في صيف عام 1976، استيقظ العالم على خبر العثور على كائن غريب بدا للعلماء وكأنه يقف على الحد الفاصل بين الإنسان والحيوان . أطلق عليه اسم أوليفر ،بوجهه مسطح ، يفتقر للأنف البارز النمطي لفصيلته . كانت أذناه أصغر وأكثر حدة، وعيناه الفاتحتان تمنحانه نظرة شبه بشرية . والأكثر إثارة للدهشة ، أن أوليفر وعلى عكس كل القردة التي تمشي عل أربع , كان أوليفر يفضل المشي منتصبًا على قدمين . شمبانزي ليس له مثيل ملامحه وسلوكياته حركاته هي اقرب للبشر منها للقردة , وكأنه هارب من مشهد فيلم Rise of the Planet of the Apes (2011) . احتارو في قصته فأطلق عليه لقب”الإنسانزي” وهو مصطلح يمزج بين “الإنسان” و”الشمبانزي” , . تحولت قصته بين يوم وليلة الى حدث اشعل كل الصحف والمجلات واذاعات الراديو والتلفاز . الكل يريد أن يرى هذا الحيوان , أينما وليت وجهك لا خبر الا عن القرد أوليفر , كان الحدث بالنسبة للعلماء بمثابة العثور على كائن فضائي ,فما هي قصة القرد أوليفر ؟ من عثر عليه ؟ وماذا اكتشف العلماء بعد تحليلهم لحمضه النووي ؟
السنوات الأولى : أوليفر شمبانزي لا مثيل له

بدأت قصة القرد أوليفر في غابات الكونغو الديمقراطية الكثيفة ، حيث يُعتقد أنه تم أسره وهو صغير حوالي عام 1957. لا يُعرف الكثير عن بدايا حياته في البرية ، ولكن بحلول عام 1960، وعندما كان يبلغ حوالي عامين، اشتراه فرانك وجانيت بيرجر، مدربي حيوانات أمريكيين معروفين بظهورهم في برنامج إدسوليفان شو. لكن الزوجان لاحظا على الفور أن هناك شيئ غريب في هذا الشمبانزي فهو مختلف عن قبيلته القردية .
مقال اخر : الجذام : المرض الذي شكل كابوس للإنسان منذ فجر التاريخ
كان وجهه أكثر تسطحًا ، يفتقر إلى الأنف البارز النمطي لفصيلته . كانت أذناه أصغر وأكثر حدة، وعيناه الفاتحتان تمنحانه نظرة شبه بشرية . والأكثر إثارة للدهشة ، أن أوليفر وعلى عكس كل القردة التي تمشي عل أربع , كان أوليفر يفضل المشي منتصبًا على قدمين ، ومازاد جرعة الصدمة أن هذا السلوك كان هو الطبيعي الذي ولد به وليس مكتسبًا بالتدريب . كل هذه الصفات والمميزات دفعت الزوجين لدوامة من التفكير التي استقرت في النهاية على أن أوليفر قد يكون أكثر من مجرد شمبانزي — ربما كما ادعوا “حلقة مفقودة” أو حتى كائن هجين بين الإنسان والشمبانزي

لم تكن اهتمامات الزوجين فرانك وجانيت بيرجر بأوليفر علمية . فقد كانا مجرد مدربين في صناعة الترفيه اشترياه ليجعلا منه نجمًا في السيرك او العروض ولما لا حتى الافلام وبالتالي كان هدفهما ربحي مادي صرف كأي مدرب حيوانات . في الستينيات ، كانت قرود الشامبانزي شائعة جدا في السيرك فقد كانت تجلب الكثير من مبيعات التذاكر ، وأيضا في البرامج التلفزيونية التي تجلب مشاهدات كثيرة ، واستعملت قرود الشامبانزي في الإعلانات وغالبًا كانو يلبسونهم ملابس بشرية لأداء حركات كوميدية , كانت هذه القرود عملة مربحة في كل المجالات , لانها بشكل غريب تجلب اهتمام الناس الذين لربما يرون أنفسهم في هذا الحيوان
القرد أوليفر، بمظهره البشري ومشيته المنتصبة الطبيعية ، كان مرشحً مثاليً للأضواء والنجومية . بدأ الزوجان في عرضه لاول مرة ضمن فقراتهما التلفزيونية ، مقدمين إياه ككائن استثنائي يطمس الحدود بين الإنسان والقرد . صدم الجمهور من العرض الاول وافتتن به ، وبدأت شهرته تنمو ولكنها بقيت محدودة بعدد المشاهدات المتواضع داخل في الولايات المتحدة الامريكية . لكن رغم ذلك ، ومع تقدمه في العمر ، أصبحت قوته وسلوكه غير المتوقع يجعلان مهمة التعامل معه في المنزل شيء صعب ومرهق . وبحلول منتصف السبعينيات، قرر الزوجان التخلي عن أوليفر فقاما ببيعه إلى محامي من مانهاتن يُدعى مايكل ميلر مقابل 8000 دولار في عام 1975. كان هذا المبلغ كبير جدا انذاك وكان يعتقدان ان العملية مربحة وانهما تخلصا من وجع الرأس , غير أن ما لم يعلماه أن هذه الصفقة هي البداية الحقيقية لرحلة أوليفر نحو الأضواء العالمية والتي سيدخل من خلاله سجلات التاريخ العلمي

الصعود إلى الشهرة العالمية
مايكل ميلر المالك الجديد للقرد أوليفر ، اشتم فرصة ذهبية للاستفادة من الغموض الذي يلف هذا الشمبانزي . وعليه في ربيع عام 1976، قدم مايكل أوليفر في مأدبة نادي المستكشفين في نيويورك، وهو حدث حضره علماء، ومغامرون، وشخصيات إعلامية مرموقة . تفاجأ الحضور بمظهره وسلوكه . مرتديًا ملابس بشرية، ومشية منتصبة بخطوات واثقة، وجهه التعبيري اثار الدهشة وجعل الناس يتهامسون فيما بينهم . غير أن أكثر من شعر بالصدمة الحقيقية هم الحضور من العلماء لانهم احسوا بأن هناك قصة وراء هطال المخلوق

بسرعة تلقفت الصحف والمجلات الخبر وجعلته في الصفحات الاولى لاكثر من اسبوع ، حيث بدأ الصحفيون والكتاب يتكهنون بأصول هذا القرد أوليفر وكل يحاول استنتاج قصته الخاصة . أطلق عليه البعض لقب “الحلقة المفقودة”، بين البشر والقرود ، في حين استعمل آخرون مصطلح “الإنسانزي”، مقترحين فكرة انه مخلوق هجين بين الإنسان والشمبانزي قد يكون تعرض لطفرة جينية نادرة . لكن لماذا هو الوحيد الذي ولد بهذا الشكل ؟ أين البقية ؟ أين هي فصيلته ؟ نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالًا طويل عريض يستكشف إمكانية أن يكون أوليفر نوعً فرعيً جديد أو حتى خللًا جينيً قد يعيد كتابة فهم العلماء لنظرية التطور بشكل كامل
في تلك الاثناء كان الاعلام على صفيح من النار , وبلغ الهيجان الإعلامي ذروته عندما دُعي أوليفر للظهور في برنامج تلفزيوني ياباني . اليابان، دولة بطبيعتها مفتونة بكل الظواهر الغريبة والنادرة ، الثقافة الشعبية اليابانية مثل الاسفنجة تتفاعل مع كل ما هو نادر وغريب , سلوكه البشري بالاضافة لشائعات حبه للقهوة، والسجائر، وحتى مشروب البراندي الكحولي , جعل اليابانيين يستقبلون القرد أوليفر بنوع من الاعجاب والذهول المبالغ فيه بل حتى انه تحول لايقونة ثقافية

مميزات وسلوكيات بشرية لـ أوليفر
انتشرت قصص حول أن القرد أوليفر يفضل صحبة البشر ، بل ويحب التقرب الى النساء أكثر من ميوله الى اناث الشمبانزي الاخرى . إحدى الادعاءات الشهيرة ، والتي رواها مقدم الراديو البريطاني كارل بيل كينجتون في برنامج اكس اف ام عام 2003، زعمت أن أوليفر حاول الزاوج مع جانيت بيرجر مالكته الاولى ، وهي قصة ، يبدوا فيها نوع من المبالغة بسبب عدم تأكيدها او نفيها من قبل جانيت بيرجر نفسها ، الا انها أضافت جرعة إلى الغموض الذي يلف هذا المخلوق . وصورته ككائن وضع العلماء في حيرة من امرهم حول مسألة تصنيفه ، تماما كالمعضلة الكبيرة في علم الاحياء وهي معضلة تصنيف بلاتيبوس كائن يبيض ويرضع صغاره ويعيش في الماء والبر , مخلوق افقد العلماء صوابهم ولم يستطع احد تصنيفه الى اليوم , وهكذا الحال مع صدقنا الإنسانزي بقي لغز حي يتحدى فهم البشرية ويؤرقهم

وسط هذا الضجيج الإعلامي ، ظهر ادعاء طبي يقول بإن القرد أوليفر يمتلك 47 كروموسومً ، أي أنه يمتلك كروموزوم واحدًا أكثر من البشر الذين يمتلكون (46) , لكن الصدمة الكبيرة أنه يمتلك كروموسوم واحد ايضا اقل من فصيلة قرود الشمبانزي التي تمتلك (48) . أي كروموزوم واحد اكثر من البشر وكروموزم واحد اقل من القرود , هذا الادعاء، إذا صح علميا وبالادلة القاطعة ، قد يمنح نوع من المصداقية لنظرية الهجين ، فهو بذلك جينيا يكون مخلوق وسط بين البشر والقردة
نشأ هذا الادعاء من اختبارات علمية أجراها أطباء يابانيون ، غير أن النتائج كانت غير متسقة ، حيث أظهرت خليتان فقط من بين 40 خلية ظهور 47 كروموسومً . وبالتالي بما أنه دليل غير مثبت بشكل قاطع ومازال يلفه الشك , قفد كان المجتمع العلمي غير مستعدد لقبول نظرية الهجين بعد ، لكن الجمهور كان له رأي اخر وغير مستعد لانتظار نتائج الابحاث . اشعلت قصة أوليفر فضول عميقً لدى الناس حول مسألة تطور الإنسان وما هي الحدود وحلقات الوصل بين أنواع المخلوقات , كانت تجارب اوليفر تعيد للاذهان تجارب سابقة مثل تلك التي أجراها العالم البيولوجي السوفيتي الشهير والمثير للجدل إيليا إيفانوفيتش إيفانوف في العشرينات ، والذي حاول فيها خلق هجين بين الإنسان والقرد وحين اكتشف أمره تم نفيه بسبب الطرق الغير اخلاقية التي استعملها

السعي العلمي لكشف لغز القرد أوليفر
مع تزايد شهرة القرد أوليفر وكثرة الحديث عنه في البرامج واللقاءات الصحفية والعلمية ، ازداد اهتمام العلماء الراغبين في تحديد طبيعته وهويته الحقيقية . لم تكن فكرة الهجين بين الإنسان والشمبانزي مجرد فكرة خيالية بعيدة المنال في السبعينيات . أظهرت الأبحاث أن البشر والشمبانزي يشتركون في الحمض النووي بنسبة كبيرة ، وفي عام 1977، اكتشف عالم الجينات جي . ميشيل بيدفورد أن الحيوانات المنوية البشرية يمكن أن تخترق الغشاء الخارجي لبويضة قرد الجيبون .
لكن كان هذا النوع من الافكار والتجارب يقابل بقائك كبير اسمه أخلاقيات العلم ولم تكن تجرى الا في سرية شديدة ويعاقب او ينبذ من يقوم بها ، والسبب واضح , لنفترض ان العلماء قامو بتهجين مخلوق قردي انسي , من سيتحمل مسؤوليته ؟ كيف سيكون مستقبله ؟ كيف سيعيش ؟ كيف سيتزوج ؟ والكثير من الاسئلة لاخلاقية المختلفة , لكن الى حدود الساعة لم يتم توثيق أي تهجين مؤكد . أصبح أوليفر محور ومحرك لهكذا نقاشات وقدم دفعة قوية لسلسلة من التحقيقات العلمية لكشف تركيبته الجينية
تحليل نهائي للحمض النووي لأوليفر

في عام 1996، بينما كان أوليفر في مؤسسة باكشاير في بنسلفانيا، أجرى عالم جينات من جامعة شيكاغو تحليلًا شاملًا لحمضه النووي . هذه المرة كانت النتائج قاطعة: كان لدى أوليفر 48 كروموسومًا، العدد الطبيعي للشمبانزي، مما دحض الادعاء السابق بأن لديه 47 . أظهرتُ اختبارات إضافية أن أوليفر يتطابق بشكل وثيق مع الشمبانزي المركزي في وسط إفريقيا وتحديدا في الكامرون والغابون ، هذا القرد معروف بملامحه الشبيهة بالبشر . وجدت دراسات إضافية لتشريح جمجمته ، شكل أذنيه ، النمش على وجهه ، والصلع في رأسه أن كل هذه السمات تقع ضمن نطاق تغيير طبيعي للسمات الجسمانية للشمبانزي . خلصت هذه النتائج، المنشورة في المجلةالأمريكيةللأنثروبولوجياالفيزيائية، إلى أن أوليفر ليس هجينًا وانما كائن متحول — شمبانزي يتمتع بتغييرات جينية نادرة منحته مظهرًا وسلوكًا مميزين
افترض المجتمع العلمي أيضًا إمكانية أن يكون أوليفر في الحقيقة من فصيلة البونوبو، وهو نوع قريب جدا من الشمبانزيات لكن يُعرف بسمات جسدية وسلوكية أكثر شبهاً بالإنسان ، مثل المشي على القدمين مستقيم عوض أربع وسلوكيات اجتماعية معقدة لا تظهر سوى في هذه الفصيلة والبشر . ورغم ذلك الهرج والمرج ، أكدت الأدلة الجينية بشكل قاطع أن أوليفر كان شمبانزيً عاديً ولا ينتمي لفصيلة بونوبو ,

بدأت تخرج افتراضات وتكهنات تقول بأن تفضيل اوليفر للمشي على قدمين بشكل مستقيم والتي كانت احد اهم السمات والسلوكيات الذي ميزته عن بقية القردة ، قد يكون مزيج من الفطرة الطبيعية وربما تدرب عليها من قبل الزوجين بيرجر رغم إنكارهما لذلك . وكان ميله وتفضيله لصحبة البشر أكثر من القرود على الأرجح نتيجة تربيته في بيئة البشرية ، مثلما حدث مع ماوكلي حين عاش مع الحيوانات فأصبح حيوان , وهذه الضاهرة ليست جديدية و شوهدت بكثرة في الكثير من القردة الاخرى . على سبيل المثال يوجد إنسان الغاب او الاورانغوتان في حديقة حيوان بيرث في أستراليا هذا الاورانغوتان اسمه هسينغ هسينغ , وظهرت فيه صفة عجيبة وغريبة وهي ميله وجاذبيته للنساء ذوات الشعر الأحمر، وفي إحدى الدراسات ذُكر أن أنثى شمبانزي والتي تربت غالبية حياتها في بيئة بشرية كانت تنجذب إلى صور الرجال البشر حين تراهم في المجلات . ولذلك عند بدأ التحليل والتعمق في البحث تبين بأن سلوكيات أوليفر، لم تكن خاصة به الى درجة التفرد، بل توجد في بعض انواع القردة الاخرى
حياة الاستغلال والحبس لـ القرد أوليفر

قد يطرح بعضكم سؤال ؟ ترى ما هو مصير أوليفر ؟ في الوقت الذي كان العلماء يناقشون أصوله ويدرسون جيناته وصفاته ، حياة اوليفر اخذت منحى مأساوي . بعد شهرته الأولى في السبعينيات ، لم يتحول الى نجم ولم يعش حياة الرغد التي تعيشها حيوانات الاثرياء مثلا كالقطط والكلاب . فقد انتقل من مالك إلى آخر، كل واحد منهم كان هدفه الرئيسي هو الربح , مثل بقرة حلبوها حلب ثم في النهاية تركوها جلد على عظم ورميت لتلقى حتفها . في عام 1977، نقل مايكل القرد اوليفر إلى رالف هيلفر، هو عالم سلوك أمريكي، ومنشئ متنزه وحديقة العاب “عالم البحار/أفريقيا امريكا “. رالف عرضه في قرية إنشاتند، وهي مدينة ترفيهية صغيرة في بوينا بارك، كاليفورنيا
عندما أغلقت المدينة الترفيهية في ذات السنة، نقله إلى جنتل جنغل، وهو معرض آخر يعرض الحيوانات الغريبة . بحلول عام 1982 وكما سابقتها أغلقت جنتل جنغل، وبيع إلى كين ديكرو مؤلف كتب ومغامر ومدرب سابق للحيوانات البرية في صناعة السينما . بعد 7 سنوات أي عام 1989 باع ديكرو أوليفر بسبب ما قيل انه معاناة في تربيته والاهتمام به

في عام 1989، اتخذت حياة أوليفر منحى قاسي عندما اشترته مؤسسة باكشاير، وهي مختبر في بنسلفانيا بأمريكا كان يؤجر الحيوانات للتجارب العلمية واختبارات مستحضرات التجميل . وعلى الرغم من أن أوليفر لم يُستخدم في تلك التجارب، الا ان حياته كانت عبارة عن جحيم . فقد ضل محبوسا لمدة تسع سنوات في قفص صغير ، لدرجة أنه اصيب بالهزال وضمور عضلي وارتعاش في أطرافه . كشف فحص أولي عن اشارات وعلامات لمعامل قاسية تعرض لها على مدى سنين ، وكانت صدمة كشفت الوجه القبيح لصناعة الترفيه بالحيوانات
. شراء تذكرة والذهاب للسيرك او عروض تعامل فيها الحيوانات بقسوة هو في الحقيقة جريمة ومشاركة في معاناة الحيوان , طبعا هذا الامر كان في الماضي اما الان فلربما يوجد بعض القيود في الدول المتطورة اما الدول الفقيرة والمتخلفة فمن المؤكد أن وضع الحيوان لن يكون مختلف كثير عن وضع لانسان . بحلول منتصف التسعينيات، لم يتبق من أوليفر سوى ذلك الاسم الذي لطالما اسعد الجمهور وكان حيوان نابض بالحياة يأسر القلوب
المعاناة والكابة التي كان يعيشها وحيدا مسجونا في قفصه جذبت انتباه شارون هيرش ، رئيسة مؤسسة باكشاير اخر مالكيه ، والتي وافقت على نقله إلى مستعمرة مكونة من 13 شمبانزي في عام 1996 بعد عريضة تقدمت بها محمية الحيوانات برايمريلي بريماتس

الخلاص في برايمريلي بريماتس
في عام 1998، نُقل القرد أوليفر إلى المحمية في مقاطعة بيكسار بولاية تكساس . لكن وبحلول موعد النقل كان أوليفر قد بلغ من العمر عتيا ، ويعاني من العمى الجزئي، والتهاب المفاصل، كان جسده يحمل الكثير من الندوب التي وثقت حياته في الأسر. في محمية برايمريليبريماتس، وجد أخيرًا قدر من السلام . أُعطي له قفص كبير في الهواء الطلق وجلبوا له أنثى شمبانزي تُدعى ريزين والتي أصبحت رفيقته الدائمة . كان المشهد مؤثرا جدا لمن يمتلك ضمير طبعا , ريزين وأوليفر شاركا لحظات هادئة في المحمية ، وكانا يشاركان في أنشطة ترفيهية مثل الرسم واللعب بتكسير البطيخ , ورغم خفوت اضواء نجوميته الا أوليفر استمرت في إثارة اهتمام الناس خصوصا معجبيه القدامى وكانو يتابعونه باستمرار ، حيث كان مقدمو الرعاية في المحمية ينشرون صورًا ومقاطع فيديو بانتظام عبر الإنترنت

الأيام الأخيرة لأوليفر وإرثه
في 2 يونيو 2012، توفي أوليفر أثناء نومه في المحمية، والغريب ان الانثى ريزين كانت إلى جانبه لحظة وفاته . كان يبلغ من العمر 55 عامًا على اقل تقدير ، وهو معدل عمر أكبر بكثير من متوسط عمر الشمبانزي الذكر في الاسر ، وهو حوالي 35 عامًا . أُحرق جسده، ونثر رماده عبر أراضي المحمية في مراسم جنائزية درامية . خبر وفاته اعاد احياء قصته وجدد الاهتمام بقصته خصوصا من العلماء حيث كانت وسائل الإعلام وخبراء الرئيسيات يطالبون بإعادة النظر في دراسة حياته من جديد فلربما تكون هناك حلقات مفقودة لم ينتبه لها العلماء . لكن رغم ذلك، رفضت محمية برايمريليبريماتس كل طلبات التصوير أو جمع عينات من بقايا رماد أوليفر، وكان السبب هو حفظ كرامة القرد

تم عرض قصة أوليفر في الكثير من الوثائقيات والافلام والكتب مثل وثائقي بعنوان Humanzee: The Human Chimp (2003) ووثائقي قناة ديسكفري (2006) اما من ناحية الافلام , فلربما أكثر فيلم يرتبط بشكل غير مباشر بقصة أوليفر هو احد اشهر افلام الخيال العلمي الحديثة فيلم نهوض كوكب القردة (2011) Rise of the Planet of the Apes , هذا الفيلم من فئة الخيال العلمي يدور حول سيزر قيصر، شمبانزي يكتسب ذكاءً شبيهً بالبشر من خلال تجارب جينية كانو يمارسونها عليه طوال سنين . مشية سيزر المنتصبة ، وعواطفه المعقدة ، وحتى تفضيله لمصاحبة البشر تعيد للاذهان قصة وسلوكيات أوليفر . يستهدف الفيلم بالدرجة الاولى حقوق الحيوانات، والأخلاقيات العلمية، وكيف تطمس الحدود بين الأنواع الحيوانية والانسان
مصادر
The Strange Story of Oliver: Human, Chimpanzee, Or a ‘Humanzee’?
www.historicmysteries.comOliver No ‘Humanzee’
www.science.orgTechnical Note: Chromosomal and mtDNA Analysis of Oliver
pubmed.ncbi.nlm.nih.gov Oliver with a Twist – Retired Freak Show Chimp Still Scientific Mystery
www.expressnews.comOliver’s Travels
www.theatlantic.comThe Life and Times of Oliver, a Chimpanzee
friendsofanimals.org Oliver was a chimpanzee dubbed the ‘humanzee’ due to his unusual human-like characteristics
www.reddit.comOliver The Chimp
topdocumentaryfilms.com


















