كانت الرحلة MH370 من الخطوط الجوية الماليزية مجدولة للإقلاع من مطار كوالالمبور الدولي في الساعة 12:41 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، متجهة إلى بكين في رحلة تستغرق حوالي ست ساعات. كانت الطائرة من طراز بوينغ 777-200ER، وهي واحدة من أكثر الطائرات التجارية أمانًا وموثوقية في العالم، وتحمل على متنها 227 راكبًا و12 من أفراد الطاقم. أغلب الركاب كانوا من الصينيين (153)، إلى جانب 38 ماليزيًا وجنسيات أخرى من فرنسا، أستراليا، كندا، والهند. بعد الإقلاع، سارت الرحلة بشكل طبيعي حتى وصلت إلى نقطة التحوّل فوق بحر الصين الجنوبي، حيث انقطع الاتصال فجأة بالرادار المدني.
عندما اختفت الطائرة من السماء

حوالي الساعة 1:21 صباحًا، توقفت أجهزة الاتصال الخاصة بالطائرة عن العمل. لم تُرسل الطائرة أي نداء استغاثة، ولم يبلغ الطيار عن أي مشكلة فنية. في غضون دقائق، اختفت MH370 من شاشات الرادار المدني، ما أثار حالة من الذهول في مركز المراقبة الجوية في كوالالمبور. بعد تحقيق لاحق، اكتشف الخبراء أن الطائرة واصلت الطيران لمدة سبع ساعات تقريبًا بعد انقطاع الاتصال، وفقًا لإشارات غير مباشرة التقطها القمر الصناعي البريطاني Inmarsat. هذا الاكتشاف غيّر مجرى التحقيق بالكامل، وأثبت أن الطائرة لم تتحطم فور اختفائها، بل حلّقت باتجاه الجنوب عبر المحيط الهندي لمسافة آلاف الكيلومترات قبل أن تختفي تمامًا.
عمليات البحث الضخمة: أكبر عملية بحث في تاريخ الطيران

بدأت عمليات البحث والإنقاذ بعد ساعات من اختفاء الطائرة، بمشاركة أكثر من 26 دولة وعشرات الطائرات والسفن. في البداية، تركزت الجهود في بحر الصين الجنوبي، حيث كان يُعتقد أن الطائرة فقدت هناك، لكن بعد تحليل إشارات الأقمار الصناعية، تم تحويل البحث إلى منطقة أكثر بعدًا في المحيط الهندي الجنوبي غرب أستراليا. كانت المنطقة المستهدفة هائلة المساحة، تزيد على 120,000 كيلومتر مربع، وتمتد إلى أعماق تصل إلى 6000 متر. على مدار السنوات التالية، أنفقت الحكومات أكثر من 160 مليون دولار أمريكي على البحث، في واحدة من أكثر العمليات تكلفة في التاريخ.
العثور على الحطام: أول الأدلة بعد 16 شهرًا

في يوليو عام 2015، وبعد أكثر من عام من الغموض، عُثر على أول قطعة من حطام الطائرة — جناح يُعرف باسم flaperon — على شاطئ جزيرة ريونيون الفرنسية في المحيط الهندي. بعد فحص دقيق، تأكد أنه يعود إلى الطائرة المفقودة MH370. تتابعت بعدها اكتشافات أخرى لأجزاء صغيرة من الحطام في موزمبيق، مدغشقر، وتنزانيا. رغم ذلك، لم يُعثر على جسم الطائرة الرئيسي أو الصندوقين الأسودين، ما جعل تحديد السبب الحقيقي للاختفاء مستحيلاً حتى اليوم.
التحقيقات الرسمية ونتائجها
قادت ماليزيا وأستراليا والصين التحقيقات الرسمية التي استمرت سنوات. في عام 2018، أصدرت ماليزيا تقريرها النهائي، الذي جاء غامضًا في نتائجه، حيث ذكر أن “الاختفاء سببه غير معروف”، مع الاعتراف بأن أنظمة الاتصال تم تعطيلها يدويًا من قمرة القيادة. كما فشلت التحقيقات في تحديد ما إذا كان ذلك عملاً متعمداً أو نتيجة حادث غير متوقع. بعد توقف البحث الرسمي في 2017، تولت شركة خاصة تُدعى Ocean Infinity مهمة البحث باستخدام تقنيات متطورة، لكنها أيضًا لم تجد أي دليل جديد.
مقال اخر تاريخ شركة تسلا وكيف سيطرت على السيارات الكهربائية العالمية
















