يعتبر العنف والتمييز ضد النساء قضية عالمية تمس جميع المجتمعات، بغض النظر عن مستوى تطورها الاقتصادي أو الثقافي. ومع ذلك، هناك دول تعد أكثر خطورة على النساء بسبب مجموعة من العوامل، منها العنف الجسدي والجنساني، الافتقار إلى حقوق الإنسان الأساسية، والقوانين غير المساواة، بالإضافة إلى النزاعات المسلحة والظروف الاقتصادية الصعبة. في هذه المقالة، سنلقي نظرة على أخطر الدول على النساء في العالم، مع تسليط الضوء على الأسباب والظروف التي تجعل هذه الدول خطرة وكيف يمكن تحسين الأوضاع.
العوامل التي تحدد أخطر الدول على النساء

العنف الجسدي والجنساني
أحد أكبر التحديات التي تواجه النساء في العديد من الدول هو العنف الجسدي والجنساني. يشمل هذا العنف الاغتصاب، العنف المنزلي، والزواج القسري، وهو منتشر بشكل خاص في دول تعاني من ضعف أنظمة الحماية القانونية. في بعض البلدان، يُنظر إلى العنف ضد النساء كأمر عادي أو جزء من الثقافة المحلية، مما يجعل من الصعب مكافحة هذه الظاهرة.
القوانين التمييزية
تلعب القوانين دورًا كبيرًا في تحديد مستوى أمان النساء في المجتمع. في بعض الدول، تُحرَم النساء من حقوق أساسية مثل التعليم، العمل، وحق التصويت. حتى في حال وجود قوانين تحمي النساء، فإن عدم تطبيقها بشكل فعال يضع النساء في موقف ضعيف ويزيد من تعرضهن للمخاطر.
النزاعات المسلحة
في الدول التي تشهد نزاعات مسلحة، تصبح النساء عرضة للعنف الجنسي والاستغلال. يُستخدم العنف الجنسي كأداة للحرب، مما يجعل النساء أهدافًا سهلة في تلك المناطق. النزاعات تؤدي أيضًا إلى انهيار النظام الاجتماعي والقانوني، مما يزيد من تعرض النساء للخطر.
العوامل الاقتصادية
الظروف الاقتصادية الصعبة تزيد من هشاشة النساء، حيث تُجبر العديد منهن على اللجوء إلى أعمال خطرة أو قبول الزواج القسري أو العمل في ظروف استغلالية. الفقر يحد أيضًا من الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية، مما يؤثر سلبًا على جودة حياة النساء.
أفغانستان:

العنف المستمر ضد النساء
تُعتبر أفغانستان واحدة من أخطر الدول على النساء بسبب العنف المستمر، سواء من قبل الجماعات المسلحة أو داخل المجتمعات المحلية. العنف المنزلي منتشر على نطاق واسع، وتُحرم النساء من حقوقهن الأساسية مثل التعليم والعمل.
قوانين تمييزية
بعد سيطرة طالبان على الحكم، زادت القيود المفروضة على النساء بشكل كبير. لم يعد يُسمح للنساء بالتعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما فُرضت قيود صارمة على حركتهن ولباسهن. القوانين الجديدة تجعل النساء غير مرئيات في الحياة العامة.
الهند:

الجرائم الجنسية
على الرغم من التقدم الاقتصادي الكبير الذي حققته الهند، فإن النساء يواجهن تحديات خطيرة تتعلق بالعنف الجنسي. تُسجل الهند واحدًا من أعلى معدلات الاغتصاب في العالم، وتظل الكثير من الجرائم غير مُبلغ عنها بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من الانتقام.
الممارسات التقليدية الضارة
الممارسات مثل الزواج القسري، القتل على خلفية “الشرف”، والمهر تجعل الهند بيئة خطرة للنساء. هذه التقاليد تعيق النساء من تحقيق إمكاناتهن الكاملة وتُعرضهن للخطر.
جمهورية الكونغو الديمقراطية:

العنف كأداة حرب
تُعرف جمهورية الكونغو الديمقراطية بأنها “عاصمة الاغتصاب في العالم” بسبب الاستخدام المنهجي للعنف الجنسي من قبل الجماعات المسلحة. النساء يُستهدفن بشكل خاص في المناطق التي تشهد نزاعات، حيث يُستخدم العنف الجنسي كوسيلة لإرهاب السكان.
الافتقار إلى الخدمات الأساسية
انعدام الوصول إلى الخدمات الصحية والقانونية يزيد من معاناة النساء، مما يجعلهن عرضة للوفاة بسبب مضاعفات العنف الجنسي أو الحمل غير المرغوب فيه.
اليمن:

انعدام الأمان الغذائي والصحي
تُعتبر النساء من أكثر الفئات تأثرًا بالحرب الأهلية في اليمن. انعدام الأمان الغذائي ونقص الخدمات الصحية يجعل النساء عرضة للموت أثناء الولادة وللأمراض.
زواج القاصرات
بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، تلجأ العديد من العائلات إلى تزويج بناتها في سن مبكرة كوسيلة لتخفيف العبء المالي، مما يزيد من تعرضهن للاستغلال والعنف.
باكستان:

قتل الشرف
في باكستان، تُقتل مئات النساء سنويًا تحت ذريعة “الشرف”. هذه الجرائم غالبًا ما تُرتكب من قبل أفراد الأسرة، ويظل الجناة دون عقاب بسبب القوانين والثقافة التي تدعم هذه الأفعال.
العنف المنزلي
العنف المنزلي قضية شائعة في باكستان، حيث لا تتمتع النساء بآليات حماية فعالة. الثقافة السائدة تعتبر النساء ملكية لأزواجهن، مما يزيد من تعرضهن للعنف.
الصومال:

العنف الجنسي
تُعاني النساء في الصومال من معدلات عالية من العنف الجنسي بسبب انهيار النظام القانوني والاجتماعي. النساء والفتيات في المخيمات عرضة بشكل خاص للاستغلال.
الحرمان من التعليم
النسبة العالية للأمية بين النساء تُفاقم من مشاكلهن، حيث يُحرم الكثير منهن من فرص التعليم والعمل، مما يزيد من اعتمادهن على الرجال.
الولايات المتحدة:

العنف الأسري والجنسي
على الرغم من تقدم الولايات المتحدة، إلا أن النساء يواجهن تحديات كبيرة تتعلق بالعنف الأسري والجنسي. معدلات الاغتصاب والعنف المنزلي مرتفعة، وغالبًا ما تواجه النساء صعوبات في الحصول على العدالة.
فجوة الأجور والتمييز
تعاني النساء في الولايات المتحدة من فجوة الأجور والتمييز في بيئة العمل، مما يُظهر أن حتى في الدول المتقدمة، لا تزال النساء يواجهن تحديات خطيرة.
إن تحسين وضع النساء في أخطر الدول يتطلب جهودًا متكاملة تشمل الحكومات، المنظمات الدولية، والمجتمعات المحلية. يجب التركيز على تعزيز القوانين التي تحمي النساء، وتوفير التعليم والرعاية الصحية، ومحاربة الثقافات التي تبرر العنف والتمييز. من خلال اتخاذ هذه الخطوات، يمكن تقليل المخاطر التي تواجهها النساء وتمكينهن من العيش بحياة كريمة وآمنة.
اقرا ايضا: كتاب ” ABC of Relativity ” للفيلسوف والرياضياتي البريطاني برتراند راسل