باكستان والهند , قصة حرب مشتعلة منذ 70 سنة على اقليم كشمير , ما سبب النزاع ؟

Advertisements

باكستان والهند قصة النزاع بينهما على اقليم كشمير منذ استقلالهما مازل الى اليوم من اطول النزاعات الحدودية في العالم

ثورة سلمية لتحرير الهند

سنة 1858 أخضعت الهند للاحتلال البريطاني ، واصبحت جزء من امبراطوريتها التي لا تغيب عنها الشمس ، لكن بعد مرور ستين سنة ، اشتعلت ثورة التحرير الهندية بزعامة المهاتما غاندي  في عام 1920 والتي كانت تطالب استقلال الهند عن بريطانيا ، ولكن الحقيقة التي لا يعلمها الكثيرين فدعوة غاندي لهند كاملة موحدة لم تكن مدعومة من المسلمين والسيخ و الكثير من العرقيات المختلفة ، ولم يؤمنو بأنه كان يتكلم على لسانهم .

كانت الحرب العالمية الثانية من أسباب أضعاف قوة بريطانية واضعاف سيطرتها على الهند ولم تعد قادرة على ادارة الامور ولا التحكم بزمام السلطة لتعلن استسلامها وخروجها من شبه القارة الهندية بدون أن تطلق رصاصة واحدة .

Advertisements
الهند البريطانية قبل تقسيمها للهند وباكستان

تقرير مصير مسلمي الهند

بعد استقلال الهند بدأت أصوات المسلمين الذين يشكلون 25% تقريباً من السكان بالارتفاع والصعود لسطح المشهد السياسي فقد ظهرت انقسامات بين أهم قوتين سياسيتين في البلد ، وهما جواهر لال نهرو زعيم حزب المؤتمر أول رئيس وزراء في الهند المستقلة صاحب فكرة عدم تقسيم الهند على أسس دينية . و ومحمد علي جناح زعيم عصبة مسلمي الهند الذي أراد توفير حق تقرير مصير المسلمين وتأسيس دولتهم الخاصة بعد تصاعد الشكوك والخوف من تهميشهم من قبل الاغلبية الهندوسية . 

وبعد الحرب العالمية الثانية تم اجراء انتخابات صدمت الجميع حيث أثبت قوة المسلمين في الهند فقد فازو بكل المقاعد المخصصة للمسلمين في المجلس التشريعي المركزي وعددها 30 مقعد ، وغالبية  مقاعد المقاطعات . 

 الامر الذي وضع سكان الهند امام امر الواقع والذي لم يعد اي احد يستطيع انكاره وهو أن حزب المؤتمر العلماني لم يعد المتحدث الرسمي بعامة سكان الهند البريطانية .

المهاتما غاندي بجانب محمد علي جناح

خطة بريطانية لتقسيم الهند

كانت هناك خطة بريطانية لتقسيم شبه القارة الهندية ل 3 مجموعات رئيسية من المقاطعات وتكون لكل مقاطعة حكومتها الخاصة المستقلة ما عدا الأمور المخصصة للحكومة المركزية وهذه المناطق هي : المنطقة  الاولى منطقة هندوسية في بومباي، ومدراس، وبيهار، وأوريسا ، ومنطقة الثانية منطقة مسلمة في البنجاب والسند والحدود الشمالية الغربية وبلوشستان وهي المناطق التي شكلت باكستان فيما بعد ، والمنطقة الثالثة ، البنغال ذات الأغلبية المسلمة (التي اصبحت سنة 1971 دولة بنغلاديش ) وآسام ذات الأغلبية الهندوسية .

بقيت مجموعة واحدة خارج المشهد وهي السيخ الذين ينتمون للبنجاب ، السيخ أحسوا بأنهم وطبقا لهذا التقسيم سيعيشون مع المسلمين في دولة واحدة وهم اصلا يعادونهم بسبب احادث تاريخية قديمة ، لم يقبلو بهذا التقسيم وطالبو بدولة قومية سيخية يُطلق عليها سيخستان أو خالستان في مارس 1946 ولكن لم تجد اصواتهم أي مستمع ، 

وافق محمد علي جناح زعيم عصبة مسلمي الهند على الخطة البريطانية ،  وبالمثل فعل جواهر لال نهرو زعيم حزب المؤتمر ، كان يبدو أن الطرفين سيعم بينهما السلام  وسيعيش الجميع كما تم الاتفاق عليه ، لكن لم يمضي الكثير من الوقت حتى أعلن نهرو في احد اللقاءات الصحفية أنه لا يمكن لأي جمعية دستورية أن تكون “ملزمة” بأي ترتيبات دستورية مسبقة .

جواهر لال نهرو زعيم حزب المؤتمر

 اعتبر محمد جناح  ما قاله نهرو بمثابة انقلاب على كل ما اتفق عليه ، لتدخل الهند في حرب أهلية طاحنة بين المسلمين والهندوس  أحرقت الاخضر واليابس 

استقلال الهند وباكستان

في مارس 1947 أرسلت بريطانيا  اللورد ماونتباتن إلى الهند كنائب للملكة ، وبعد أن وصل وقام بالاطلاع على الوضع على الارض ، رأى  اللورد ماونتباتن بأن المفاوضات السياسية لن تكون سوى مضيعة للوقت وسكب المياه في الرمال ، والحل لامثل لانهاء حالة الاحتقان بين المسلمين والهندوس هو تقسيم الهند والانسحاب الفوري للقوات البريطانية من الهند . ليتم اقرار استقلال الهند  بقانون في البرلمان البريطاني في في يوليو 1947 ، ونزلت أوامر بترسيم الحدود بين الهند وباكستان في 15 غشت  1947 ، وهذا ولدت الدولة الهندية ذات الاغلبية الهندوسية وباكستان المسلمة . 

عمت الاحتفالات في باكستان بخبر انفصالهم عن الهند وبتاسيس دولتهم المستقلة ,  مباشرة بعد اعلان الاستقلال في كل من باكستان والهند بدأت عمليات هجرة جماعية بالملايين 

عمت احتفالات عارمة في باكستان بعد الاستقلال

حيث هاجر المسلمين من الهند الى باكستان  ، وهاجر الهندوس والسيخ من باكستان الى الهند اي هجرة عكسية ، وبموجب قانون التقسيم البريطاني انضمت المناطق الإسلامية إلى باكستان ، ومناطق ذات الأغلبية غير المسلمة  للهند ، والبنجاب والبنغال انقسمت على أسس عرقية ، لكن بقيت هناك نقطة ساخنة هي التي سببت أسوأ أزمة بين الهند وباكستان كادت أن تسب حرب نووية ، 

نزاع باكستان والهند على كشمير

كانت هناك ولايات لها الاختيار سواء أن تنظم للهند أو تنظم لباكستان ، كان الخيار معطى لسكان تلك المناطق والولايات ومن بينها ولاية جامو وكشمير، 

ولكن قام حاكم تلك المنطقة انذاك وهو هاري سينغ باتخاذ موقف مغاير تماما لما هو متفق عليه فعلى الرغم من أن السكان اختارو الانظمام لباكستان الى انه وبدون اي اهتمام لما اختاره الناس ان ينظم للهند التي قبلت التدخل بشرط توقيع اتفاق بين المهراجا والحكومة الهندية يقضي بانضمام ولاية جامو وكشمير الأميرية إلى الهند ، ثم لترسل الهند قوات إلى كشمير للدفاع عنها بموجب الاتفاقية 

حيث كانت هذه الحادثة القشة التي قصمت ظهر البعير ومسببة لاطول ازمة حدودية في العالم الى اليوم ، لم يرضى سكان كشمير بالخيانة التي قام بها هاري سينغ لتندلع حرب طاحنة  سنة 1947 واستمرت مدة عامين  والتي سميت بحرب كشمير الاولى . لترفض باكستان الاعتراف بانضمام كشمير إلى الهند لتدخل القوات الباكستانية رسميا في الصراع في  مايو 1948 

مرت كشمير بعدة حروب بين الهند وباكستان

استمر النزاع المسلح من غشت إلى سبتمبر عام 1965 والتي سميت بحرب كشمير الثانية ، بدأت الحرب بعدما شنت باكستان عملية نوعية سمتها “جبل طارق” ،  من خلال دخول قوات باكستانية  لمنطقة النزاع جامو وكشمير ،  لتقوم الهند بدورها بالهجوم على باكستان الغربية في عملية عسكرية شاملة . قامت الامم المتحدة بالتدخل لحل النزاع واطفاء لهب الحرب  بين باكستان والهند نتيجة لتدخل دبلوماسي من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية  لتنتهي الازمة مؤقتا باعلان  طشقند .

تطور نزاع باكستان والهند لنزاع نووي

لم يستمر السلام  لفترة طويلة حتى اندلعت شرارة الحرب مجددا بعدما قامت باكستان  بعملية “جنكيز خان” حيث قصفت فيها باكستان قاعدة جوية هندية في ديسمبر عام 1971، لتندلع اشتباكات بين الطرفين انتهت باستسلام قائد الجبهة الشرقية للقوات المسلحة الباكستانية ،

 توقفت الحرب الثالثة  لكن استمرت اعمال العنف والمناوشات بين الطرف الهندي والباكستاني في كشمير يظهر على السطح بين الحين والاخر وبعد مرور ثلاث سنوات ، قامت الهند باخذ خطوة غير متوقعة حيث قامت الهند بأول تجربة لقنبلة نووية في 18 مايو 1974 سميت العملية بوذا المبتسم ، ليكون الرد الباكستاني هو الاخر غير متوقع اطلاقا ، حيث بدأت باكستان في سرية تاما  بعيدا عن انظار مخابرات العالم في الشروع في برنامجها النووي، حيث قال رئيس وزراء باكستان ،  ذو الفقار علي بوتو انذاك : “إذا صنعت الهند القنبلة فسنأكل العشب أو أوراق النبات ، وحتى نجوع ، ولكن سنحصل على قنبلة خاصة بنا . ليس لدينا خيار آخر”. 

مصدر 1مصدر 2مصدر 3

Advertisements
السابق
أقوى 5 إمبراطوريات في الشرق الأوسط على الإطلاق
التالي
أكثر 7 مدن أمانا في العالم

اترك تعليقاً