“البلاء الشديد والميلاد الجديد” كتاب يحكي أربعة عشر عاما من العذاب في غوانتانامو

Advertisements

كتاب “البلاء الشديد والميلاد الجديد” للكاتب الكويتي “فايز الكندري” يلخص فيه صاحبه أربعة عشر عاما من العذاب النفسي والجسدي في سجن غوانتانامو.

حياته

يبدأ الكاتب كتابه بسرد بعض أهم مراحل حياته ومن بينها “حرب الكويت”. أحب علم الشريعة وحفظ القرآن وتعلق بكل ما يخص الإسلام وعلومه. ولذلك قرر السفر الى افغانستان من أجل بناء مسجد وحفر بئر . وكذا لأنه كان معروف آن ذاك عن أفغانستان أنها دولة إسلامية تطبق تعاليم الإسلام بالحرف. ومنه فهي بيئة جيدة لطالب أراد أن يتعرف على الإسلام وأن يشعر بحلاوته.

سفره الى أفغانستان

ذهب الى أفغانستان عن طريق باكستان. تعرف هناك على طالبان وهم الطلبة الذين كانوا يتولون الحكم في بعض المناطق
حكى مجموعة من الأحداث حدثت في أفغانستان من بينها الأزمات التي حدثت بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية. ومطالبة هذه الأخيرة بأسامة بن لادن الشيء الذي رفضته أفغانستان مما صعد الخلاف.

Advertisements

بعد 11 سبتمبر تغيرت مجرى الأحداث. حيث بدأت امريكا تضيق الحياة على حكومة أفغانستان وتطلب منهم تقديم أسامة بن لادن. ولكن طالبان كانت تطلب من أمريكا الدلائل على انه وراء ما حدث في ذلك اليوم لتحاكمه الشيء الذي كانت ترفضه امريكا
بدأ الحصار على افغانستان وبدأت أمريكا تقصف كل الأماكن ولا تميز بين العسكري والمدني. بل كانت تستهدف المساجد والمدارس والبيوت
ثم بدأت تطالب بالعرب المتواجدين هناك وذلك لأنها تعتبر كل عربي هناك مجاهد وهذا ليس حقيقي.

كتاب البلاء الشديد والميلاد الجديد

محاولة العودة للوطن

هرب صاحب الكتاب من القرية التي كان يبني فيها مسجد نحو بلده. لكن طريق الخروج من أفغانستان كانت طويلة جدا حيث سلكوا طريق جبال “تورابورا” سيرا على الأقدام. وكان معه عرب اخرون فارين واخرون مجاهدين
بدأت المعركة تحتد حيث اصبح الإعلام يروج على ان طالبان قوية جدا. ولذلك ارسلت أمريكا طائراتها لمحاربة هذه القوة العظيمة والتي هي في الأصل شباب مجاهدين في سبيل الله. ومع ذلك ما كانت أمريكا لتتغلب عليهم لولا أنها اصبحت تهاجم الأبرياء وتضغط على طالبان لكي يخرجوا من الجبال

وهذا ما حدث بدأوا بالانسحاب فوج بعد اخر نجى الفوج الأول. في حين الفوج الثاني والذي كان من ضمنه صاحب الكتاب فقد تعرض للقصف من الطائرات الامريكية. استشهد نصفهم وجرح النصف الآخر
اختبأ الناجون في الجبال حتى اتى بعض الأفغانيين ليقتادوهم نحو باكستان. لكن لم يكونوا سوى خائنين خانوا بلدهم وأخذوا العرب للأمريكان الذين عرضوا جوائز نقدية مقابل كل عربي. وهكذا اقتيد صاحب الكتاب نحو الإعتقال
وحتى الأبطال الذين وصلوا حدود باكستان فقد تم خيانتهم ومن بينهم المجاهدين المرافقين لابن الشيخ الليبي. والذي أعيد للقذافي ليتم تصفيته في ليبيا. وذلك بعد ما ادعت الولايات المتحدة على لسانه انه اعترف بوجود علاقة بين القاعدة وصدام.

كتاب

الوقوع في الأسر والسفر الى غوانتانامو

تم أسرهم والتحقيق معهم وتعذيبهم ومن ثم تم تسليمهم الى امريكا
اسروا في سجن بغرام وتم تعذيبهم واذلالهم في ذلك السجن
تم نقل الكاتب والأسرى معه الى معسكر قندهار وهناك عانى الويلات وشتى انواع التعذيب وتم حلق رأسهم ولحيتهم وضربهم وتعذيبهم
عاش الكاتب في قندهار حتى جاء اليوم الذي نقل فيه الى غوانتانامو. الرحلة الى غوانتانمو كانت أسوأ الرحلات التي عاشها اثناء الاعتقال بسبب التعذيب والإهانة التي مورست عليهم حتى وصلوا

دخل غوانتانموا وبدأ التحقيق من جديد والتعذيب ولكن خف الضرب. لأن أمريكا كانت تحاول تجميل صورتها أمام العالم
يحكي الكاتب عن أساليب التعذيب النفسي الذي مورس عليهم في غوانتانامو فقد كان هدفهم هز إيمان المعتقل عن طريق تعريضه لدرجة حرارة عالية جدا أو منخفض جدا. وعدم السماح لهم بالنوم حتى الهلوسة يقضونهم أحيانا من أجل تغير مكان سطل فقط لهز نفسيتهم. كانوا يسيئون للقرآن ولا يسمحون لهم بالصلاة. حتى جاء اليوم الذي أعلنوا فيه عن العصيان والإضراب عن الطعام وكانت مطالبهم فقط حرية ممارسة الشعائر الدينية ومحاكمة عادلة.

حياته في غوانتانامو

حكى الكاتب عن حياته في غوانتانامو التي كانت تتقلب وتتغير على مدى الأربعة عشر سنة التي قضاها هناك فأحيانا كان المعتقلين يقومون بالعصيان من أجل تغير بعض القوانين المهينة ومن بينها الركوع كي يربطوا أيديهم وأرجلهم لتستجيب لهم الإدارة وأصبحوا يربطوا من خلف الباب وهم واقفين عن طريق فتحات في الباب. وفي المقابل عندما كان أحد المعتقلين يرفض الانصياع فقد كانت تطبق عليه عقوبات كثيرة. من بينهم معتقل مغربي كان معروف بشهامته الشيء الذي أزعج الإدارة وتم وضعه في الانفرادي وحقنه بإبرة الهلوسة حتى دخل عليه محامي بالغلط فوجده ينتف لحيته والشعر مرمي أمام قدميه . ومعتقل آخر كويتي كان حسن المعاملة للمعتقلين والجنود لكن كثرت الظلم حولته لمتمرد الشيء الذي دفع الإدارة لوضعه في الإنفرادي مع عقوبات صارمة وبعدما خرج فجر نفسه في العراق الشيء الذي جعل الإدارة لا تعطي إعفاء للكويتين لمدة طويلة .

كما يحكي الكاتب عن مجموعة من المواقف المضحك التي كانت تصدر من المعتقلين في سبيل العصيان فمنهم من يدوس على قدم الجندي عندما يقوم بربط رجله ومنهم من يبصق عليه ومنهم من ينقض على جندي ويبرحه ضربا وطبعا كل ذلك كان يقابل بالضرب المبرح والإنفرادي الذي كان يدوم أحيانا لسنتين

كان الكاتب محاور ذكي يجيب اجابات ذكية بحيث لم يكن يجيب عن السؤال بالجواب المنتظر. وانما كان يناقش المحققين ويدحض أفكارهم وغالبا ما كان ينتصر على خصمه في بلاغة الحوار الشيء الذي جعل المحققين يشكون ان له علاقة بأسامة بن لادن.

كتاب البلاء الشديد والميلاد الجديد

أساليب العذاب في غوانتانامو

حكى عن استغلال ادارة المعتقل للقرآن من أجل هدم نفسية المعتل الذي يعتبر القرآن أغلى من روحه واستغلالها كورقة ضغط نفسي عليه
ثم أكمل سرد وقائع حياته. حكى عن بعض المواقف المضحكة للمعتقلين سواء فيما بينهم ام مع الجنود كما حكى انه بعد سنين اصبح بإمكان بعض المعتقلين وهو منهم أن يتصلوا بأهلهم وحكى عن أول مكالمة مع والديه وعن شريط دفيدي شاهد فيه والديه، حكايا تبكيك أحيانا وتضحكك أحيانا آخرى.

عدنان الشرعبي (رحمه الله) هو معتقل يمني أضرب سنتان فقيل له أنه سيغادر المعتقل بعد مدة لكن الإدارة الخائنة للوعود لم تفي بوعدها الشيء الذي دفع عدنان بالعودة للإضراب وليس هذا فقط بل انه رحمه الله كان يتعب الإدارة بأن يفعل كل ما هو مرفوض فمثلا كان ممنوع الإحتفاظ بقشر الموز فكان يحتفظ بها لتأتيه قواة الشغب وهو شيء كان يتعب الجنود كما كان ممنوع حمل الحصى من ممر المشي فكان يحمله ولأنه كان يجيد ألعاب الخفة فإنه كان يخفي الحصى فيفتشونه ولا يجدون حصى وبعد أن يهموا بالخروج يرهم حصى كانت في فمه مرة ومرتان حتى يتعبوا من تفتيشه وبعد أن أتعبهم عناده أخذوه الى الانفرادي.

وهناك لم يجد طريقة يتعب بها الجنود الا عن طريق المروحات التي تشغل لإزعاج المعتقلين فكان كل ما أطفأت صرخ فيعيدون تشغيلها حتى أصبحت تزعج المعتقلين والجنود على حد سواء. وبعد أن مارس عليهم كل ما يستطيع لإزعاجهم ومارسوا عليه كل أنواع التعذيب خصصت الإدارة لعندنان وحده مجموعة من الجنود يتناوبون على حراسته وحده لا يسمحون له بتغطية يديه وكل حركة مراقبة مع قواة الشعب التي تهجم عليه بعد اي عناد وبعد كل ذلك العذاب توفته المنية وعاد لخالقه الرحيم
ادارة المعتقل رفضت تسليم الجثة لأهله وبعد سنة سلمتهم الجثة خالية من الأعضاء التي قد تعطي للمشرحين دليل على تعذيبه.

كتاب البلاء الشديد والميلاد الجديد

المجاهد واللإغاثي

ثم تكلم عن أخوين له في غوانتانامو عاش معهم فترة من الزمن كانت المفضلة لديه وذلك لأنهما مبتعدين عن المشاكل مما يسمح له بالتركيز في الحفظ وغيره ولكن في أحد الأيام جمع الثلاثة حوار فأحد أطراف الحوار كان مجاهد ترك وطنه وأهله وحياته وذهب للدفاع عن المسلمين في أقصى الأرض فحكى لهما حكايته وكيف ذهب وحارب وفازوا بالحرب ضد السوفييت ليهزموا أمام الخيانة عندما عرضت أمريكا نقود لمن يسلمهم ، أما الآخر فقد ذهب الى أفغانستان لإغاثة الأبرياء ومن أجل الأعمال الصالحة ومع الأمم المتحدة وطبعا نعلم أن صاحب الكتاب ذهب لحفر بئر وبناء مسجد

ثم تغير الحديث من قص قصة كل واحد الى حوار حاد بين الإغاثي والمجاهد هاجم اللإغاثي المجاهد واتهمه أنه وجماعته السبب في الحرب، فدافع المجاهد عن نفسه بأنه ليس سبب الحرب وإنما المدافع عن الأبرياء وبينما القوى العظمى تنتهك أعراض المسلمين ما كان عليه إلا أن ينتفض للدفاع عنهم بما يستطيعه وما استفادة الأمة من رغيف أو بئر إن لم يكن لها جندي يدافع عنها ، لكن الإغاثي أصر أن المجاهد على خطأ .
خلاصة الحديث في ما قاله الكاتب فيما بعد وهو أن الأبطال أخطأوا عندما دافعوا عن أمة نائمة جاهلة لامتهم لأنهم دافعوا عنها بينما كان عليهم أن يدعوا الأمة للإستيقاض أولا…

وفي الأخير لابد أن أشير أن هذا الكتاب أثر في كثيرا فقد أبكاني أحيانا وأضحكني أحيانا آخرى. لذلك فيمكنني أن أصنفه من ضمن أفضل الكتب التي قرأتها في حياتي. وما هذه المقالة سوى قطرة في بحر هذا الكتاب العظيم الذي ضم في جعبته مجموعة من الحكايا والوقائع التي عاشها الكاتب أو سردها عليه أحد المعتقلين وذلك لأن الكتاب يحتوي 512 صفحة مليئة بالتفاصيل المعاشة في سجن غوانتانامو.

اضغط لشراء الكتاب

اقرأ أيضا مريم شديد أول عالمة فلك مغربية تصل للقطب الجنوبي

Advertisements
السابق
أغلى أربعة معادن في العالم وأين يتم تعدينها؟
التالي
4 اختراعات من مخترعين عرب لم تسمع عنها من قبل

اترك تعليقاً