هل فكرت يوما ما كيف يبدو الثقب الأسود وأنت تنظر اليه ؟ بصراحة لن تستطيع أن تنظر اليه مباشرة لانه اولا سيبتلعك وتتحول لاشلاء ولربما ستعود للماضي أن تختفي من الوجود نهائيا وحتى لو بقيت حيا وهذا مستحيل يجب عليك أن تسافر في مركبة فضائية لمليارات الكيلوميترات ، لكن ماذا لو قلت لك بأنك الان تستطيع أن ترى كيف يبدو الثقب الاسود وتنظر اليه مباشرة ، أين كيف ؟ مادة فانتابلك الخارقة Vantablack ، يبدو الاسم من الوهلة الاولى وكأنه لشخصية خارقة من شخصيات Marvel ،
إحدى الشركات البريطانية اسمها Surrey NanoSystems (SNS) قامت باختراع مادة غريبة جدا وفريدة من نوعها واسم هذه المادة هو فانتابلاك . هذه المادة سوداء ومظلمة لدرجة أنها تحمل رقم غينيس القياسي لأحلك مادة صنعت بأيدي البشر.

مادة الفنتلابلاك تم تطويرها في الأصل للإستعمال في مجال التصوير الضوئي و أدوات علوم الفضاء الموجودة في المراصد حيث تقوم بتخفيض الضوء المُتشتت ، الامر الذي يساعد التيليسكوبات الحساسة على مراقبة ومشاهدة النجوم الخافتة في الفضاء البعيد ، أيضا من المخطط استخدتمها في الفضاء الخارجي فوق الاقمار الاصطناعية حيث يكون الضوؤ المشتت مصدر ازعاج للقمر الاصطناعي بحيث لا يستطيع ارسال البيانات والمعلومات الدقيقة ومادة فانتابلاك ستقوم بحل هذه المشكلة عن طريق امتصاص الضوؤ الشارد والمشتت ، أيضا من المحتمل استخدامها في المجال العسكري وبالتحديد أنظمة تحديد الأهداف العسكرية
تعتبر مادة ” فانتابلاك “، المادة الاكثر سواد وظلاما على كوكب الارض حيث لها القدرة على امتصاص 99.96% من الضوء الذي تتعرض له ، علما بأن المواد السوداء المعروفة للعلماء والعامة تمتص الضوء بنسبة تتراوح بين 95 و98% ، هذه المادة شديدة السواد لدرجة انه أثناء تصويرها تم وضع ورق لامع حولها لإظهارها في الصور . مما يجعلها تبدو وكأنها ثقب اسود مصغر
“فانتابلاك” تعتبر المادة الأشد ظلمة على وجه الأرض لدرجة أن العين البشرية لا تستطيع تمييز شكلها وماهيتها.

يأتي اسم “Vantablack” من جملة Vertically Aligned NanoTube Array BLACK ، وهو الاسم التقني للمادة
صنعت “فانتابلاك” من ملايين نانوبكاربون بايبس الأنابيب الكربونية النانوية . يصل سمك تلك الانابيب المجهرية اقل من سمك شعرة الإنسان بعشرة آلاف مرة . و صلابتها اشد من الفولاذ بعشر مرات . وقدرتها على توصيل الحرارة أكثر من النحاس بسبع مرات . وهي لا تحمل أي مظاهر مرئية ، فعند تغطية رقاقة ألومنيوم متموجة بطبقة من هذه المادة فلا تظهر للمادة أي تموجات .
هل تعلم بأن اللون في الحقيقة ليس خاصية طبيعية ، بل هو من اختراع للعقل . كثرة الالوان المختلفة التي نراها من حولنا هي في الحقيقة ليست ألوان ولكنها نتيجة الأطوال الموجية التي تحفز مستقبلات خاصة في أعيننا تعرف باسم القضبان . ومع ذلك ، من بين النطاقات المختلفة التي تشكل الطيف الكهرومغناطيسي ، لا تستجيب قضبان أعيننا إلا لعدد قليل منها .وهذا ما يسمى بالنطاق المرئي .

مثلا الغروب الشمس الذي نراه بذلك اللون البرتقال والاحمر الجميل هو في الحقيقة بالأبيض والأسود
لان الأسود والأبيض ليسا لونين لامتصاصً المطلق يعطينا الاسود والانعكاسً المطلقً يعطينا الابيض والعالم في الحقيقة مغطى بظلال من اللون الرمادي ، فيظهر الجسم اي جسم هذا الكاس مثلا باللون الأسود لأنه يمتص جميع الأطوال الموجية للضوء الساقط عليه ، بينما يظهر الجسم باللون الأبيض لأنه ، على العكس من ذلك تماما ، يعكس جميع الأطوال الموجية الساقطة .
اذا قمنا بتكبير مادة Vantablack سنجد أنها عبارة عن ملايين أنابيب نانوية كربونية مصفوفة بشكل عمودي جنبا الى جنب . تصف شركة Surrey NanoSystems المصنعة لهذا المادة بـ هذا الترتيب يشبه غابة كبيرة جدا مليئة بملايين الأشجار المرتفعة. هذه الانابيب الكربونية صديقي صغيرة جدا جدا لدرجة أن سنتمتر مربع واحد مضغوط أي تقريبا بحجم عملة درهم مغربي واحد . يربط ما لا يقل عن مليار أنبوب كربوني ! مليار أنبوب

عندما يدخل الضوء إلى هذه الغابة النانوية الكثيفة ، فإن الفراغ بين الأنابيب يمتص الضوء بشدة ولا يستطيع الهروب وبهذا نحصل على المادة الاكثر ظلاما في العالم
سنة 2019 ابتكر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وهما كيهانغ كوي و بريان واردل طلاءًا أسود اللون من الأنابيب النانوية الكربونية والذي يقال إنه أغمق 10 مرات من أي مادة تم إنشاؤها من قبل ، بما في ذلك Vantablack . حيث قام كوي بقياس كمية الضوء التي تعكسها المادة ، ليس فقط من أعلى مباشرة ، ولكن أيضًا من كل زاوية أخرى ممكنة و أظهرت النتائج أن المادة تمتص ما لا يقل عن 99.995 بالمائة من الضوء المرئي الوارد من كل زاوية
اجتذب هذا اللون الأسود الجديد الأكثر سوادًا في العالم اهتمام مهندسي صناعة الطيران . حيث تستفيد الأدوات مثل الكاميرات والتلسكوبات المستخدمة في دراسة الكون من انواع الطلاء السوداء التي يمكنها امتصاص أي وهج غير مرغوب فيه .
قال جون ماثر عالم الفيزياء الفلكية والحائز على جائزة نوبل: “هل ترغب في رؤية كوكب يدور حول نجم آخر؟ لتحقيق ذلك نحن بحاجة إلى شيء شديد السواد”. “وهذا اللون الأسود يجب أن يكون قويا لتحمل إطلاق صاروخ . كانت الإصدارات القديمة عبارة عن غابات هشة من الفراء ، لكنها أشبه بأجهزة تنظيف الأواني – تم تصميمها لتحمل الضروف القاسية .”

ولم تنتظر إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) الكثير من الوقت حتى دخلت على الخط لتقوم بتطوير مادة مشابهة جدا لمادة الفانتبلاك، وأسمتها “حالكة السواد” (Super-black)، ولكن لم تتحدث عن إمكانية إيجاد طريقة ناجحة لإنتاج هذه المادة بشكل واسع النطاق .
وقالت وكالة ناسا على موقعها :
يتم تطوير المواد القائمة على تكنولوجيا النانو الآن من قبل فريق مكون من 10 تقنيين في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في جرينبيلت بولاية ماريلاند ، وهي عبارة عن طلاء رقيق من الأنابيب النانوية الكربونية متعددة الجدران – وهي أنابيب مجوفة صغيرة مصنوعة من الكربون النقي أرق بحوالي 10000 مرة من خصلة من شعر الإنسان . للأنابيب النانوية العديد من الاستخدامات المحتملة ، لا سيما في الإلكترونيات والمواد المتقدمة نظرًا لخصائصها الكهربائية الفريدة وقوتها غير العادية. ولكن في هذا التطبيق ، تهتم وكالة ناسا باستخدام التكنولوجيا للمساعدة في قمع الضوء المنحرف
عملية تصنيع المواد الشديدة السواد والتي في الغالب يكون اساس صناعتها الأنابيب الكربونية النانوية حيث تتطلب هذه الصناعة درجات حرارة مرتفعة جداً ، ومنطقيا لا يمكننا الى حدود الساعة استخدام هذه المواد في مجال الإلكترونيات الحَساسة أو مجال المواد التي تتميز بدرجة انصهار منخفضة .

كم يبلغ ثمن هذه المادة ؟ وهل يمكن شرائها ؟
الحقيقة هي أن تصنيع مادة Vantablack ما يزال صعبً جدا ، تكلفة صنعه باهضة الثمن ، لهذا السبب فهي غير متاح للبيع التجاري والانتاج الكبير كل ما تستطيع شركة Surrey NanoSystems فعله هو صنع كميات محدودة تقدم عينات من ها للجامعات والمتاحف والمؤسسات البحثية لعرضها .
لكن يقول Steve Northam من شركة Surrey NanoSystem: ” في البداية ، لا يمكنني بيع دلو من Vantablack لك ، لكن إذا استطعت ذلك ، لا أعتقد أنه سيكون هناك الكثير على هذا الكوكب أكثر تكلفة من فانتابلاك .” يقول Steve إن فانتابلاك أغلى بكثير من كل من الماس والذهب.