بريسم، أخطر برنامج التجسس في العالم

Advertisements

قبل ايام نشرت مقالة تكلمت فيها عن اكبر فضيحة تجسس في العالم والتي سببت ازمة دبلوماسية كبيرة وخطيرة . بطل هذه الفضيحة او الشخص الذي كشف هذه الفضيحة هو شاب امريكي عمره 29 سنة واسمه هو ادوارد سنودن ، وهذه الفضيحة كانت باستعمال برنامج تجسسي خبيث .

في ماي 2013 وبعد سنوات من العمل في وكالة الاستخبارات المركزية. وطوال مدة عمله اكتشف اشياء مرعبة تحدث وراء الستار ، اكتشف ان امريكا تتجس على الكثير من الدول والافراد. كان عملاء الاستخبارات يراقبون الناس في الحمام وفي غرف نومهم بالصوت والفيديو ، بقي الشاب سنودن يفكر طويلا فيما كان يشاهده ويسمعه كان يفكر فعليا في كشف حقيقة التجسس للعالم رغم حجم المخاطرة والتضحية التي سيقوم بها ، فقرر ان يأخذ اجازة مرضية من عمله ليهرب مباشرة الى هونغ كونغ حيث كان قد رتب لقاء مع صحفي في جريدة ذ غارديان البريطانية في احد الفنادق في هونغ كونغ ، وفي يونيو 2013 ، تم نشر اللقاء المصور ونشرت المعلومات والوثائق السرية للعالم كله . سنودن كشف أن أمريكا كانت تتجسس على ملايين الهواتف والحواسيب في امريكا وخارج امريكا على مدار الساعة بدون علم اصحابها وكان كل شيء يتم تسجيله صوتا وصورة وكل هذه المعلومات تم جمعها بواسطة برناج تجسسي خبيث اسمه PRISM.

بريسم هو اسم رمزي لمشروع تجسس ضخم تديره وكالة الأمن القومي الأميركية NSA وبريسم هو اختصار لجملة Planning Tool for Resource Integration, Synchronization, and Management ، هذا البرنامج كشفت عنه صحيفتا واشنطن بوست والغارديان البريطانية في التسريبات التي سببها سنودن ، ولم تنفي أمريكا وجود هذا البرنامج بل انها اعتبرت ان الكشف عنه هو جريمة خيانة وطنية ، وأدانت الكشف عنه.

Advertisements

مشروع “بريسم” التجسسي تأسس عام 2007 و بسرية تامة خلال فترة حكم الرئيس جورج بوش والمشروع عبارة برنامج يحمل اسم PRISM وله قدرة على الولوج لكبريات الشركات العالمية بدون علم اي احد ، استطاعت وكالة الامن القومي الامريكي باستعمال برنامج بريسم الحصول على معلومات دقيقة وحساسة لملايين الاشخاص حيث مكنها الحصول على كافة المعلومات التي تملكها شركات الإنترنت ك تاريخ المحادثات و الصور والمقاطع المصورة و الأسماء و الملفات المرسلة و المكالمات الصوتية و الفيديو…إلخ وكل شيء ، بصريح العبارة اذا كنت تعيش في امريكا وكنت انت من من تم استعمال هذا البرنامج عليهم فصدقني حتى شخيرك كانوا يسمعونه بدون مبالغة ، اذا شاهدتم الفيلم اقسم لكم دماغكم سينفجر مما ستشاهدونه ، البرنامج كان يسجل حتى أوقات دخول المستخدم و خروجه(Realtime) يعني في نفس اللحظة .

هذه لقطة من الفيلم تظهر كيف كان العملاء يتجسسون :

أكثر الشركات العملاقة التي استهدفت بهذا البرنامج هم فيسبوك وغوغل وميكروسوفت وياهو وابل إيه أو أل ويوتيوب وسكايب يعني تخيل اكبر شركات التواصل الاجتماعي كانت بين يدي عملاء الاستخبارات المركزية .

طبعا كانت ردود الفعل الرسمية الامريكية سريعة جدا فقد نفى مدير المخابرات الوطنية الأميركية جيمس كلابر، أن يكون “بريسم” برنامج تجسسي سري لجمع المعلومات وأكد أنه نظام حاسوبي حكومي داخلي يستخدم “لتسهيل” طريقة معالجة الحكومة للمعلومات التي تجمعها من شركات تقديم خدمات الاتصالات، والمشروع قانوني “لا يستهدف المواطنين الأميركيين وهدفه هو ابقائهم آمنين”.

مباشرة بعد ان تم تسريب المعلومات من طرف ذ غارديان قررت الصحيفة التواصل مع هذه الشركات الكبيرة كفيسبوك وغوغل وياهو وكل التي تم ذكر اسمائها في الوثائق لاثبات او نفي علمهم بامر هذا البرنامج التجسسي.

لكن المثير للدهشة هي ان معظم الشركات التي قامت الغارديان بمراسلتها عن هذا المشروع أنكرت معرفتها باي شكل من الاشكال ببرنامج بريسم ولم تسمع عنه من قبل ، ونشرت كل الردود التي جاءت من المدراء التنفيذيين لهذه الشركات .

فمثلا قال فيسبوك عل لسان مؤسسها ومديرها التنفيذي مارك زوكربرغ :

‏ “Facebook ليس ولم يكن أبدًا جزءًا من أي برنامج لمنح الولايات المتحدة أو أي حكومة أخرى وصولًا مباشرًا إلى خوادمنا . لم نتلق أبدًا طلبًا شاملاً أو أمر محكمة من أي وكالة حكومية تطلب معلومات أو بيانات وصفية بشكل ضخم ،كالطلبات التي استقبلها شركة Verizon من قبل . وإذا كنا قد فعلنا ذلك ، فسنحاربها بشدة .بل اننا لم نسمع حتى عن Prism هذا قبل البارحة ” “نحن نشجع بقوة جميع الحكومات على أن تكون أكثر شفافية بشأن جميع البرامج التي تهدف إلى الحفاظ على سلامة المستخدمين . إنها الطريقة الوحيدة لحماية الحريات المدنية للجميع وخلق مجتمع آمن وحر نريده جميعًا على المدى الطويل.”

Facebook’s founder and CEO Mark Zuckerberg.

هذا كان رد فيسبوك اما غوغل فقالت في احد المدونات بعنوان ‘What the…?’ على لسان لاري بيج ، المؤسس المشارك لشركة جوجل ، وكبير المسؤولين القانونيين ديفيد دروموند ، إن “مستوى السرية” حول إجراءات المراقبة الأمريكية يقوض “الحريات التي نعتز بها جميعًا”. “أولاً ، لم ننضم إلى أي برنامج من شأنه أن يمنح حكومة الولايات المتحدة – أو أي حكومة أخرى – وصولاً مباشرًا إلى خوادمنا. في الواقع ، ليس لدى حكومة الولايات المتحدة وصول مباشر أو” باب خلفي “إلى المعلومات المخزنة في مراكز بياناتنا و لم نسمع عن برنامج يسمى بريزم من قبل حتى البارحة “.

lary page

“ثانيًا ، نحن نقدم بيانات المستخدم للحكومات طبقا للقانون فقط .حيث يقوم فريقنا بمراجعة كل طلب قانونيا ، وترفض كل الطلبات عندما يكون طلب معلومات شامل او لا يتبع الاجراء الصحيح “

و اما ميكروسوفت فقالت :


نحن نقوم بتقديم بيانات ومعلومات المستخدمين للحكومات فقط عند الحصول على طلب واذن وتصريح قانوني. بالإضافة إلى أننا فقط نقوم بالرد على الطلبات المتعلقة بحسابات أو أطراف محددة . إذا كان لدى الحكومة برنامج أمن قومي تطوعي كبير لجمع بيانات المستخدمين فنحن لا نشارك به.

Microsoft CEO

اما شركة ابل فقالت بعد تسريب الوثائق :

Apple CEO Tim Cook

“لم تعمل Apple أبدًا مع وكالة الأمن القومي لإنشاء باب خلفي في أي من منتجاتنا وخدماتنا ، بما في ذلك iPhone”. “بالإضافة إلى ذلك ، لم نكن على علم ببرنامج NSA المزعوم بريسم الذي يستهدف ابل . نحن نهتم بشدة بخصوصية عملائنا وأمانهم.”

رد رئيس الحكومة الأمريكية

أوباما عندما كان رئيس لأمريكا أي في ولايته تم كشف هذه الفضيحة أقر بوجود هذا البرنامج ودافع عنه بشدة كونه سلاح ل “مكافحة الإرهاب” وكل البرامج التي استخدمتها وكالة الامن القومي لا تخرق القانون بل بالعكس تم اجازتها من طرف الكونغرس وراجعتها محكمة مراقبة الاستخبارات الخارجية وقال أن جمع البيانات الهاتفية من جانب السلطات الأمنية لا يتضمن أسماء ولا مضامين المكالمات ، وأن رقابة مواقع الإنترنت الأميركية. “لا ينطبق على المواطنين الأميركيين ولا على المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية”.

​كيث ألكسند مدير وكالة الأمن القومي في عهد اوباما قال في شهادته أمام لجنة من الكونغرس، إنه “تم إحباط أكثر من 50 مخططا إرهابيا منذ العام 2001 بفضل جهود الاستخبارات الأميركية منها مخططات لتفجير بروصة نيويورك والميترو.

الأثار الذي خلفته هذه الفضيحة

بعدما نشر سنودن الوثائق السرية وبالخصوص كشفه عن برنامج بريسم التجسسي الكثير من الناس لقبوه بالخائن بينما 40 في المئة حسب استطلاع رأي لصحيفة ذ غارديان اعتبروه بطل حين تخلى عن وظيفة تدر عليه 200 ألف دولار سنوياً وبيئة عمل مستقرة ، وهرب إلى هونغ كونغ، ليسرّب أوراقه من هناك .

الشيء الغريب الذي حصل هو أن أحد الكتب وبموازاة مع انتشار هذه الفضيحة التجسسية لوحظ ارتفاع شديد في مبيعاته بالتحديد في امريكا هذا الكتاب هو “1984”. لجورج أورويل الذي صدر قبل 66 سنة هذا الكتاب رغم ان عمره اكثر من نصف قرن الا انه يتكلم تماما عما حصل في هذه التسريبات .

Novel 1984

فالعبارة المشهورة في رواية “1984” وهي: “الأخ الأكبر يراقبك” كانت أول العبارات التي تبادرت إلى ذهن كل من اطلع على المعلومات التي سربها إدوارد سنودن إلى صحيفتي واشنطن بوست الأميركية والغارديان البريطانية والشيء الجميل الاخر هو انني قد تكلمت عن هذا الكتاب في مقالة خاصة اضغط هنا لقراءتها .

Advertisements
السابق
ساندر بيتشاي، من قلب أحياء الهند الفقيرة لمنصب مدير شركة جوجل
التالي
فرضية المتريكس ( المصفوفة ) من أغرب الفرضيات في العالم