها قصيدة “حب دفين”، والتي نجد بها الشاعرة تعبر عن وطنيتها حيث تعد المغرب كيانا لها (والعشق والهدوء والعنوان) كما تقر بكل وطنية عن إخلاصها للوطن الذي ستتحدى في سبيله العدى ولن تسمح لطامع أن ينظر له ثم تنشد وتتكلم بإسم كل أبناء الوطن ومحبيه:
(سنمحو حروف الغدر بصلصال فتية الكتاب)
(أنت أنت يا وطن
الفرحة التي لا تنتهي ولا تشيخ ولن تعدم).


وختاما نتسطيع أن نقول إن الشاعرة أبدعت في ديوانها “إليك البلاغة صلاحا” عبر مجموعة من القصائد منها ما دافعت فيه عن المرأة وإتهمت الرجل بالتسلط عليها، ومنها ما كانت فيه ودودة مع الرجل ترجو حبه وتستنكر خذلانه، وقصائد أخرى عن الوطن تبرز فيها حبها للوطن وإخلاصها له وقد تضمن هذا الديوان إستخدام للمجاز المرسل من خلال مجموعة من الصور التي عبرت فيها عن أحداث حقيقية أو قصص أسطورية وغيرها…

اقرأ هذه أيضا أرض زيكولا، الارض التي يتعامل أهلها بوحدات الذكاء عوض النقود

Advertisements
السابق
ارض زيكولا، الأرض التي يتعامل أهلها بوحدات الذكاء عوض النقود؟؟
التالي
اليسا لام ، قصة وفاة طالبة كندية حيرت الخبراء ، ولم يجدوا لها أي حل