قصة قنبلة نووية أمريكية احترقت في المغرب وبقيت سرا ل 60 سنة

Advertisements

بين الخمسينيات والستينيات كانت الفترة الأقوى للحرب الاردة بين الاتحادا السوفياتي وحلفائها  وأمريكا وحلفائها استعملت في هذه الحرب كل انواع ادوات التجسس والقتل وتم تطوير العديد من الاسلحة من بين تلك الاسلحة تم تطوير السلاح النووي ، حيث تمكنت ألأمريكا من تطوير قنبلة قادرة على تدمير خمس مدن بحجم هيروشيما تم تسمية تك القنبلة ب Mk 36 كانت قنبلة نووية ثقيلة عالية القوة تصل لحوالي 10 ميغا طن 

كانت مارك 36 قنبلة هيدروجينية من الجيل الثاني . كانت سلاحًا انتقاليًا ، يمزج بين التقنيات القديمة والجديدة ، ويضم بطاريات حرارية ، ونواة قابلة للإزالة . احتوى رأس القنبلة على بلورات كهرضغطية ، عندما يلمس راس القنبلة الارض تتشوه تلك البلورات الكهرضغطية ، ثم تنفجر وتحدث حفرة عميقة جدًا في الارض أشبه بحفرة النيزك الذي قتل الديناصورات . كانت حقا أقوى أسلحة أمريكا.

خلال الحرب الباردة ، نشرت الحكومة الأمريكية أسلحة نووية في جميع أنحاء العالم ، في البحر والبر في الجزر  من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ والبحر الأبيض المتوسط ​​، من أوروبا الغربية إلى شرق آسيا . تم نشر بعض الاسلحة  على حاملات الطائرات أو في القواعد الجوية الخارجية لدول حليفة بحيث تكون القنابل النووية أقرب إلى أهدافها في الاتحاد السوفيتي السابق .

اعلان

في عام 1951 ، أي قبل حصول المغرب على استقلالها منحت الحكومة الفرنسية لأمريكا حق الوصول إلى بعض لأراضي في المغرب  . و في أربع قواعد عسكرية مغربية ، نشرت القيادة الجوية الاستراتيجية الأمريكية الامريكية  قاذفات صواريخ من طراز B-36 ، ثم B-47 ، بعد ثلاث سنوات اي بحلول عام 1954 كانت أمريكا تخزن أسلحة نووية في تلك القواعد المغربية  (بدون علم الفرنسيين ) .

في أحد الايام وبالضبط  في 31 يناير 1958 اي بعد استقلال المغرب بسنتين  كانت قاذفة القنابل الامريكية B-47 تسير على المدرج في قاعدة جوية في مدينة سيدي سليمان المغربية . كانت الطائرة في حالة تأهب أرضي ، تقوم بمناورات عسكرية حربية على المدرج ، لكن هذه الطائرة كان هناك أمر يمنعها من الإقلاع . والسبب أنها كانت  تحمل قنبلة نووية واحدة من طراز Mark 36 . وذلك لجعل التدريبات والمنوارات تبدو واقعية ، كانت القاذفة تسير على المدرج ووصلت لسرعة حوالي 20 ميلاً في الساعة ، ليحدث ما لم يتوقعه اي أحد حيث انفجر واحد من الاطرات الخلفية للقاذفة B-47 . 

بدأ الحريق في العجلة الخلفية والتهمها بالكامل لينتشر بسرعة لكل جسم الطائرة . لم يمت ولا أي شخص في هذا الحادث ونجا الطاقم دون إصابات ، لكن الطائرة انفصل هيكلها الى نصفين والتهمتها النيران بالكامل . جائت قواتا لاطفاء بقصى سرعة بعدما تم التبليغ عن الحادثة وبعد 10 دقائق من الطائرة تم اطفاء الحريق . 

الكارثة ان الالسنة اللهب  وصلت إلى القنبلة ، فأمر القائد العام في مدينة سيدي سليمان بإخلاء القاعدة الجوية على الفور . لم تخرج المعلومات المتعلقة بوجود قنبلة نووية في ميدنة سيدي سليمان عن أسوار القاعدة الجوية ، ثم انطلقت سيارات مليئة بالطيارين وعائلاتهم إلى الصحراء المغربية خوفا من كارثة نووية قد تكون من بين أسوا الكوارث النووية في العالم بعد كارثة تشيرنوبيل في اوكرانيا .

استمر الحريق في المكان لمدة ساعتين ونصف الساعة لدرجة ان حرق ترك فجوة كبيرة في المدرج . احترقت المواد شديدة الانفجار في القنبلة النووية مارك 36 لكنها وبرحمة من الله لم تنفجر . 

وفقًا لتقرير الحادث ، انصهرت القنبلة الهيدروجينية وأجزاء من القاذفة B-47  في ” لوح من مادة الخبث المشع  تزن حوالي 3628 كلغ ، وعرضها ما يقرب من متر ونصف إلى مترين ونصف أقدام وطولها من 3  إلى ‘4  امتار وبسمك 25  إلى 30 سنتمتر .

 تم استخدام آلة ثقب الصخور لتكسير الخَبَث الناتج عن انصهار المعدن إلى قطع أصغر. تم إغلاق القطع “الساخنة” في علب ، وتم دفن بقية الخبث المشع بجوار المدرج وربما مازال مدفون في قاعدة سيدي سليمان الى اليوم . في تلك الفترة لم يكن لدى الموصفين والعمال المواد الضرورية لقياس نسب الاشعاع و التلوث النووي ،ولذك واثناء محاولة اطفاء النيرات وجمع اجزاء الحطام وبقايا الخبث لم يعلم الطيارون ولا العاملين بمدى الخطر الذي يمشون فوقه فقد تعرضو لغبار البلوتونيوم المشع على أحذيتهم ، لم يكونو على علم بالمادة القاتلة التي داسو عليها ويحملونها الان في احذيتهم لذلك انتشر غبار البلوتونيوم الشمع ي كل مكان ذهبو اليه سيارتهم وعلى الطريق لدرجة انه وصل لقاعدة حوية اخرى  .

خطط سلاح الجو لإصدار بيان صحفي يشرح كل ما حدث في قاعدة سيدي سليمان بالمغرب ، وأن حريق الطائرة لم يسبب “انفجار السلاح أو الإشعاع أو أي نتائج أخرى غير متوقعة “. اعتقدت وزارة الخارجية الامريكية أنها فكرة سيئة . لم تكن تفاصيل انفجار القاذفة والقنبلة الهيدروجينية قد وصلت لاوروبا بعد .

 أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الامريكية في احد لاجتماعات جادل حول كمية المعلومات التي يجب الكشف عنها حول الحادث وقال : ” كلما قل الحديث عن حادثة المغرب كان ذلك أفضل “. قد يتم تشويه بيان عام من قبل الدعاية السوفيتية ويخلق قلقًا لا داعي له في أوروبا. ووافقت وزارة الدفاع على إبقاء الحادث طي الكتمان ، رغم إبلاغ ملك المغرب . عندما طلب دبلوماسي أمريكي مقيم في باريس معلومات حول ما حدث في سيدي سليمان ، أخبرته وزارة الخارجية أن قائد القاعدة قرر تنظيم “تدريب على الإخلاء”.

لم يبقى الحادث سريا لمدة طويلة فقد انطلقت اخبار إخلاء القاعدة بأكملها ووضع المنطقة المحيطة بها “في حالة تأهب” من المغرب ووصلت للولايات المتحدة الامريكية ووصلت الاخبار الى صحيفة نيويورك تايمز حيث نشرت مقال عن الحادثة  في 2 فبراير 1958 في قصة قصيرة بعنوان “إنكار خطر القنبلة الهيدروجينية : احتراق B-47  أمريكية في  قاعدة في المغرب تثير الضجة “.

أليكسيس ناماسيت هو أحد شهود عيان الاميركيين الذين كانو في المكان وقت الحادث  قال “ 

“عشت في سيدي سليمان عندما حدث هذا الحادث وأتذكره جيدًا. كان والدي فيلق المهندسين بالجيش هناك لبناء قطاع جوي . “يوم الإخلاء كنت في المدرسة – الصف الثاني. تم السماح لنا بالخروج وقيل لنا أن نذهب مباشرة إلى المنزل. كانت هناك شاحنات صغيرة تجوب القاعدة تخبر الجميع بأنه سيتم إجلاؤنا. كنا آخر من غادر حيث كان من مسؤولية أبي التأكد من أن الجميع كانوا أمامنا. احتفظت أمي بحقائب مليئة بالملابس والطعام لهذه الأنواع من المواقف. ذهبنا إلى بورت ليوتي ولا أعتقد أننا قضينا الليلة حتى “. “كان علينا أن نأخذ بولنا إلى المدرسة في جرة لفحصها. لا أتذكر أن أي شخص أخبرنا على الإطلاق بما يختبرونه “.

هذه الحادثة النووية التي بقيت سرا لسنين عديدة كان من الممكن أن تسبب وفاة ملايين المواطن المغاربة الابرياء . وكانت ستترك الاف يعيشون بتشوهات خلقية تماما مثلما حصل بعد تفجير هيروشيما وناكازاكي ،  الغريب هو أنه لم يكن تقريبا أي أحد في المغرب على علم هذه الكارثة النووية في ذلك الوقت باستثناء الملك المغربي محمد الخامس رحمه الله ووزارة الدفاع الامريكية , ورغم أنها كانت على علم بكل التفاصيل فقد فضلت وزارة الدفاع الأمريكية إبقائها سرية حفاظا على سمعتها وكرامتها أمام الاتحاد السوفياتي  ،

 الغريب أن هذا الحادثة مازال الكثير من المغاربة الى اليوم لم يسمعو بها وربما انت صديقي لاول مرة تسمعها ,ربما ستسألني أي وجدت هذه القصة , وجدتها في كتاب اسمه  ” القيادة والسيطرة ” للكاتب إريك شلوسر . هذا الكتاب فيه تفاصل للخير من الحوادث النووية الامريكية حول العالم ومن ضمنها حادثة القنبلة الهيدروجينية التي احترقت في المغرب أريدكم تنشرو الفيديو انتركونتننتال لي تعليقاتكم حول الموضوع وما هو أكثر شيء لفت انتباهكم في القصة 

مصادر المقالة هي نفسها مصادر الحلقة على يوتيوب :

أرشيف الامن القومي الامريكي 

كتاب ” القيادة والسيطرة ” للكاتب إريك شلوسر

 مقال نيويورك تايمز 

موقع Unredacted

منظمة thebulletin

https://www.nytimes.com/1958/02/02/archives/hbomb-danger-denied-burning-of-b47-at-u-s-base-in-morocco-causes.html
https://thebulletin.org/2014/03/accidents-will-happen-an-excerpt-from-command-and-control/
Advertisements

Advertisements
السابق
السحر بواسطة النجوم “التنجيم” أو علم الأبراج حقيقة أم خزعبلات
التالي
نقطة نيمو أبعد مكان على سطح الكرة الارضية