في صباح يوم الجمعة الموافق 24 يونيو 2022، شهدت منطقة الحدود بين المغرب ومدينة مليلية المحتلة من اسبانيا على الساحل الشمالي لأفريقيا، حادثًا مأساويًا يعتبر من أسوأ الحوادث المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية في السنوات الأخيرة . حيث قُتل شرطيين مغربيين وقتل أكثر من 23 مهاجرًا، وأصيب العشرات، في هجوم جماعي مسلح لعبور السياج الحدودي من المغرب إلى مليلية المحتلة . فما هي القصة ؟
خلفية الحادث

مدينة مليلية، إلى جانب سبتة، هما مدينتان تحت سيادة الاحتلال الاسباني منذ أكثر من 600 سنة , وتقعان على الساحل الشمالي للمغرب. تمثلان نقاط عبور رئيسية للهجرة غير النظامية من شعوب افريقية وعربية إلى أوروبا. هاتان المدينتان محاطتان بأسوار حدودية محصنة تعلوها الأسلاك الشائكة وأجهزة المراقبة الإلكترونية، ويشكل عبورها تحديًا كبيرًا للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الأراضي الأوروبية.

تأتي محاولات الهجرة بشكل رئيسي من مهاجرين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يفرون من الفقر، العنف، والنزاعات. غالبًا ما يعبر المهاجرون هذه الرحلات الصعبة عبر الصحراء الكبرى وصولًا إلى المغرب، أملًا في الوصول إلى أوروبا بحثًا عن فرص حياة أفضل.
تفاصيل الحادث

في الساعات المبكرة من يوم 24 يونيو 2022، تجمعت مجموعة كبيرة من المهاجرين الافارقة مسلحين بسيوف وخناجر وهراوات، قدرتها السلطات بحوالي 2000 شخص، بالقرب من الحدود الفاصلة بين المغرب ومليلية. كان الهدف من هذا التجمع محاولة اقتحام عنيف للسياج الحدودي في وقت واحد بأعداد هائلة ، حيث يُعتقد أن زيادة الأعداد واستعمال العنف ستقلل من فرص إيقافهم جميعًا .

مع تقدم المهاجرين نحو السياج، تصاعد التوتر بسرعة بين قوات الأمن المغربية والإسبانية والمهاجرين. استخدمت قوات الأمن المغربية وسائل مكافحة الشغب بما في ذلك الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق الحشود المسلحة . وفي نفس الوقت قام المهاجرون بالهجوم على رجال الشرطة مستخدمين الاسلحة البدائية التي تم صنعها في الغابات نواحي الفنيدق حيث كانو يتمركزون , في ظل هذا التدافع والفوضى، سقط عدد كبير من المهاجرين فوق بعضهم البعض أو أصيبوا بجروح خطيرة بسبب الأسلاك الشائكة أو الاشتباكات مع الشرطة .

عدد الضحايا والمصابين
في الساعات التي تلت الحادث، أفادت التقارير بمقتل 23 مهاجرًا على الأقل، معظمهم بسبب التدافع أو السقوط من أعلى السياج، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة. كما أصيب العديد من أفراد الشرطة المغربية خلال المواجهات. ومع مرور الوقت، ارتفعت أعداد القتلى والإصابات حيث أعلنت بعض المصادر عن وفاة مزيد من المهاجرين متأثرين بجروحهم في المستشفيات.
شاهد الفيديو :
هذا العدد الكبير من القتلى والإصابات جعل الحادث واحدًا من أكثر الحوادث دموية على الحدود بين المغرب وإسبانيا في السنوات الأخيرة.
التحديات المتعلقة بالهجرة غير النظامية

حادث مليلية 2022 هو مجرد فصل واحد من أزمة الهجرة الأوسع التي تواجهها أوروبا والمغرب. إن الموقع الجغرافي لسبتة ومليلية المحتلتين يجعلهما نقاط عبور رئيسية للمهاجرين من افريقيا وحتى اسيا الذين يحاولون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي .
الأسباب الاقتصادية والسياسية للهجرة

ترجع محاولات الهجرة من أفريقيا إلى أوروبا إلى العديد من العوامل، بما في ذلك:
- الفقر المدقع: يعاني العديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء من مستويات عالية من الفقر، مما يدفع الأفراد إلى البحث عن فرص اقتصادية أفضل في أوروبا.
- الصراعات المسلحة: تشهد بعض الدول الأفريقية نزاعات مسلحة واضطرابات سياسية تدفع الكثيرين إلى الفرار بحثًا عن الأمان.
- التغيرات المناخية: أدى تدهور الأوضاع المناخية والجفاف المتكرر إلى تدمير مصادر العيش التقليدية، مما أدى إلى تفاقم أزمة الهجرة.
السياسات الأوروبية تجاه الهجرة

أوروبا، وخاصة إسبانيا، تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع تدفقات المهاجرين. رغم الجهود المبذولة لتعزيز التعاون مع المغرب لاحتواء الهجرة غير النظامية، إلا أن الحوادث مثل حادث مليلية تُظهر أن تلك الجهود لم تتمكن من حل الأزمة بشكل جذري.
التحقيقات والإجراءات المستقبلية
بعد الحادث، أعلنت السلطات المغربية والإسبانية عن فتح تحقيقات لمعرفة تفاصيل ما حدث. وأكدت إسبانيا على ضرورة مراجعة سياساتها الأمنية على الحدود والعمل على تحسين التعامل مع المهاجرين.
في هذا السياق، دعا العديد من الخبراء إلى ضرورة معالجة جذور مشكلة الهجرة بدلًا من التركيز فقط على تعزيز الإجراءات الأمنية. هذا يشمل توفير دعم اقتصادي للدول الأفريقية ومساعدتها على تحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى تعزيز الحوار بين دول شمال وجنوب المتوسط.
حادث مليلية 2022 يسلط الضوء على التحديات المعقدة المرتبطة بالهجرة غير النظامية من أفريقيا إلى أوروبا، وما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية. هذا الحادث يفتح باب النقاش حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة لإيجاد حلول مستدامة للتحديات الاقتصادية والسياسية التي تدفع آلاف الأشخاص للمخاطرة بحياتهم بحثًا عن فرصة أفضل.
مقالة أخرى: لماذا لم نخرج تيتانيك من البحر حتى الآن؟