بستان السيدة، تأويل رواية “بستان السيدة” للروائي المغربي “عبد القادر الشاوي”

Advertisements

هذه الرواية تحت عنوان “بستان السيدة” وهي رواية تضاهي الحياة الفردية حتى لا أقول النفسية . هذا الجانب الفردي من الحياة الذي تنتصر فيه الطبائع النفسية للأفراد ، في ضرب من حياة محررة، لا يمثل فيها الانسان سوى انعكاس يتحدد بتعدد الحضور داخل الزمن النفسي، فهو متغير بتغير الحالات الروحية والشعورية للشخصية.

التأويل

ويشبه ريكور عملية التأويل بالتأمل فيقول : إن التأمل هو هذه العملية التي نعود فيها على ذواتنا في وضوح ذهني ومسؤولية أخلاقية لنمسك بموجبها بمبدأ موحد لمختلف العمليات التي تتوزع عليها الذات والتي تنسى فيها نفسها بفعل هذا التشتت نفسه.

رواية بستان السيدة

من هو عبد القادر الشاوي

الرواية التي بين أيدينا للناقد و روائي المغربي عبد القادر الشاوي له عدّة مؤلفات فكرية وسياسية في مجالات مختلفة. كما حصلت روايته «الساحة الشرفية» سنة 2000 على جائزة المغرب للأدب.
ولد عبد القادر الشاوي سنة 1950 بباب تازة، درس بثانوية القاضي عياض في تطوان وحصل فيها على شهادة الباكالوريا سنة 1967، وفي سنة 1970 تخرج من المدرسة العليا للأساتذة، الإجازته في الأدب الحديث حصل عليها سنة 1983، كما حصل على شهادة استكمال الدروس في سنة 1984.

Advertisements
بستان السيدة

تقسيمات رواية بستان السيدة

قسم عبد القادر الشاوي روايته إلى عدة أقسام فبدأ ب”كيف أن الإنتحار يكون نهاية”. وحكى في هذا القسم عن الإنتحار وأسبابه و أعطى مثال ب”تيسير سبول” والشاعر اللبناني خليل حاوي الذي انتحر ولم يخلف وراءه سوى الإيشاعات حول سبب إنتحاره (لأن السر المكنون انتحر بانتحار صاحبه معه) كما نلاحظ أن الشاوي يعتبر الإنتحار شجاعة من المنتحر (كما لو أن الإنتحار، في هذه الحالة المتناهية في العجز، بدعة لا يقدر على الاتيان بها إلا مبدع مبتدع)

ما الدور الذي تلعبه حنان الداودي في رواية بستان السيدة

ثم يبدأ الكلام عن إنتحار “حنان الداودي” التي ارتبط بها (في هذا العمل “سمه رواية إن أحببت”). ومن هذا الكلام يتضح لنا أن الراوي أقر منذ البداية أن هذا العمل يمكن أن يكون جنس اخر غير الرواية لكن بما أن رواية “بستان السيدة” تشمل مقومات الرواية فيمكن أن أعدها عمل روائي متميز عن غيره بالتقنيات والأساليب والمواضيع الموظفة فيه.


ومن هنا يباشر الراوي الكلام عن “حنان الداودي” والتي تعرف عليها عن طريق “مريم البدري”. وكان يعد وسيط بين ناشر أراد أن يترجم كتاب من العربية إلى الفرنسية وبين “حنان” المرشحة لترجمة هذا العمل. ومنه يبدأ التواصل الإلكتروني بين “سعد” و”حنان ” حنان التي (عاشت تجربة إيمان قدري والتي كانت متأترة بالإتجاه الصوفي، وبرز هذا التأثر بهذا الإتجاه في بعض أحداث الرواية، كما كانت حنان على علاقة حب بكريم هذا الحب وصل (حد العبادة القدرية المشدودة إلى مثال مفارق مدى الحياة) مع “كريم السعداني” الذي يتوفى إثر معاناته بمرضا ما، وربما من الفترة التي يتوفى فيها كريم تعيش حنان أيام صعبة تؤدي بها إلى الانتحار.

شخصية مريم البدري

ثم ينتقل بنا الراوي من علاقته بحنان ليحكي لنا حقيقة علاقته ب”مريم البدري”. التي حذرته من الإرتباط بحنان لأنها على معرفة بشخصية صديقتها (المأساوية في درجة السذاجة والاندفاع). وهذا ما اعتبره الراوي (حدس امرأة بارعة كأنها تملك علبة الأسرار المفقودة أعماق أعماق حنان الداودي). وكيف لا وهي صديقتها وبئر أسرارها العارفة بكل ما مرت به و أحيانا الصديقة العارفة بتفاصيل معاناة صديقتها يحق لها أن تحذر وتنصح من يريد الإقتراب منها، الشيء الذي لم يتقبله سعد وعده تدخل من مريم

مريم التي كان على علاقة حب معها في الماضي. هذه العلاقة التي تحولت فيما بعد إلى (طيبة تتخلها بعض غصص شوهاء). ثم الفراق هي إلى الزواج وهو إلى مدريد. وتلا كل هذا خبر انتحار حنان بحيث أخبرت مريم سعد أن حنان (ملت نفسها واقفة في زاوية الإنتظار على مقربة من اليأس). اليأس الذي نرجح أنه تسلل لها بعد فقدان أملها في الحياة مع موت حبيبها ومصدر سعادتها وبما أنها شاعرة فكل الأشعار تحمل ذكريات أحاطت بها من كل جانب حتى دفعتها أخيرا للإنتحار.

الخيال في رواية بستان السيدة

لكن بعد كل هذه الأحداث يفاجئنا الراوي بالقسم الذي أسماه “هدفي من الكتابة، صراحة”. هنا يصارحنا الراوي أن كل ماحكاه عن حنان كان متخيلا وأن كل الرواية كتبها في مديرد بعد ما أحس بالوحدة وهذا ما عبر عنه في قوله (فكان هدفي، صراحة. أن أمتلك عالما اختلقته في وحدتي)

بحيث تعتبر الكتابة عند الراوي الغداء الروحي لأنه عندما إنقطع لسنوات عن مزولتها. قال (كدت أموت فيها من الإ نحباس… مع قول الاعتبار بالمبالغة الممكنة التي تدعوني إلى قول هكذا). وهنا إنتقل للكلام عن الذاكرة باعتبارها سندا له. الذاكرة التي لم يتلفها النسيان الذاكرة التي اختلقت الشخصية وعاشت معها وأصبحت لا تنسى ما عاشته من أحداث وأحلام وربما بسبب الذاكرة إستقرت الرواية في جوفه وكأنها حقيقة ولذلك أراد أن يكتب هذه الرواية بعد ما شعر بالوحدة إذن الوحدة التي شعر بها وهو في مجتمع غربي غريب عنه والحياة التي كان يعيشها في مدريد إشتركت مع الذاكرة التي تحيك مع شخصية الراوي قصة حب مع حنان لتدفع بالراوي ليكتب هذه الرواية

بستان السيدة

الوحدة والذاكرة في رواية بستان السيدة

إن مفهوم الوحدة والذاكرة كان لهما أثر كبير في بناء الرواية وتعد الذاكرة أمرًا حيويًا للتجارب وذات صلة بالجهاز النطاقي. نطور اللغة، ومنه نفهم التأثير التي أحدثته هذه الأخيرة على الراوي لخلق شخصيات. وعيش أحداث أثرت على شخصيته في الرواية حقا وهذا يظهر في قوله (أعترف أن مريم البدري روعتني بالخبر، أشك في أنني احتملته)

أي أنه عاني بسبب إنتحار حنان الداودي رغم أنها شخصية متخيلة وهذا ما يبرز التناقض الحاضر بين الراوي. وشخصيته وكأن الذاكرة ألبسته الشخصية وجعلتها تنافس الراوي نفسه كما ألفت الذاكرة كل الأحداث إلى أن مات “كريم السعداني” وهنا بضبط يقول الراوي أنه في هذه الفترة شرعت حنان تفاتح شخصيته في الحب بمكر لكن حنان تنتحر في أخر الرواية وكأن الذاكرة صورت كريم مريض ليموت ويترك حنان لشخصية الراوي ثم تدفعها للإنتحار كي تنتهي معاناة الراوي مع شخصيته المتخيلة.

قبل الرواية

هنا عاد سعد إلى الرواية ووضح مجموعة من الأحداث التي مر عليها في المرحلة الأولى وقسمها إلى ثلاث مراحل. عاشها في الرواية الأولى “اللهفة” وهي المرحلة التي كان فيها مولوعا بحنان ويريد التقرب منها رغم علمه بعلاقتها مع كريم ثم مرحلة “القرب” وهي المرحلة التي أحس فيها سعد بقربه من حنان واحتياجه لها والتواصل الإلكتروني الذي تطور بينهما بحيث كانت ترسل له كتاباتها الشعرية عن كريم وعنه أيضا ثم مرحلة “قبل الإجفال” والتي حكى أحداثها في باريز بحيث حلم أنه ذهب إلى باريز ربما بحجة زيارة صديقه كريم السعداني لكنه في الحقيقة أراد الإلتقاء بحنان الداودي حدث اللقاء ولكنه للأسف كان مجرد حلم ولم يحدث على الإطلاق

ثم مرحلة “الإجفال” والذي تزامنت مع موت كريم وانقطاع التواصل بينه وبين حنان إلى أن أرسلت له رسالة ترد على رسائله. تقول: فيها (أنت صديق لا أخفيك أنك تهزني هزا، … غير أنني فيما يبدو، أنظر إلى المسألة من زاوية أخلاقية ربما إنك صديق كريم أيضا، ولن يرحمني المجتمع الذي لامني في السابق لأنني أحببته وسوف يلومني في اللاحق لأنني خنته…)

ومن هنا يظهر تأثير المجتمع على حنان في علاقتها مع كريم الشيء الذي جعل حنان تستبق الأحداث. وتتوقع لوم المجتمع إذا ارتبطت بسعد ومنه فإن هذه الرسالة قد تلمح لسبب من الأسباب التي دفعت بحنان إلى الانتحار فهي خائفة من المجتمع ومن لومه ومن كلام الناس وهذا بالإضافة إلى علاقتها بكريم التي كانت مثل العبودية إن كانت تدل على شيء فهو ضعف شخصية حنان، أما سعد فيقول أنه لم يطلب من حنان أن تكون على علاقة معه لكنها فهمت من تلميحاته.

المقالة المختارة أماريتا بلاد الحاكم الذي أعلن الحرب على أرض زيكولا من أجل حبيبته

الرواية

هنا يروي سعد كل التفاصيل المتعلقة بعلاقته مع حنان من البداية عندما نصحته مريم بأنها مترجمة جيدة. مع تحذيرها له بعدم محاولة إقامة علاقة معها الشيء الذي فهمه على نحو أخر كأن مريم عندما أرسلت له البريد الإلكتروني لحنان مع صورتها والتحذير كانت تريد من سعد أن ينسيها كريم لأن حنان كانت على علاقة عبودية بكريم الذي كان يصدها ويعاملها بقسوة وحنان الشاعرة المرهفة كانت راضية بهذه المعاملة بسبب شغفها الزائد بكريم السعداني، ثم يبدأ التواصل بين سعد وحنان ويتكون من مجموعة من الرسائل التي تضمت كلام و أشعار كما أرسلت له ديوانها “مقبرة الاشواك” التي عبرت فيه عن مدى تأثرها وحزنها لمرض كريم ثم تكلم الراوي عن ديوان “البدايات” التي عبرت فيه حنان عن حزنها وما تعانيه في علاقتها مع كريم الذي كان لم يمرض بعد (حنان الداودي تعبد كريم وهو كاره لملتها المكثر في القسوة عليها)

ثم في (فبراير2007) يرسل سعد أول رسالته لحنان يعرف فيها عن نفسه وعن السبب الذي جعله يبعث لها. وأن مريم هي من أرشده إليها (رسالة حيادية لمن لا يعرف القدر الباطني من التوقعات). أي إن سعد بطن الرسالة بالألغام لكي يوقع حنان في شباكه كيف لا ومريم البدري. حبيبته السابقة تعتبره (زهواني صاحب نساء)، لكن رد حنان كان فيه من الحزن الذي جعله يخمن أن كريم (قتل فيها جميع الشهوات) لكن سعد يعرف ما يريد لدى قرر منافسة كريم على قلب حنان وذلك بمطاردة فريسته ومنه تبدأ تلك الرسائل التي فيها شيء من الإستمالة أي إستمالة أحدهما الأخر وبالرغم أن العلاقة لم تتطور. بالقاء لكنها تطورت بالمشاعر التي تبادلها رغم المسافة التي حالت بينهما…

لا يلتقي سعد وحنان أبدا لا في “مدريد أو باريز أو المغرب” . وكل ما يجمع بينهم هو الرسائل والإتصالات الهاتفية هو كان يعيش في مدريد وهي كانت في باريز حاولا الإلتقاء في المغرب لكن لم يكتب لهما ذلك .

بستان السيدة
علاقة الراوي بمريم البدري في رواية بستان السيدة

ثم عاود الراوي الحديث عن العلاقة التي ربطته بمريم لكن هذه المرة مع تفاصيل أدق. والتي جرت أحداثها في المغرب قبل أن يذهب إلى مدريد. والتي انتهت بسبب ارتباكات مريم الكثيرة (الموسومة بالتردد والإنفعال). الذي كانت تبدو لسعد قيودا طوقته لا يستطيع التخلص منها إلا بالهروب. وهو الشيء الذي دفعه للإلحاح على المسؤولين في الشركة. التي يشتغل بها بضرورة الإنتقال إلى مدريد والإشتغال هناك ومنه إنتهاء علاقته بمريم لكن يبقى التواصل بينهم لأن مريم هي من نصحته بحنان كمترجة لكنها أرسلت له صورة حنان وهذا يعني أنها حاولت أن تربط بينهما كما حذرته في رسالة أخرى من أن يتقرب من حنان بسبب ما عاشته مع كريم “كريم الذي اتضح أنه صديق سعد” استمر التواصل بين سعد وحنان وتطور فيما يخص العبارات المتبادلة لكن بعد موت كريم تدخل حنان في حالة إكتئاب وتصبح رسائلها لسعد فيها إشارة لحالتها النفسية المتدهورة لكن الشيء الذي لم يخطر في بال سعد هو إنتحار حنان.

خلاصة

وأخيرا إن رواية “بستان السيدة” تحكي لنا بأسلوب مرن خيلات للراوي. في ذاكرته بين شخصيات إبتدعتها هذه الذاكرة بسبب الوحدة التي عاشها الرواي. في المهجر موظفا فيها مجموعة من المفاهيم. كمفهوم التصوف الذي كان يغلب على شخصية. حنان ومفهوم الذاكرة التي ظهرت وكأنها هي صاحبة الرواية. فنجد الراوي يوظف ذاكرته لتوظيف الشيء الخارج عنه والذي لايستطيع ضبطه. ومفهوم الانتحار الذي نجده في هذه الرواية. رمزي يمثل نهاية لامخرج لها. كما استخدم مجموعة من الأساليب منها الإنشائية والخبرية وغيرها كالتشبيه والإستعاراة والكناية… كما حدد للرواية أزمنة وأمكنة دارت فيها أحداثها كما نلاحظ أنه كلما .ضبطنا مسارات الرواية وأحداثها تهرب منا إلى أحداث أخرى جديدة ومنه فإن الراوي إستخدم أسلوب التكرار. بحيت كل مرة يحكي لنا الرواية بصغية ترسخ المراد منها وكأن الذاكرة. هي من تحكي لأن ذاكرة تستطيع كما هو معروف أن تحكي بجموعة. من الصيغ في كل مرة تضيف أحداث جديدة وتنسى أحداث أخرى.

Advertisements
السابق
حقائق عن دماغ الانسان ستصيبك بالصدمة والذهول , أقوى مليون مرة من حاسوب خارق
التالي
BIID، متلازمة نادرة وغريبة تجعل الشخص يتلذذ بتقطيع جسده وبتر أطرافه

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. يسرى قال:

    أحلى رواية ما شاء الله

التعليقات معطلة.