“Smile” هو فيلم رعب نفسي أمريكي صدر عام 2022، وأخرجه باركر فين، الذي قدّم رؤيته الفريدة من خلال مزج الرعب الكلاسيكي بالأبعاد النفسية العميقة. الفيلم يثير القلق والتوتر عبر استكشاف فكرة الابتسامة الغريبة، التي تتحول من تعبير عن السعادة إلى رمز للشر والغموض. في هذه المقالة المفصلة، نستعرض القصة، الشخصيات، الجوانب السينمائية، الرسائل، وأثر الفيلم على الجمهور والنقاد.
القصة والحبكة

تبدأ أحداث الفيلم Smile مع الدكتورة روز كوتر، طبيبة نفسية تعمل في مستشفى للأمراض العقلية. تستقبل روز مريضة شابة تدعى لورا ويفر، التي تبدو مضطربة نفسياً وتدعي أنها ترى كياناً غريباً يبتسم لها. المريضة تروي لروز كيف أن هذا الكيان يتبعها باستمرار، حيث يبتسم لها الأشخاص من حولها بشكل مخيف وغير طبيعي. خلال الجلسة، تقوم لورا بقتل نفسها أمام روز بطريقة مروعة، مما يصدمها ويتركها في حالة من الرعب والارتباك.
بعد هذه الحادثة، تبدأ روز في ملاحظة أمور غريبة. تشعر بأنها تُراقب، وترى أشخاصاً يبتسمون لها بشكل مشابه لما وصفته لورا. تتحول حياتها تدريجياً إلى كابوس، حيث تواجه مواقف مرعبة تزيد من عزلتها وخوفها. تبدأ بالتحقيق في الأمر، لتكتشف سلسلة من الحوادث المماثلة، حيث ينتقل هذا “الكيان” من ضحية إلى أخرى عن طريق مشاهدة انتحار شخص مصاب.
خلال رحلة البحث، تلتقي روز بصديقها القديم جويل، وهو ضابط شرطة يساعدها في ربط الحوادث السابقة. تدرك روز أن الكيان يتغذى على الصدمات النفسية والخوف، مما يجعلها تدرك أن النجاة تتطلب مواجهة ماضيها المؤلم، حيث تحمل ذكريات مؤلمة عن وفاة والدتها في ظروف غامضة.
في النهاية، تصل روز إلى منزل طفولتها لمواجهة الكيان. هنا، يتحول الفيلم إلى ذروة مشوقة حيث تواجه أسوأ مخاوفها. تسعى روز للتخلص من اللعنة، لكنها تُترك في نهاية الفيلم أمام مصير غامض، تاركاً المشاهد في حالة من التساؤل والقلق.
الشخصيات والأداء التمثيلي

- روز كوتر (سوزي باكون): تقدم سوزي باكون أداءً مذهلاً يُبرز التوتر النفسي والصراعات الداخلية التي تعيشها الشخصية. تُظهر ببراعة تحول روز من طبيبة واثقة إلى شخص محطم يعاني من الهلوسات والرعب المتزايد.
- جويل (كايل غالنر): يجسد جويل شخصية صديق روز القديم وضابط الشرطة الذي يساعدها في التحقيق. يُظهر كايل غالنر توازناً بين الدعم والصراع الشخصي، مما يضيف بعداً إنسانياً للشخصية.
- تريفور (جيسي تي. آشر): يمثل تريفور دور خطيب روز، الذي يجد نفسه عاجزاً عن فهم ما تمر به شريكته. يضيف دوره طبقة من التوتر الدرامي حيث يتردد بين دعمه لروز وشكوكه في حالتها العقلية.
- لورا ويفر (كاتلين ستاسي): رغم ظهورها القصير، تترك لورا أثراً عميقاً في الفيلم. تمثل حالتها نقطة الانطلاق التي تكشف عن الرعب الكامن في القصة.
الإخراج والجوانب الفنية

- الإخراج: باركر فين، في أول تجربة إخراجية طويلة له، أبدع في خلق أجواء من الرعب النفسي. اعتمد على بناء التوتر بشكل تدريجي، مما يجعل المشاهد يشعر بالخوف حتى في اللحظات الهادئة.
- التصوير السينمائي: يتميز الفيلم بزوايا تصوير غير تقليدية تُبرز حالة الاضطراب النفسي للشخصيات. استخدمت الإضاءة بشكل ذكي لتعكس التباين بين الواقع والهلوسات، مما يجعل المشاهد يشعر وكأنه يعيش الكابوس نفسه.
- المؤثرات الصوتية: لعبت الأصوات دوراً كبيراً في بناء التوتر، حيث اعتمدت الموسيقى التصويرية على نغمات مزعجة وتصاعدية تُبرز لحظات الرعب. كما أضيفت أصوات غير متوقعة لتعزيز الإحساس بعدم الارتياح.
- تصميم الكيان: يُعتبر تصميم الكيان أحد أكثر العناصر رعباً في الفيلم. يظهر الكيان بشكل غامض، مما يجعل الرعب يعتمد على ما يتخيله المشاهد بدلاً من ما يراه فعلياً.
المواضيع والرسائل

- الصدمات النفسية: يعالج الفيلم موضوع تأثير الصدمات النفسية وكيفية انتقالها عبر الأجيال. يظهر ذلك من خلال علاقة روز بوالدتها وتاريخها المليء بالمآسي.
- الخوف كعدو داخلي: يُبرز الفيلم كيف يمكن أن يكون الخوف العامل الأساسي الذي يسيطر على حياة الأشخاص ويحولها إلى جحيم.
- العزلة والانفصال: يعكس الفيلم كيف يمكن للمعاناة النفسية أن تؤدي إلى عزل الشخص عن الآخرين، مما يجعله عرضة لمزيد من الألم.
الإيرادات والنجاح التجاري
بلغت تكلفة إنتاج الفيلم ٍSmile حوالي 17 مليون دولار، وحقق إيرادات تجاوزت 217 مليون دولار عالمياً. يعكس هذا النجاح قدرة الفيلم على جذب الجمهور بفضل قصته الفريدة وأسلوب الإخراج المميز.
الخاتمة
“Smile” ليس مجرد فيلم رعب عادي، بل هو تجربة نفسية تُظهر كيف يمكن للرعب أن يتجسد في أعماق العقل البشري. بفضل الحبكة المشوقة، الأداء التمثيلي الرائع، والجوانب الفنية المتميزة، يُعتبر الفيلم إضافة قيمة إلى عالم أفلام الرعب.
إن كنت من محبي الرعب النفسي أو تبحث عن فيلم يثير القلق والتفكير في آن واحد، فإن “Smile” هو الخيار المثالي لتجربة سينمائية لا تُنسى.
اقرا ايضا “الدينار الذهبي” عملة معمر القذافي التي هددت العالم