الكِندي , العلامة المسلم العبقري الذي لقب ب ” مفتاح فك التشفير “

Advertisements

من هو الكِندي؟

“أبو الفلسفة” أو “فيلسوف العرب”، هكذا لُقب أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الأشعث الكِندي، نسبة إلى قبيلة كندة.ولد سنة800م بالكوفة التي كان الده أميرا عليها. و بعد فاته، انتقل رفقة أمه إلى البصرة. حيث تشبع فيها من مناهل الأدب و اللغة والدين.

هاجر إلى بغداد قاصدا بيت الحكمة. وفيها أكب على مختلف العلوم و اللغات. و قد كان هدفه الإحاطة بكل ما قاله الأوائل واتمام مالم يتموه. ثم وضْع كل ذلك باللغة العربية. وامتاز بقربه من الخليفتين “المأمون” و “المعتصم باللّٰه “. مما منحه فرصا أوسع و أثمن في إثراء البحث الإسلامي. تعمق في الفلسفة و نبغ فيها إلى حد جعله يكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ فلسفة العرب.

قفزة الكِندي الفلسفية من اليونانية إلى العربية :

تُعد ترجمة الكندي الفلسفة اليونانية أكثر من مجرد نقل نصي، بناء على تمكنه و إلمامه باللغة اليونانية و السنسكريتية، فضلا عن عربيته الأصيلة، فقد كانت  مبادئه و توجهاته لبنة أولى  لتشييد فلسفة إسلامية منفردة عن غيرها. لأن مقصد هذا العالم الجليل أساسا كان محاولة التوفيق و التنسيق بين مضارب فلسفة اليونان و تعاليم الدين الإسلامي. فهو يرى أن الفلسفة شأنها شأن الدين في الغاية. كلاهما يؤديان إلى الوقوف على حقائق الأشياء، رغم اختلاف المناهج. فالاسلام يستند للوحي القرآني الذي قد تدرك مقاصده كذلك بالمقاييس العقلية.

Advertisements


يقول الكندي:(و ينبغي ألا نستحي من استحسان الحق، و اقتناء الحق من أين أتى، وإنْ أتى من الأجناس القاصية عنا، والأمم المباينة لنا.)
ويقول أيضا:(ينبغي أن يعظم شكرنا للآتين بيسير الحق فضلا عمن أتى بكثير عن الحق، إذ أشركونا في ثمار فكرهم، وسهلوا لنا المطالب الخفية، بما أفادونا من المقدمات المسهلة لنا سبيل الحق.)


لم تخرج فلسفته عن مباديء دينه، بل كانت غايتها التقرب أكثر من اللّٰه عز وجل. فالطريق إلى السعادة في نظره تكمن في البعد عن أسباب البؤس، والإلتزام بالفرائض والعبادات.

تأثر الكِندي ب “إقليدس” فانتهج فكرة أن الرياضيات يمكنها تحليل أي شيء. كما أن له رسائل في الرياضيات تجمع بين موقفي “أفلاطون” و “أرسطو”. ففي آثاره نستطيع أن نحلل الطبيعة من خلال الأرقام و الرياضيات، دون أن يَغفل عن أهمية الملاحظة.


لقد وظف معرفته الرياضية في الطب، و يرجع له فضل التوصل إلى طريقة استخلاص الكافور، و ابتكار أسس لتقدير نسب الأدوية و تحديد فاعليتها. قدم أكثر من مائة وصفة للزيوت العطرية و الأدوية البلدية في كتابه ” كيمياء العطور”.

أُخِذ الكندي بسحر الموسيقى في أيامه، وربط بينها وبين المنطق الفلسفي. ولعل ذلك ما أعانه على اكتشاف السلم الموسيقي الشرقي استنادا إلى المنطق في اتباع النغمات الموسيقية المتتالية. فخلف زيادة عن ألحانه الخاصة سبع رسائل في الموسيقى. ووظف الألحان في علاج الأمراض النفسية. له كتاب “في الحيلة لدفع الأحزان”.

الكندي مفتاح فك التشفير :

قديما، كان التشفير مبنيا على الثقافة المتبادلة بين الناس، أي التعابير المفهومة فيما بينهم. ولم يعتبر علما قائما بذاته، بغض النظرعن بعض إرهاصات التشفير المنظم. بعد تفشي الإسلام و تأسيس قواعد اللغة، تفتحت العرب على أمم أخرى و تبادلت الثقافات و العلوم، بدأ التشفير بالظهور في الساحة أو كما أطلق عليه آنذاك “التعمية”. خاصة مع تواجد بعض المشاكل والخلافات السياسية التي جعلت منه ضرورة لسرية التواصل.
بإمكاننا ملاحظة أن كلمة “Cipher” أي شفرة مستوحاة من الرقم “صفر” والذي لم يكن موجودا كقيمة في أعداد الغرب ولا حساباتهم، إلا بعد احتكاكهم بالعرب و استيعابهم لفكرة أن الصفر لا يمثل شيئا. فأصبحوا يعبرون به عن الأمور الغامضة”Ciphering”.

في مكتبة السليماني بإسطنبول، اكتشف الدكتور “مرايتي” أطروحة للكندي لم تقرأ منذ قرون، معنونة ب “مخطوطة في فك رسائل التشفير للكندي”.
يقول د.مراياتي أن الكندي كان مسؤولا عن الترجمة في بيت الحكمة، و بعض الكتب كانت مشفرة، مما اضطرهم لابتكار نظام لتحليل الشيفرات لفهم المحتوى.
ويقول عن أطروحته أنها الأب لجميع المخطوطات. حيث طور فيها طريقة ذكية لكسر الشيفرات في زمنه . وتتم بكتابة حروف متواترة ثم مطابقة رموزها مع تركيب الرسالة المشفرة . كما توصل لعدة خصائص أخرى أسهمت في تقدم مهم في علم فك الشفرات باتباع أنماط إحصائية دقيقة . فدامت ابتكاراته إلى غاية فترة تقارب الحربين العالميتين. كما ساعدت طريقته على حماية عرش ملكة انڨلترا من السقوط عبر كشف خطة الإطاحة بها. وذلك بفك تشفير الرسائل بين إبنة عم الملكة “إليزابيث الأولى” “ماري” و عملائها.

وفاته و آثاره :

في عهد الخليفة المتوكل، صودرت كتبه لسنوات. وذلك بسبب المؤامرة التي دبرت ضده، واتهامه بالتحرر الفكري. ويرجح أن مظلمته استدركت فيما بعد.
ترك ما بين 230 إلى 300 مؤلف في معظم المجالات العلمية. توفي سنة 873 م.

50% LikesVS
50% Dislikes

Advertisements
السابق
نيكولاس كوبرنيكوس: صاحب المفهوم الخالد في الفيزياء
التالي
متلازمة كيندلر

اترك تعليقاً