عبد الله ابن الزبير الصحابي والخليفة الذي صلبه مسلمي بني أمية

Advertisements

من هو ابن الزبير؟

عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي هو صحابي ابن الصحابي الزبير بن العوام و الصحابية أسماء بنت أبو بكر و حفيد الصحابي أبو بكر الصديق و كان جد أمه أبو قحافة صحابي ولد في قباء في السنة الثانية للهجرة ويعد عبد الله بن الزبير أول من ولد في المدينة بعد الهجرة وكان بشرى للمسلمين حيث كانوا قد بقوا لفترة لا يولد لهم مولود حتى قيل إن يهود المدينة سحرتهم أنه لن يولد لهم ولد ، وبعد ولادته استبشروا خيرا ، فأخذته أمه السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق لرسول الله فحنكه بتمرة وبارك عليه وسماه عبد الله على اسم جده أبي بكر وأمر أبا بكر أن يؤذن في أذنيه، كما أحبته خالته أم المؤمنين عائشة حتى أصبحت تكنى به فيقال لها أم عبد الله.

ابن الزبير والصلاة

عرف عبد الله بن الزبير بالصلاة فقد كان كثير الركوع والسجود. حيث قيل أنه إذا صلى في الحرم وركع أو سجد حطى حمام الحرم فوق ظهره لطول لكوعه أو سجوده يحسبه الحمام جذع شجرة أو حائط من حيطان الحرم . كما قالوا أنه إذا دخل بيته سكت أهل البيت هيبتا له فإذا أراد أن يصلي في بيته وكبر. حين إذ تكلموا وضحكوا وارتفعت أصواتهم . يعلمون أنه انفصل عنهم بتكبيرة الإحرام فقد كان كثير الصلاة. فقد كانت تقول عنه أمه أسماء بنت أبي بكر “كان صواماً قواماً براً” .

عبد الله بن الزبير

مشاركته في الحروب والغزوات

شارك في عدة غزوات منها معركة اليرموك مع أبيه، كما شارك في فتح إفريقيا. مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح وقتل ملكها جرجير. وكان البَشِير بالفتح إلى عثمان. ويوم حُوصر عثمان بن عفان في داره، كان ابن الزبير ممن دافع عن عثمان وصدّ الثائرين عن داره. بل وألح على عثمان أن يسمح له بقتالهم، لكن عثمان رفض. فأصر ابن الزبير ومعه مروان بن الحكم على الدفاع عن عثمان. وأصيب إصابات بالغة وأُخرج يومها محمولاً من كثرة الإصابات. ولما قسّمت فتنة مقتل عثمان صفوف المسلمين، كان عبد الله في حزب أبيه وطلحة وعائشة. وشارك في موقعة الجمل التي جُرح فيها تسعة عشر جرحًا ووجدوه بين القتلى وقد كاد أن يهلك. فأعطت عائشة لمن بشَّرها بأنه لم يقتل عشرة آلاف درهم وسجدت لله شكرًا، لما له من مكانة في قلبها.

اعلان

خلافه مع بني أمية

وبعد أن تولّى معاوية بن أبي سفيان الخلافة كانت علاقة عبد الله بن الزبير بالخليفة على أحسن ما يكون. فقد آثر ابن الزبير حياة الجهاد، فشارك في فتوحات إفريقيا. وشارك في فتح بنزت و حصار القسطنطينية. لكن عندما بدأ معاوية في أخذ البيعة بالخلافة لابنه يزيد من بعده. توترت علاقة ابن الزبير مع الخليفة لأنه قاد حركة لمعارضة لهذه الخطوة التي تحول الخلافة من الشورى والانتخاب إلى الملك والتوريث. ولم ينجح معاوية في إقناع هؤلاء المعارضين من أبناء الصحابة في مبايعة يزيد. بعد ما وافت المنية معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بويع ابنه يزيد بالخلافة. وهذا ما رفضه الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير. اهتم يزيد بأخذ البيعة منهما ولو بالقسر ، ولم يجد عبد الله بن الزبير حلا إلا التوجه إلى مكة، والاحتماء ببيتها المبارك، وسمى نفسه “العائذ بالبيت” وفشلت محاولات يزيد بن معاوية في إجباره على البيعة حتى توفي دون أن يبايعه ابن الزبير

يزيد بن معاوية

بعد وفاة يزيد بن معاوية عرض “الحصين بن نمير” على ابن الزبير أن يبايعه لكنه رفض هذا العرض، وبعد رفض معاوية بن يزيد تولي الخلافة ووفاته . أعلن عبد الله بن الزبير نفسه خليفة للمسلمين وبويع بالخلافة ودخلت في طاعته ومبايعته الكوفة والبصرة ومصر، وخراسان، والشام معقل الأمويين، ولم يبقى سوى الأردن على ولائهم لبني أمية بزعامة حسان بن بحدل الكلبي. وطال الخلاف عند بني أمية حول الخلافة لأشهر، حتى اتفقوا على الاجتماع للتشاور. كان خلاف أنصار الأمويين يرتكز حول من الأجدر من أعلام بني أمية لتولي الخلافة، فذهب البعض إلى خالد بن يزيد بن معاوية رغم كونه حدثًا في تلك الفترة، ومال البعض لاختيار مروان بن الحكم، إلا أن الاجتماع الذي تم بالجابية رجّح كفة مروان لكبر سنه.

تطور الخلاف

فإنقسم العالم الإسلامي الى قسمين: قسم تحت خلافة عبد الله بن الزبير. وقسم تحت خلافة مروان بن الحكم الذي توفي فخلفه ابنه عبد الملك بن مروان وكانت الشام ومصر تحت سلطانه. أما عبد الله بن الزبير فقد كان يسيطر على الحجاز والعراق. وفي أثناء ذلك ظهرت دعوة المختار ابن أبي عبيد الثقفي، التي اجتذبت الشيعة. والذي قالت عنه أسماء بنت أبي بكر “سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني سمعته يقول: ” يخرج من ثقيف كذاب ومبير ” فأما الكذاب فقد رأيناه – تعني المختار -” وبسبب ما أحدثه هذا الأخير في العراق قام عبد الله بن الزبير بإرسال جيش إلى العراق وعلى رأسه أخيه مصعب بن الزبير الذي انتصر واستعاد العراق لصالح عبد الله بن الزبير

لكن هذا النصر لم يدم طويلا فقد جهز عبد الملك بن مروان جيشا عظيما توجه به نحو العراق. لأجل قتال مصعب بن الزبير فتوجه صوبها لكنه قبل أن يقاتل أهل العراق كاتب زعمائهم فوعدهم بالمال وقام بإغرائهم على أن يناصروه فاستجابوا له وتخلو عن مصعب كما أنه دعا مصعب ليتخلى عن منصبه لكن هذا الأخير رفض فانهزم وقتل في المعركة التي دارت بين الفرقين في دير الجاثليق ، وهكذا أصبحت العراق تحت سيطرة عبد الملك بن مروان وهذه تعد أعظم خسارة لدولة ابن الزير.

حصار الحجاج لعبد الله بن الزبير رضي الله عنه

بعد هذا النصر لم يتوقف عبد الملك بن مروان بل قام بإرسال جيش بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي إلى الحجاز. لمقاتلة ابن الزبير فقام الحجاج بحصار مكة ونصب المنجليق على جبل أبي قبيس حتى اشتدت الأوضاع على أهل مكة واضطر ابن الزبير لذبح فرسه ليطعم أصحابه، لكن معظمهم خذله وذهب الى الحجاج وأخذوا منه الأمان ومن بينهم ولداه حمزة وخبيب .

فلما رأى عبد الله بن الزبير ذلك دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر حزينًا يشكو إليها تخاذل الناس عنه، فقالت: «أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت: كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك في الدنيا! القتل أحسن.»  فعزم على القتال وكتب له أن يستشد في هذه المعركة . فحُزّ رأس ابن الزبير، وأُرسِل إلى عبد الملك بن مروان، وصلب الحجاج بدنه.

عبد الله بن الزبير

الحجاج وأسماء بنت أبي بكر

فلما مضت ثلاث ليال وعبد الله بن الزبير مصلوبا. ذهبت أمه أسماء بنت أبي بكر للحجاج فقالت له ” أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال لها: المنافق ؟ فقالت له: والله ما كان منافقا ، والله لقد كان صواما قواما برا، فقال لها: اسكتي فإنك عجوز قد خرفتي ، فقالت : والله ما خرفت بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :{ في ثقيف كذاب ومبير} ، وفي تلك الأيام أقبل عبد الله بن عمر رضي الله عنه حتى إذا وقف على عبد الله بن الزبير مصلوبا قال له : “السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ، أما والله لقد علمتك صوّامًا قوّامًا واصلا للرحم أما والله لأمة أنت شرها لأمة خير” ثم انصرف

فلما بلغ الحجاج موقف ابن عمر وقوله أمر بإنزال عبد الله بن الزبير وطرحه في مقبرة اليهود. فذهب الحجاج لأسماء بنت أبي بكر “فقال لها : كيف رأيتني فعلت بعدو الله . فقالت له : رأيتك أفسدت عليه دنياه فأفسد عليك آخرتك”. ثم قالت له ” ولكني أخبرك قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :{ في ثقيف كذاب ومبير} فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا أخاله إلا إياك ” وماتت بعد ليالا من موت ابنها عبد الله بن الزبير.

كتاب سير أعلام النبلاء-عبد الله بن الزبير. / كتاب البداية والنهاية لابن كثير . كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبري . / كتاب أنساب الأشراف للبلاذري – أمر عبد اللَّه بْن الزبير بعد مقتل الحسين. / كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر – عبد الله بن الزبير بن العوام . / كتاب خلافة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، علي الصلابي.

اقرأ أيضا: رمضان في القرن الواحد والعشرين


Advertisements

Advertisements
السابق
رمضان في القرن الواحد والعشرين
التالي
ما هو رأيك في اتخاذ اسم أحمد للدلالة على الشاب الخائن النسونجي؟