تُعد البراكين (Volcanoes) واحدة من أقوى الظواهر الطبيعية وأكثرها إثارة وخطورة في الوقت نفسه. فهي تمثل فتحات في قشرة الأرض تسمح بخروج المواد المنصهرة والغازات والرماد من باطن الأرض إلى سطحها. وعلى الرغم من المخاطر التي تسببها البراكين، فإنها تلعب دورًا مهمًا في تشكيل سطح الأرض وتكوين الجبال والجزر وحتى التربة الخصبة التي يعتمد عليها الإنسان في الزراعة.
يوجد على سطح الأرض أكثر من 1500 بركان نشط (Active Volcanoes)، ويقع معظمها في منطقة تُعرف باسم حزام النار (Ring of Fire) حول المحيط الهادئ. وقد شهد التاريخ العديد من الثورات البركانية الضخمة التي غيرت شكل مناطق كاملة وأثرت على المناخ العالمي لسنوات طويلة.
ما هو البركان (Volcano)

البركان (Volcano) هو فتحة أو شق في القشرة الأرضية تخرج من خلالها الصخور المنصهرة التي تُعرف باسم الصهارة (Magma) عندما تكون داخل الأرض، وتُسمى الحمم البركانية (Lava) عندما تصل إلى سطح الأرض.
تتكون الصهارة في أعماق الأرض نتيجة الحرارة الشديدة والضغط العالي. وعندما يزداد الضغط داخل باطن الأرض، تبدأ الصهارة بالتحرك نحو الأعلى حتى تجد طريقًا للخروج عبر الشقوق في القشرة الأرضية.
عند خروج الحمم البركانية، تبرد تدريجيًا وتتصلب، مما يؤدي إلى تكوين طبقات جديدة من الصخور التي تتراكم بمرور الوقت وتشكل الجبال البركانية.
كيف تتكوّن البراكين

تتشكل البراكين نتيجة حركة الصفائح التكتونية (Tectonic Plates)، وهي ألواح ضخمة تشكل سطح الأرض وتتحرك ببطء شديد فوق طبقة لينة تُسمى الوشاح (Mantle).
عندما تتحرك هذه الصفائح، يمكن أن يحدث واحد من ثلاثة أنواع من التفاعلات.
في مناطق التقارب (Convergent Boundaries)، تصطدم صفيحتان ببعضهما، وقد تنزلق إحداهما تحت الأخرى. وعند حدوث ذلك، تذوب أجزاء من الصخور بسبب الحرارة العالية، مما يؤدي إلى تكوين الصهارة التي تصعد لاحقًا إلى السطح لتشكّل البركان.
في مناطق التباعد (Divergent Boundaries)، تبتعد الصفائح عن بعضها، مما يسمح للصهارة بالصعود إلى السطح وملء الفراغات الناتجة عن التباعد. ويحدث هذا النوع من البراكين غالبًا في قاع المحيطات.
أما النقاط الساخنة (Hot Spots)، فتحدث عندما ترتفع أعمدة من الصهارة الساخنة من أعماق الأرض إلى سطحها، حتى لو لم تكن هناك حركة واضحة للصفائح التكتونية.
أنواع البراكين



تختلف البراكين في أشكالها وطبيعة ثورانها، ويمكن تصنيفها إلى عدة أنواع رئيسية.
البراكين الدرعية (Shield Volcanoes) تتميز بشكلها العريض وانحدارها اللطيف. تنتج عن تدفق الحمم السائلة لمسافات طويلة، وتُعد أقل انفجارًا من الأنواع الأخرى.
البراكين الطبقية (Stratovolcanoes) تُعد من أكثر أنواع البراكين شيوعًا وخطورة. تتكون من طبقات متراكمة من الحمم والرماد البركاني، وغالبًا ما تكون انفجاراتها قوية ومدمرة.
البراكين المخروطية (Cinder Cone Volcanoes) تتميز بصغر حجمها وشكلها المخروطي. تتكون من تراكم الرماد والحجارة الصغيرة حول فتحة البركان.
أجزاء البركان

يتكون البركان من عدة أجزاء رئيسية لكل منها دور مهم في عملية الثوران.
غرفة الصهارة (Magma Chamber) هي المكان الذي تتجمع فيه الصخور المنصهرة تحت سطح الأرض قبل خروجها.
المدخنة البركانية (Vent) هي القناة التي تتحرك من خلالها الصهارة نحو السطح.
الفوهة (Crater) هي الفتحة الموجودة في أعلى البركان والتي تخرج منها الحمم والغازات.
المخروط البركاني (Volcanic Cone) هو الجبل الذي يتكون نتيجة تراكم المواد البركانية.
أشهر البراكين في العالم
شهد العالم العديد من البراكين الشهيرة التي تركت أثرًا كبيرًا في التاريخ.
بركان فيزوف (Mount Vesuvius) يُعد من أشهر البراكين في العالم، وقد ثار عام 79 ميلادي ودمر مدينة بومبي بالكامل، مما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص.
بركان كراكاتوا (Krakatoa) ثار عام 1883 في إندونيسيا، وكان انفجاره من أقوى الانفجارات البركانية في التاريخ، حيث سُمع صوته على مسافات بعيدة جدًا.
بركان سانت هيلين (Mount St. Helens) ثار عام 1980 في الولايات المتحدة، وتسبب في تدمير مساحات واسعة من الغابات.
مخاطر البراكين
تسبب البراكين العديد من المخاطر التي قد تهدد حياة الإنسان والبيئة.
تدفق الحمم البركانية (Lava Flow) يمكن أن يدمر المنازل والطرق وكل ما يعترض طريقه.
الرماد البركاني (Volcanic Ash) يؤثر على التنفس وقد يعطل حركة الطائرات.
الغازات السامة (Volcanic Gases) التي تطلقها البراكين قد تؤثر على صحة الإنسان والبيئة.
قضية سيليست: القضية الغامضة التي أثارت فجأة واهتمام العالم (celeste) اقرا ايضا














