ساندر بيتشاي، من قلب أحياء الهند الفقيرة لمنصب مدير شركة جوجل

Advertisements

ساندر بيتشاي، من شاب هندي فقير لمدير شركة جوجل

من قلب دولة الهند الفقيرة حيث يوجد الذهب في كل منزل ومعبد ولد الشاب الذي سيصبح في احد الايام مدير واحدة من اكبر شركات العالم شركة اصبحنا نعتمد عليها في روتين حياتنا اليومي
اليوم سأعطيكم قصة محفزة وغريبة لصعود شاب هندي اسمه ساندر بيتشاي ليصبح المدير التنفيذي لجوجل، بالمناسبة اذا نشرت المقالة على فيسبوك لا تنسى تعمل تاغ لصفحتي.

وُلِدَ ساندر بيتشاي في 12 يوليو 1972 في مدينة تشيناي جنوبي الهند ؛ كان يعمل والده ريجوناتا بيتشاي كمهندسً كهربائيً اما امه فكانت تعمل ككاتبة لكنها توقفت عن العمل بمجرد ولادة اول طفل لهم ، كانت حياة ساندر عادية جدا اسرته تتألف من والديه وشقيقه الأصغر، لم يذق طعم الترف ابدا وهو صغير فقد كان يعيش في شقة فيها غرفتين وكان ينام مع شقيقه في غرفة المعيشة كون مزلهم صغير جدا ، وفي بعض الاحيان كانت العائلة كلها تتنقل فوق دراجة نارية لابد وأنكم شاهدتم هذا المشهد من قبل في مدن الهند سواء في فيلم او برنامج او فيديو على. اليوتيوب لعائلة كاملة فوق دراجة نارية كان الأب يتولى القيادة، بينما يجلس ساندر أمامه وخلفه امه واخوه الصغير .

Advertisements
ساندر بيتشاي وهو صغير

ظهر عشق بيتشاي للتكنولوجيا وهو صغير، وفي وقت مبكر أدرك بيتشاي كيف يمكن للتكنولوجيا أن توفر الكثير من الوقت والجهد فقد روى قصته في احدى المقابلات . عندما مرضت والدته ذات مرة.

كان عليه السفر إلى مكان بعيد جدًا ليجمع تقارير الدم لها. استغرق الأمر أكثر من ساعة للوصول إلى المكان واضطر إلى الانتظار في المركز لساعات. أزعجه هذا الامر بشدة ، وعندما اشترت الأسرة أول هاتف ، بدأ يحس بقيمة التكنولوجيا في حياة الانسان، لأنه بمكالمة هاتفية واحدة كان يعرف متى ستصل التقارير بالضبط دون الحاجة للانتظار لساعات .

كانت حياة ساندر بيتشاي بسيطة لاقصى درجة

وأيضا كان حدث تاريخي عندما اشترت العائلة اول ثلاجة لهم وقال
“لقد انتظرنا وقتًا طويلاً للحصول على ثلاجة، ورأيت بعيني كيف تغيرت حياة أمي جذريا : لم تكن بحاجة للطهي كل يوم ، واصبح بامكنها قضاء المزيد من الوقت معنا . لذلك هناك جانب مني رأى بشكل عميق كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحدث فرقًا كبيرا ، وما زلت أشعر بذلك. أشعر بالتفاؤل والطاقة والواجب الأخلاقي لتسريع هذا التقدم “

كان ساندر يدرس في احدى المدارس في مدينته وكان طالب مجتهد ونبيه جدا وبسبب انه كان متفوق في الدراسة لم يرسب ولا مرة فقد كان بيتشاي يفاجئ الجميع بتذكر العديد من أرقام الهواتف وهذا اعطى انطباع كبير لعائلته واساتذته منذ الصغر ،  وفي المرحلة الثانوية كانت هوايته المحببة هي رياضة الكريكيكيت لذلك كان هو قائد فريق الكريكيت في مدرسته

ساندر بيتشاي وهو شاب

بعد مرور سنوات قليلة قرر ساندر دراسة مجال هندسة المعادن في المعهد الهندي للتكنولوجيا في كاراجبور وايضا كان من الطلاب الاذكياء والمجتهدين ليتخرج منه في عام 1993 بدرجة عالية وعن جدارة.

الحلم الامريكي دائما ما كان يراوده

وكان حلمه هو ان يكمل دراسته في امريكا كان شاب له طموحات كبيرة جدا . وبالفعل بعد ان تخرج حصل شيء جعله سعيد جدا . فقد نال منحة للدراسة في “جامعة ستانفورد” الأمريكية . وهذا شيء لا يحصل مع الجميع في العادة. لكن كما يقال العين بصيرة واليد قصيرة . حاولت عائلته بشتى الطرق الحصول على قرض ليساعدوه في السفر لامريكا . فشلوا في ذلك ولم يحصلوا على اي قرض . لم يكن يمتلك ثمن تذكرة الطائرة او تحمل تكاليف السفر . فلم يبقى لساندر وعائلته الا حل واحد وهو مدخرات العائلة التي كافحوا ليجمعوها . فانفقوا 1000 دولار والذي كان يعادل راتب والده لمدة سنة كاملة من العمل فقط من اجل دفع تكلفة الطيران . كانا والداه يعلقان امال كبيرة على ساندر حتى انه قال في احد التعليقات : “فعل والدي ووالدتي ما يفعله الكثير من الآباء في ذلك الوقت. ضحيا بالكثير من حياتهما، ووظفا الكثير من الدخل المُتاح للتأكد من تعلم أطفالهما”.

وفعلا بعد عناء وجهد طويل ووصل ساندر إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة ستانفورد عام 1993 . وبمجرد وصوله إلى الولايات المتحدة . أقام في عامه الأول بصحبة احدى العائلات المستضيفة .، فقد كان من الصعب جدا ان يقطن لوحده . لم يكن ليتحمل تكاليف الايجار . فتخيل معي انه صدم واندهش عندما اكتشف ان حقيبة الظهر فقط ثمنها 60 دولاراً . بالنسبة لشاب قادم من الهند فعادي جدا ان يصدم .

اتمامه دراسته وانتقاله لوادي السيليكون

تمكن بعد دراسة وجهد كبير من الحصول على الماجستير في هندسة المواد وفيزياء أشباه الموصلات . خطة ساندر كانت هي الدراسة والحصول على الدكتوراه من نفس الجامعة . ولكنّهُ قرر بعد فترةٍ قصيرة الاتجاه للعمل في مجال الهندسة وهي المجال الذي كان يعشقه . وبالفعل عمل في شركة أبلايد ماتريلز كمدير للمنتجات . في وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا الأمريكيّة . وكان هذا الامر اشبه بحلم يتحقق له . فقد قال في احدى المقابلات “لطالما أحببت التكنولوجيا، وطوال نشأتي كانت لدي أحلام حول وادي السيليكون، كنت أقرأ عنه، وأسمع قصصاً حوله من عمي” . لكنه لم يبقى في تلك الشركة لفترة طويلة فقد قدم استقالته وغادرها ‪.‬

ساندر بيتشاي في منصب مدير جوجل
ساندر بيتشاي لمدير التنفيذي لجوجل

بعد حصول “بيتشاي” على درجة الماجستير من جامعة ستانفورد ، انتقل لكليّة وارثون للاعمال بجامعة بنسلفانيا لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال . وفعلا هذا ما حصل بالضبط سنة 2002 . تمكن من الحصول على الماجستير في إدارة الأعمال . وانتقل مباشرة للعمل الى احدى الشركات وهي شركة شهيرة اسمها “McKinsey” في وظيفة مستشار إداري . هذه الشركة لم يستمر فيها لمدة طويلة قبل ان تحدث النقطة التي ستغير حياة الشاب الهندي بالكامل .

انتقال ساندر بيتشاي للعمل في شركة جوجل

أهم حدث في حياة بيتشاي هو وصوله للعمل في غوغل سنة 2004 تستطيع تخيل مدى الفرحة التي كان يعيشها

انضم بيتشاي للعمل في أول مرة في شركة جوجل سنة 2004 . وانضم في البداية ل فريق صغير وتم تكليفه للعمل على شريط أدوات البحث في جوجل . الذي منح مستخدمي متصفحات Internet Explorer و Firefox وصولاً سهلاً إلى بحث Google . وايضا عمل على العديد من المنتجات المهمة الأخرى مثل Google Gears و Gadgets و Google Pack . وبالمناسبة هذه الخدمات او المنتجات لم تعد موجودة.

احب بيتشاي العمل في غوغل بشدة فقد قال “الشيء الذي جذبني إلى Google والإنترنت بشكل عام هو أنه معادلة رائعة . لطالما أذهلتني حقيقة أن بحث Google يعمل بنفس الطريقة طالما كان لديك وصول إلى جهاز كمبيوتر متصل بالإنترنت . سواء كنت طفلاً ريفيًا في أي مكان أو أستاذًا في جامعة ستانفورد أو هارفارد. أريد أن تسعى Google جاهدة للقيام بذلك – وليس فقط بناء تكنولوجيا لشرائح معينة. بالنسبة لي ، من المهم أن نقود التكنولوجيا كقوة معادلة ، كعامل تمكين لكل سكان العالم.

فكرة ساندر بيتشاي في تطوير متصفح جوجل كروم

بعد النجاحات الملموسة التي حققها بيتشاي في شريط غوغل جاءت نقطة التحول التي ستغير مسيرته ويصعد درجات في سلم الترقية في غوغل . الفكرة هي انه بعدما كان يعمل على شريط غوغل الذي يساعد المتصفحات الاخرى على البحث من خلال غوغل تسال وقال طيب نحن نساعد المتصفحات الاخرى مثل انترنت اكسبلور وفيرفوكس اذن لماذا لا يكون لغوغل متصفحها الخاص وهذا المتصفح هو غوغل كروم، نعم بيتشاي هو صاحب فكرة هذا المتصفح

طبعا قام باقتراح الموضوع على مجلس الادارة لكن الفكرة لم ترق للبعض بالخصوص الرئيس التنفيذي أريك شميت والكثيرين لم يشجعو فكرته ، لكن بيتشاي اصر على فكرته وتمكن بذكاء من اقناع مؤسسي Google لاري بيدج وسيرجي برين ان هذا المتصفح سينافس بل وسيهزم كل المتصفحات الاخرى المسيطرة على السوق ، وفعلا سنة 2008 ولد المتصفح جوجل كروم حيث غير هذا المنتج الطريقة التي يعمل بها العالم ليصبح كما قال بيتشاي تماما افضل واكثر متصفح استعمالا في العالم

اندهش مؤسسسي غوغل لاري بيدج وسيرجي برين من الحدث وكانا جد سعيدين ان ثقتهما بفكرة بيتشاي لم تفشل واحسا بقيمة افكار هذا الشاب الهندي وكانوا يرون انه يستحق مصب اكبر من ما هو فيه لذلك سنة 2008 تمت ترقيتهِ إلى نائب رئيس تطوير المنتجات ، وهنا لاول مرة بدأ في الظهور في عروض جوجل التقدميّة

ساندر بيتشاي يطور اندرويد

في عام 2012 ، أضاف بيتشاي قسمًا آخر في Google إلى خططه كان يهتم بتشغيل Android كما طوره وقام بحذف كل العيوب الموجودة فيه وتحت قيادته وافكاره الابداعية اصبح اندرويد عالميا كافضل نظام تشغيل

ولهاذا السبب في سنة 2013 تم تعيينه كمسؤول أول عن أندرويد ، كان بيتشاي ايضا مساهما كبيرا في Android One ، وهي الهواتف الذكية منخفضة التكلفة التابعة لشركة غوغل وتواصلت ترقيتهِ إلى أن استلم منصب رئيس الإنتاج سنة 2014 .

واصبح هو المسؤول عن البحث والخرائط والأبحاث و Google+ و Android و Chrome والبنية التحتية والتجارة والإعلانات وتطبيقات Google وكان من المساهمين الكبار في استحواذ Google على Nest بقيمة 3.2 مليار دولار في عام 2014 واستمر في رفع قيمة جوجل بين الشركات العالمية حتّى تم تعيينه كالنائب الأول لرئيس كروم والتطبيقات سنة 2015

تعيين ساندر بيتشاي في منصب المدير التنفيذي لجوجل

كل هذه المناصب كانت تتوالى على بيتشاي الى ان جاء الحدث لاكبر وهو في نفس السنة 2015 حين عين كمدير تنفيذي لشركة غوغل وفي 3 ديسمبر 2019 ، أعلنت Google أن مؤسسي الشركة لاري بيدج وسيرجي برين قد تنحيا بالكامل وتم ترقية Sundar إلى الرئيس التنفيذي لمجموعة Alphabet الكاملة وهي الشركة الام التي تظم كل منتدات الشركة منها غوغل . لكن طبعا لا يزال المؤسسون المشاركون هم أصحاب الأغلبية وأصحاب الأسهم الفائقة من خلال أسهم من فئة مزدوجة . هم أيضا لا يزالون في مجلس إدارة الشركة .

يقول بيتشاي بأنّ على الإنسان أن يعمل مع الأشخاص الذين يُساهمون بدفعهِ إلى الأمام، وأن يبتعد عن كل الأشخاص المُحبطين. لربما هذه النصيحة اعبرها انا نصيحة ذهبية فما دمت محاط بمجموعة من الناس الفاشلين المحبيطن الكسولين فصدقني ستدور عجلة الايام والسنين وستبقى في نفس النقطة التي انت فيها الان وانت تقرأ هذه المقالة.

Advertisements
السابق
هاري هوديني، الساحر الذي جنن أمريكا
التالي
بريسم، أخطر برنامج التجسس في العالم